الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِنْ نَقَضَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ، عُهُودَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا عَاقَدُوكُمْ أَنْ لَا يُقَاتِلُوكُمْ وَلَا يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ، يَقُولُ : وَقَدَحُوا فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ ، فَثَلَبُوهُ وَعَابُوهُ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، يَقُولُ : فَقَاتِلُوا رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ ، يَقُولُ : إِنَّ رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ لَا عَهْدَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ، لِكَيْ يَنْتَهُوا عَنِ الطَّعْنِ فِي دِينِكُمْ وَالْمُظَاهَرَةِ عَلَيْكُمْ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنِهِمْ فِي الْمَعْنِيِّينَ بِأَئِمَّةِ الْكُفْرِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَنُظَرَاؤُهُمْ .
وَكَانَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ : لَمْ يَأْتِ أَهْلُهَا بَعْدُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : هُمْ مَنْ سَمَّيْتُ : 16520 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ، إِلَى : لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ، يَعْنِي أَهْلَ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، سَمَّاهُمْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، وَهُمْ كَذَلِكَ . يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : وَإِنْ نَكَثُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، فَقَاتِلْهُمْ ، أَئِمَّةَ الْكُفْرِ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ .
16521 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ، إِلَى : ( يَنْتَهُونَ ) ، فَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ : أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَأَبُو سُفْيَانَ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُمُ الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِهِ . 16522 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، أَبُو سُفْيَانَ ، وَأَبُو جَهْلٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ . 16523 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ابْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ ، قَالَ : أَبُو سُفْيَانَ مِنْهُمْ .
16524 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ، إِلَى : ( يَنْتَهُونَ ) ، هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ . يَقُولُ : إِنْ نَكَثُوا عَهْدَهُمُ الَّذِي عَاهَدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَطَعَنُوا فِيهِ ، فَقَاتِلْهُمْ . 16525 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، يَعْنِي رُؤُوسَ الْمُشْرِكِينَ ، أَهْلَ مَكَّةَ .
16526 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُمُ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَ اللَّهِ ، وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ، وَلَيْسَ وَاللَّهِ كَمَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَالْبِدَعِ وَالْفِرَى عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ . ذِكْرُ الرِّوَايَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ بِالَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ : 16527 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، قَالَ : مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ . 16528 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ حُذَيْفَةَ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، فَقَالَ : مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ .
16529 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَرَأَ حُذَيْفَةُ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، قَالَ : مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ . 16530 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَإِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ : إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ ، لَا عَهْدَ لَهُمْ . 16531 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ، قَالَ : عَهْدَهُمْ .
16532 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ، عَهْدَهُمُ الَّذِي عَاهَدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ . 16533 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فِي قَوْلِهِ : لا أَيْمَانَ لَهُمْ ، قَالَ : لَا عَهْدَ لَهُمْ . 16534 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ فِي قَوْلِهِ : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ ، قَالَ : لَا عَهْدَ لَهُمْ .
وَأَمَّا النَّكْثُ فَإِنَّ أَصْلَهُ النَّقْضُ ، يُقَالُ مِنْهُ : نَكَثَ فُلَانٌ قُوَى حَبْلِهِ ، إِذَا نَقَضَهَا . وَ الْأَيْمَانُ : جَمْعُ الْيَمِينِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ .
فَقَرَأَهُ قَرَأَةُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَغَيْرُهُمْ : إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ ، بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ أَيْمَانَ بِمَعْنَى : لَا عُهُودَ لَهُمْ ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ . وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : إِنَّهُمْ لَا إِيمَانَ لَهُمْ ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ ، بِمَعْنَى : لَا إِسْلَامَ لَهُمْ . وَقَدْ يَتَوَجَّهُ لِقِرَاءَتِهِ كَذَلِكَ وَجْهٌ غَيْرُ هَذَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ : أَنَّهُمْ لَا أَمَانَ لَهُمْ أَيْ : لَا تُؤَمِّنُوهُمْ ، وَلَكِنِ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ كَأَنَّهُ أَرَادَ الْمَصْدَرَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : آمَنْتُهُ فَأَنَا أُومِنُهُ إِيمَانًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ ، الَّذِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْأَلِفِ دُونَ كَسْرِهَا ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِهِ ، وَرَفْضِ خِلَافِهِ ، وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ تَأْوِيلَهُ : لَا عَهْدَ لَهُمْ وَ الْأَيْمَانُ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْعَهْدِ ، لَا تَكُونُ إِلَّا بِفَتْحِ الْأَلِفِ ، لِأَنَّهَا جَمْعُ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَى عَقْدٍ كَانَ بَيْنَ الْمُتَوَادِعِينَ .