الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، الْمُصَدِّقُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، الْمُخْلِصُ لَهُ الْعِبَادَةَ ( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) ، يَقُولُ : الَّذِي يُصَدِّقُ بِبَعْثِ اللَّهِ الْمَوْتَى أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ) ، الْمَكْتُوبَةَ ، بِحُدُودِهَا وَأَدَّى الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِلَى مَنْ أَوْجَبَهَا اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ ، يَقُولُ : وَلَمْ يَرْهَبْ عُقُوبَةَ شَيْءٍ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ ، سِوَى اللَّهِ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، يَقُولُ : فَخَلِيقٌ بِأُولَئِكَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ ، أَنْ يَكُونُوا عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ قَدْ هَدَاهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وَإِصَابَةِ الصَّوَابِ . 16555 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، يَقُولُ : مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ، وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . يَقُولُ : أَقَرَّ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ( وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ) ، يَعْنِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ ، يَقُولُ : ثُمَّ لَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ قَالَ : فَعَسَى أُولَئِكَ ، يَقُولُ : إِنَّ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ، [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 79 ] : يَقُولُ : إِنَّ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ، وَهِيَ الشَّفَاعَةُ ، وَكُلُّ عَسَى ، فِي الْقُرْآنِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ .
16556 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ قُرَيْشٍ : إِنَّا أَهْلُ الْحَرَمِ ، وَسُقَاةُ الْحَاجِّ ، وَعُمَّارُ هَذَا الْبَيْتِ ، وَلَا أَحَدَ أَفْضَلُ مِنَّا! فَقَالَ : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، أَيْ : إِنَّ عِمَارَتَكُمْ لَيْسَتْ عَلَى ذَلِكَ ، إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، أَيْ : مَنْ عَمَرَهَا بِحَقِّهَا مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَأُولَئِكَ عُمَّارُهَا فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، وَ عَسَى مِنَ اللَّهِ حَقٌّ .