حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّتِهِ : مَا الْمُشْرِكُونَ إِلَّا نَجَسٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّجَسِ ، وَمَا السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سَمَّاهُمْ بِذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : سَمَّاهُمْ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ يُجْنِبُونَ فَلَا يَغْتَسِلُونَ ، فَقَالَ : هُمْ نَجَسٌ ، وَلَا يَقْرُبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِأَنَّ الْجُنُبَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16591 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، : لَا أَعْلَمُ قَتَادَةَ إِلَّا قَالَ : النَّجَسُ ، الْجَنَابَةُ . 16592 - وَبِهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ حُذَيْفَةَ ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي جُنُبٌ ! فَقَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ . 16593 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، أَيْ : أَجْنَابٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَا الْمُشْرِكُونَ إِلَّا رِجْسٌ خِنْزِيرٌ أَوْ كَلْبٌ . وَهَذَا قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ حَمِيدٍ ، فَكَرِهْنَا ذِكْرَهُ . وَقَوْلُهُ : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ : فَلَا تَدَعُوهُمْ أَنْ يَقْرُبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بِدُخُولِهِمُ الْحَرَمَ .

وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ مَنْعَهُمْ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ ، لِأَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا الْحَرَمَ فَقَدْ قَرُبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَاهُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16594 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : الْحَرَمُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ وَمَسْجِدٌ . قَالَ : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، لَمْ يَعْنِ الْمَسْجِدَ وَحْدَهُ ، إِنَّمَا عَنَى مَكَّةَ وَالْحَرَمَ . قَالَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ .

وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ مَا : - 16595 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ : أَنِ امْنَعُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ دُخُولِ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَتْبَعَ فِي نَهْيِهِ قَوْلَ اللَّهِ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . 16596 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، قَالَ : لَا تُصَافِحُوهُمْ ، فَمَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : بَعْدَ الْعَامِ الَّذِي نَادَى فِيهِ عَلِيٌّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - بِبَرَاءَةٌ ، وَذَلِكَ عَامَ حَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ، وَهِيَ سَنَةُ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، كَمَا : - 16597 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَنَادَى عَلِيٌّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا بِالْأَذَانِ ، وَذَلِكَ لِتِسْعِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَجَّ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، لَمْ يَحُجَّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا .

وَقَوْلُهُ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ، يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ : وَإِنْ خِفْتُمْ فَاقَةً وَفَقْرًا ، بِمَنْعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يَقْرُبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ . يُقَالُ مِنْهُ : عَالَ يَعِيلُ عَيْلَةً وَعُيُولًا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَمَا يَدْرِي الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ وَمَا يَدْرِي الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي الْفَاقَةِ : عَالَ يَعُولُ بِالْوَاوِ . وَذُكِرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ فَائِدٍ أَنَّهُ كَانَ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ، بِمَعْنَى : وَإِذْ خِفْتُمْ .

وَيَقُولُ : كَانَ الْقَوْمُ قَدْ خَافُوا ، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ الْقَائِلِ لِأَبِيهِ : إِنْ كَنْتَ أَبِي فَأَكْرِمْنِي ، بِمَعْنَى : إِذْ كَنْتَ أَبِي . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهُمْ ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَافُوا بِانْقِطَاعِ الْمُشْرِكِينَ عَنْ دُخُولِ الْحَرَمِ ، انْقِطَاعَ تِجَارَاتِهِمْ ، وَدُخُولَ ضَرَرٍ عَلَيْهِمْ بِانْقِطَاعِ ذَلِكَ ، وَأَمَّنَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْعَيْلَةِ ، وَعَوَّضَهُمْ مِمَّا كَانُوا يَكْرَهُونَ انْقِطَاعَهُ عَنْهُمْ ، مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ ، وَهُوَ الْجِزْيَةُ ، فَقَالَ لَهُمْ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَى : ( صَاغِرُونَ ) . وَقَالَ قَوْمٌ : بِإِدْرَارِ الْمَطَرِ عَلَيْهِمْ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16598 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، قَالَ : لَمَّا نَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْحُزْنَ ، قَالَ : مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُونَ ، وَقَدْ نُفِيَ الْمُشْرِكُونَ وَانْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْعِيرُ! فَقَالَ اللَّهُ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ، فَأَمَرَهُمْ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَأَغْنَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . 16599 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ إِلَى الْبَيْتِ ، وَيَجِيئُونَ مَعَهُمْ بِالطَّعَامِ ، وَيَتَّجِرُونَ فِيهِ ، فَلَمَّا نُهُوا أَنْ يَأْتُوا الْبَيْتَ ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ : مِنْ أَيْنَ لَنَا طَعَامٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ ، وَكَثُرَ خَيْرُهُمْ ، حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُمُ الْمُشْرِكُونَ .

