حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَأَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ رَبِّهِمْ ، إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْقُرَّاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، يَقُولُ : يَأْخُذُونَ الرِّشَى فِي أَحْكَامِهِمْ ، وَيُحَرِّفُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَيَكْتُبُونَ بِأَيْدِيهِمْ كُتُبًا ثُمَّ يَقُولُونَ : هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَيَأْخُذُونَ بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا مِنْ سِفْلَتِهِمْ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، يَقُولُ : وَيَمْنَعُونَ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ الدُّخُولَ فِيهِ ، بِنَهْيِهِمْ إِيَّاهُمْ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16648 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، أَمَّا الْأَحْبَارُ ، فَمِنَ الْيَهُودِ .

وَأَمَّا الرُّهْبَانُ ، فَمِنَ النَّصَارَى . وَأَمَّا سَبِيلُ اللَّهِ ، فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، وَيَأْكُلُهَا أَيْضًا مَعَهُمْ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، يَقُولُ : بَشِّرِ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، بِعَذَابٍ أَلِيمٍ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مُوجِعٍ مِنَ اللَّهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الْكَنْزِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ كُلُّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَلَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ .

قَالُوا : وَعَنَى بِقَوْلِهِ : وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَا يُؤَدُّونَ زَكَاتَهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16649 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُلُّ مَالٍ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا . وَكُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاتَهُ ، فَهُوَ الْكَنْزُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ، يُكْوَى بِهِ صَاحِبُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا .

16650 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مَالٍ أَدَّيْتَ مِنْهُ الزَّكَاةَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا . وَكُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدِّ مِنْهُ الزَّكَاةَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا ، فَهُوَ كَنْزٌ . 16651 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَيُّمَا مَالٍ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ .

وَأَيُّمَا مَالٍ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاتَهُ ، فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ صَاحِبُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . 16652 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَجَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ . 16653 - .

قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينِ . وَمَا لَمْ تُؤَدِّ زَكَاتَهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا . 16654 - .

قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ . 16655 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَمَّا الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ ، وَ الْكَنْزُ ، مَا لَمْ تُؤَدِّ زَكَاتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ، وَإِنْ قَلَّ . وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَدْ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ .

16656 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَامِرٍ : مَالٌ عَلَى رَفٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ قَالَ : يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَالٍ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَهُوَ كَنْزٌ أَدَّيْتَ مِنْهُ الزَّكَاةَ أَوْ لَمْ تُؤَدِّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16657 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ : أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ ، فَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَنْزٌ ، 16658 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ .

16659 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، قَالَ : أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَهَا نَفَقَةٌ ، وَمَا فَوْقَهَا كَنْزٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْكَنْزُ كُلُّ مَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِهِ إِلَيْهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16660 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُجِيبٍ قَالَ : كَانَ نَعْلُ سَيْفِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ فِضَّةٍ ، فَنَهَاهُ عَنْهَا أَبُو ذَرٍّ وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ صَفْرَاءَ أَوْ بَيْضَاءَ كُوِيَ بِهَا .

16661 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَبًّا لِلذَّهَبِ! تَبًّا لِلْفِضَّةِ! يَقُولُهَا ثَلَاثًا ، قَالَ : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : فَأَيَّ مَالٍ نَتَّخِذُ؟! فَقَالَ عُمَرُ : أَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ! فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَصْحَابَكَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ ، وَقَالُوا : فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ : لِسَانًا ذَاكِرًا ، وَقَلْبًا شَاكِرًا ، وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى دِينِهِ . 16662 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، بِمِثْلِهِ . 16663 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ الْمُهَاجِرُونَ : وَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ عُمَرُ : اسْأَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ .

قَالَ : فَأَدْرَكْتُهُ عَلَى بَعِيرٍ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا : فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِسَانًا ذَاكِرًا ، وَقَلْبًا شَاكِرًا ، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً ، تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى دِينِهِ . 16664 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيَّةٌ ! ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارَانِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيَّتَانِ ! 16665 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : مَاتَ رَجُلٌ : مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيَّةٌ! ثُمَّ تُوفِّيَ آخَرُ ، فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارَانِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ : كَيَّتَانِ ! 16666 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : كُنَّا فِي سَفَرٍ ، وَنَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْمُهَاجِرُونَ : لَوَدِدْنَا أَنَّا عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ؟ إِذْ نَزَلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا نَزَلَ! فَقَالَ عُمَرُ : إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ! فَقَالُوا : أَجَلْ! فَانْطَلَقَ ، فَتَبِعْتُهُ أُوضِعُ عَلَى بَعِيرِي ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أَنْزَلَ قَالُوا : وَدِدْنَا أَنَّا عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ؟ قَالَ : نَعَمْ! فَيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ لِسَانًا ذَاكِرًا ، وَقَلْبًا شَاكِرًا ، وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى إِيمَانِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ ، الْقَوْلُ الَّذِي ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مِنْ أَنَّ كُلَّ مَالٍ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ يَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِهِ اكْتِنَازُهُ ، وَإِنْ كَثُرَ وَأَنَّ كُلَّ مَالٍ لَمْ تُؤَّدَ زَكَاتُهُ فَصَاحِبُهُ مُعَاقَبٌ مُسْتَحِقٌّ وَعِيدَ اللَّهِ ، إِلَّا أَنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ وَإِنْ قَلَّ ، إِذَا كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .

وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ رُبْعَ عُشْرِهَا ، وَفِي عِشْرِينَ مِثْقَالَا مِنَ الذَّهَبِ مِثْلَ ذَلِكَ ، رُبْعَ عُشْرِهَا ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضَ اللَّهِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْمَالِ وَإِنْ بَلَغَ فِي الْكَثْرَةِ أُلُوفَ أُلُوفٍ ، لَوْ كَانَ وَإِنْ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ مِنَ الْكُنُوزِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ أَهْلَهَا عَلَيْهَا الْعِقَابَ ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ الزَّكَاةُ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ رُبْعِ الْعُشْرِ . لِأَنَّ مَا كَانَ فَرْضًا إِخْرَاجُ جَمِيعِهِ مِنَ الْمَالِ ، وَحَرَامٌ اتِّخَاذُهُ ، فَزَكَاتُهُ الْخُرُوجُ مِنْ جَمِيعِهِ إِلَى أَهْلِهِ ، لَا رُبْعَ عُشْرِهِ . وَذَلِكَ مِثْلُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْغَاصِبِ إِمْسَاكُهُ ، وَفَرْضٌ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِهِ .

التَّطَهُّرُ مِنْهُ : رَدُّهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَلَوْ كَانَ مَا زَادَ مِنَ الْمَالِ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ رَبِّهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا ، مِمَّا يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ بِاقْتِنَائِهِ إِذَا أَدَّى إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ حُقُوقَهُمْ مِنْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ وَعِيدَ اللَّهِ ، لَمْ يَكُنِ اللَّازِمُ رَبَّهُ فِيهِ رُبْعُ عُشْرِهِ ، بَلْ كَانَ اللَّازِمُ لَهُ الْخُرُوجَ مِنْ جَمِيعِهِ إِلَى أَهْلِهِ ، وَصَرْفَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُهُ ، كَالَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى غَاصِبِ رَجُلٍ مَالَهُ ، رَدُّهُ عَلَى رَبِّهِ . وَبَعْدُ ، فَإِنَّ فِيمَا : - 16667 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ : قَالَ مَعْمَرٌ ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ يُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلًا إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا - حَسِبْتُهُ قَالَ : وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا - يَرُدُّ أُولَاهَا عَلَى أُخَرَاهَا ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ . وَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا فَمِثْلُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهَا تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا .

وَفِي نَظَائِرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي كَرِهْنَا الْإِطَالَةَ بِذِكْرِهَا ، الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَمْ تُؤَدَّ الْوَظَائِفُ الْمَفْرُوضَةُ فِيهَا لِأَهْلِهَا مِنَ الصَّدَقَةِ ، لَا عَلَى اقْتِنَائِهَا وَاكْتِنَازِهَا؛ وَفِيمَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لِخَاصٍّ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَذَلِكَ مَا : - 16668 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، يَقُولُ : هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ . وَقَالَ : هِيَ خَاصَّةٌ وَعَامَّةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : هِيَ خَاصَّةٌ وَعَامَّةٌ ، هِيَ خَاصَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ مِنْهُمْ ، وَعَامَّةٌ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِنْ أَنْفَقُوا .

يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا ، مَا : - 16669 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا ، إِلَى قَوْلِهِ : هَذَا مَا كَنَـزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ، قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ . قَالَ : وَكُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ ، كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَوْ فِي بَطْنِهَا ، فَهُوَ كَنْزٌ وَكُلُّ مَالٍ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَوْ فِي بَطْنِهَا . 16670 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، قَالَ : الْكَنْزُ ، مَا كُنِزَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَفَرِيضَتِهِ ، وَذَلِكَ الْكَنْزُ .

وَقَالَ : افْتُرِضَتِ الزَّكَاةُ وَالصَّلَاةُ جَمِيعًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ عَلَى الْخُصُوصِ ، لِأَنَّ الْكَنْزَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : كُلُّ شَيْءٍ مَجْمُوعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، فِي بَطْنِ الْأَرْضِ كَانَ أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَا دَرَّ دَرِّيَ إِنْ أَطْعَمْتُ نَازِلَهُمْ قَرْفَ الْحَتِيِّ وَعِنْدِي الْبُرُّ مَكْنُوزُ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَعِنْدِي الْبُرُّ مَجْمُوعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ . وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْبَدَنِ الْمُجْتَمِعِ : مُكْتَنِزٌ ، لِانْضِمَامِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ .

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْكَنْزِ ، عِنْدَهُمْ ، وَكَانَ قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، مَعْنَاهُ : وَالَّذِينَ يَجْمَعُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي التِّلَاوَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ بَيَانُ كَمْ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّذِي إِذَا جُمِعَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ، اسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ؟ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ خُصُوصَ ذَلِكَ إِنَّمَا أُدْرِكَ ، لِوَقْفِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ كَمَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّهُ الْمَالُ الَّذِي لَمْ يُؤَدَّ حَقُّ اللَّهِ مِنْهُ مِنَ الزَّكَاةِ دُونَ غَيْرِهِ ، لِمَا قَدْ أَوْضَحْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّتِهِ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَقُولُ : هِيَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ كَنْزٍ غَيْرَ أَنَّهَا خَاصَّةٌ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى اللَّهُ بِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16671 - حَدَّثَنِي أَبُو حَصِينٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَصِينٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ ، فَلَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا أَنْزَلَكَ هَذِهِ الْبِلَادَ؟ قَالَ : كُنْتُ بِالشَّأْمِ ، فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، الْآيَةَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا ، إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ! قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ! قَالَ : فَارْتَفَعَ فِي ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْلُ ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنْ أَقْبِلْ إِلَيَّ ! قَالَ : فَأَقْبَلْتُ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ رَكِبَنِي النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ يَوْمَئِذٍ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ لِي : تَنَحَّ قَرِيبًا .

قُلْتُ : وَاللَّهِ لَنْ أَدَعَ مَا كُنْتُ أَقُولُ! 16672 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالُوا ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَصِينٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : مَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوَهُ . 16673 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَشْعَثَ وَهِشَامٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : خَرَجْتُ إِلَى الشَّأْمِ ، فَقَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : إِنَّمَا هِيَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ! قَالَ فَقُلْتُ : إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ . 16674 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَصِينٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ لَهُ : مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ : كُنْتُ بِالشَّأْمِ ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَقَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقُلْتُ : نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هُشَيْمٍ ، عَنْ حَصِينٍ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ قِيلَ : وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأُخْرِجَتِ الْهَاءُ وَ الْأَلِفُ مُخْرَجَ الْكِنَايَةِ عَنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ . قِيلَ : يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مُرَادًا بِهَا الْكُنُوزُ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الْكُنُوزَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ هِيَ الْكُنُوزُ ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ اسْتَغْنَى بِالْخَبَرِ عَنْ إِحْدَاهُمَا فِي عَائِدِ ذِكْرِهِمَا ، مِنَ الْخَبَرِ عَنِ الْأُخْرَى ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى الْخَبَرِ عَنِ الْأُخْرَى مِثْلَ الْخَبَرِ عَنْهَا ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْدَكَ رَاضٍ ، وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفٌ فَقَالَ : رَاضٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : رَاضُونَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعْرَ الْأَسْ وَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا فَقَالَ : يُعَاصَ ، وَلَمْ يَقُلْ : يُعَاصَيَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ .

وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ، [ سُورَةُ الْجُمْعَةَ : 11 ] ، وَلَمْ يَقُلْ : إِلَيْهِمَا

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 341 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    اثْنَا عَشَرَ قرأ أبو جعفر بإسكان العين ومد الألف مدا مشبعا لأجل الساكن والباقون بفتح العين . فِيهِنَّ ضم يعقوب الهاء ووقف بهاء السكت . النَّسِيءُ قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها فيصير اللفظ بياء مشددة ، والباقون بالهمز والمد المتصل ، ولهشام وحمزة عند الوقف هذا الوجه أيضا مع السكون المجرد والإشمام والروم ، وإذا وقف ورش وأبو جعفر تكون لهما هذه الأوجه الثلاثة . يُضَلُّ قرأ حفص والأخوان وخلف بضم الياء وفتح الضاد ، وقرأ يعقوب بضم الياء وكسر الضاد ، والباقون بفتح الياء وكسر الضاد . لِيُوَاطِئُوا حكمها حكم يُطْفِئُوا وصلا ووقفا . سُوءُ أَعْمَالِهِمْ أبدل الهمزة الثانية واوا خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم وحقق الجميع الهمزة الأولى . قِيلَ ، انْفِرُوا ، الآخِرَةِ معا . تَنْفِرُوا ، قَوْمًا غَيْرَكُمْ ، شَيْئًا ، تَنْصُرُوهُ ، عَلَيْهِ يَسْتَأْذِنُكَ يُؤْمِنُونَ ، كله جلي . وَكَلِمَةُ اللَّهِ قرأ يعقوب بنصب التاء ، والباقون برفعها عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ تقدم غير مرة . لَمْ وقف بهاء السكت يعقوب والبزي بخلف عنه . يَتَرَدَّدُونَ آخر الربع . الممال الأَحْبَارِ ، و نَارِ ، و الْغَارِ للبصري والدوري بالإمالة ، ولورش بالتقليل و الْكَافِرِينَ مثله غير أن رويسا يميله مع المميلين ، النَّاسِ لدوري البصري . <آية ا

موقع حَـدِيث