16600 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، الْآيَةَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هَنَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ . 16601 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ وَاقِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالُوا : مَنْ يَأْتِينَا بِطَعَامِنَا ، وَمَنْ يَأْتِينَا بِالْمَتَاعِ؟ فَنَزَلَتْ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ . 16602 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ وَاقِدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ خُلَيْدَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقْدُمُونَ عَلَيْهِمْ بِالتِّجَارَةِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، إِلَى قَوْلِهِ : عَيْلَةً ، قَالَ : الْفَقْرُ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .

16603 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ : قَالَ الْمُسْلِمُونَ : قَدْ كُنَّا نُصِيبُ مِنْ تِجَارَتِهِمْ وَبِيَاعَاتِهِمْ ، فَنَزَلَتْ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، إِلَى قَوْلِهِ : ( مِنْ فَضْلِهِ ) . 16604 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي أَحْسِبْهُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، قَالَ : لَمَّا قِيلَ : وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ! قَالُوا : قَدْ كُنَّا نُصِيبُ مِنْ بِيَاعَاتِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ . قَالَ : فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، يَعْنِي : بِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بِيَاعَاتِهِمْ .

16605 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، قَالَ : الْجِزْيَةُ . 16606 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : أُخْرِجَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَكَّةَ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا : كُنَّا نُصِيبُ مِنْهُمُ التِّجَارَةَ وَالْمِيرَةَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ، 16607 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَأَلَّفُونَ الْعِيرَ؛ فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُمَا ثُقِفُوا ، وَأَنْ يَقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، قَذَفَ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ : فَمِنْ أَيْنَ تَعِيشُونَ وَقَدْ أُمِرْتُمْ بِقِتَالِ أَهْلِ الْعِيرِ؟ فَعَلِمَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلِمَ ، فَقَالَ : أَطِيعُونِي ، وَامْضُوا لِأَمْرِي ، وَأَطِيعُوا رَسُولِي ، فَإِنِّي سَوْفَ أُغْنِيكُمْ مِنْ فَضْلِي ، فَتَوَكَّلَ لَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ .

16608 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، إِلَى قَوْلِهِ : فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ، قَالَ : قَالَ الْمُؤْمِنُونَ : كُنَّا نُصِيبُ مِنْ مَتَاجِرِ الْمُشْرِكِينَ! فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُغْنِيَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، عِوَضًا لَهُمْ بِأَنْ لَا يُقْرِبُوهُمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، فَهَذِهِ الْآيَةُ مَعَ أَوَّلِ بَرَاءَةٌ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَمَعَ آخِرِهَا فِي التَّأْوِيلِ قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ، إِلَى قَوْلِهِ : عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، حِينَ أُمِرَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ . 16609 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ . 16609 م - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا نَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانُوا يَأْتُونَ بِبَيْعَاتٍ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، فَأَغْنَاهُمْ بِهَذَا الْخَرَاجِ ، الْجِزْيَةَ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِمْ ، يَأْخُذُونَهَا شَهْرًا شَهْرًا ، عَامًا عَامًا ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدِ عَامِهِمْ بِحَالٍ ، إِلَّا صَاحِبَ الْجِزْيَةِ ، أَوْ عَبْدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . 16610 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ . 16611 - .

قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، قَالَ : إِلَّا صَاحِبُ جِزْيَةٍ ، أَوْ عَبْدٌ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . 16612 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ، أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ . 16613 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، قَالَ : أَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِالْجِزْيَةِ الْجَارِيَةِ شَهْرًا فَشَهْرًا ، وَعَامًا فَعَامًا .

16614 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ، قَالَ : لَا يَقْرَبُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا مُشْرِكٌ وَلَا ذِمِّيٌّ . 16615 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا : لَتُقْطَعَنَّ عَنَّا الْأَسْوَاقُ ، وَلِتَهْلِكَنَّ التِّجَارَةُ ، وَلَيَذْهَبَنَّ مَا كُنَّا نُصِيبُ فِيهَا مِنَ الْمَرَافِقِ! فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ ذَلِكَ ( إِنْ شَاءَ ) ، إِلَى قَوْلِهِ : وَهُمْ صَاغِرُونَ ، فَفِي هَذَا عِوَضٌ مِمَّا تَخَوَّفْتُمْ مِنْ قَطْعِ تِلْكَ الْأَسْوَاقِ ، فَعَوَّضَهُمُ اللَّهُ بِمَا قُطِعَ عَنْهُمْ مِنْ أَمْرِ الشِّرْكِ ، مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ أَعْنَاقِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْجِزْيَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ ) ، بِمَا حَدَّثَتْكُمْ بِهِ أَنْفُسَكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، مِنْ خَوْفِ الْعَيْلَةِ عَلَيْهَا بِمَنْعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ عِبَادِهِ ( حَكِيمٌ ) ، فِي تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ ، وَتَدْبِيرِ جَمِيعِ خَلْقِهِ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 281 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ قرأ ابن وردان بخلف عنه سقاة بضم السين وحذف الياء وعمرة بفتح العين وحذف الألف بعد الميم . وقرأ الباقون سِقَايَةَ بكسر السين وإثبات الياء ، وَعِمَارَةَ بكسر العين وألف بعد الميم . وهو الوجه الثاني لابن وردان . يُبَشِّرُهُمْ قرأ حمزة بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مع تخفيفها ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديدها . وَرِضْوَانٍ ضم شعبة راءه وكسرها الباقون . أَوْلِيَاءَ إِنِ سهل المدنيان والمكي والبصري ورويس الهمزة الثانية بين بين ، وحققها الباقون ، وأجمعوا على تحقيق الأولى . وَعَشِيرَتُكُمْ قرأ شعبة بألف بعد الراء على الجمع ، والباقون بغير ألف على الإفراد وفيه ترقيق الراء لورش . كَثِيرَةٍ ، شَيْئًا ، وَإِنْ خِفْتُمْ ، إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ : صَاغِرُونَ ، يُؤْفَكُونَ ، أُمِرُوا ، الْكَافِرُونَ ، لِيُظْهِرَهُ - كله جلي . عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ قرأ عاصم والكسائي ويعقوب بتنوين عُزَيْرٌ وكسره حال الوصل ولا يجوز ضمه للكسائي على مذهبه لأن ضمة ابْنُ ضمة إعراب ، والباقون بضم الراء وحذف التنوين ، وفي عُزَيْرٌ ترقيق الراء لورش لأنه اسم عربي وليس أعجميا لأنه من التعزير وهو التقوية . يُضَاهِئُونَ قرأ عاصم بكسر الهاء وهمزة مضمومة بعدها ، والباقون بضم الهاء وحذف الهمزة . أَنْ يُطْفِئُوا قرأ أبو جعفر بحذف الهمزة وضم الفاء ، ولحمزة عند الوقف عليها ثلاثة أوجه ، هذا الوجه ، والتسهيل بين بين والإبدال ياء خالصة ، ولا يخفى ما فيه من ثلاثة البدل لورش . الْمُشْرِكُونَ آخر الربع . الممال كَثِيرَةٍ للكسائي وقفا بلا خلاف ، <ق

موقع حَـدِيث