الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا النَّسِيءُ إِلَّا زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ . وَ النَّسِيءُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : نَسَأْتَ فِي أَيَّامِكَ ، وَنَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِكَ ، أَيْ : زَادَ اللَّهُ فِي أَيَّامِ عُمْرِكَ وَمُدَّةِ حَيَاتِكَ ، حَتَّى تَبْقَى فِيهَا حَيًّا . وَكُلُّ زِيَادَةٍ حَدَثَتْ فِي شَيْءٍ ، فَالشَّيْءُ الْحَادِثُ فِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ مَا حَدَثَ فِيهِ : نَسِيءٌ .
وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَبَنٍ إِذَا كُثِّرَ بِالْمَاءِ : نَسِيءٌ ، وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْحُبْلَى : نَسُوءُ ، وَ نُسِئَتِ الْمَرْأَةُ ، لِزِيَادَةِ الْوَلَدِ فِيهَا ، وَقِيلَ : نَسَأْتُ النَّاقَةَ وَأَنْسَأْتُهَا ، إِذَا زَجَرْتُهَا لِيَزْدَادَ سَيْرُهَا . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ : النَّسِيءَ ، فَعِيلٌ صُرِفَ إِلَيْهِ مِنْ مَفْعُولٍ ، كَمَا قِيلَ : لَعِينٌ وَ قَتِيلٌ ، بِمَعْنَى : مَلْعُونٍ وَمَقْتُولٍ . وَيَكُونُ مَعْنَاهُ : إِنَّمَا الشَّهْرُ الْمُؤَخَّرُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ .
وَكَأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْكَلَامِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : إِنَّمَا التَّأْخِيرُ الَّذِي يُؤَخِّرُهُ أَهْلُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ مِنْ شُهُورِ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ ، وَتَصْيِيرِهِمُ الْحَرَامَ مِنْهُنَّ حَلَالًا وَالْحَلَالَ مِنْهُنَّ حَرَامًا ، زِيَادَةٌ فِي كُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ أَحْكَامَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْقَرَأَةِ يَقْرَأُ ذَلِكَ : إِنَّمَا النَّسْيُ بِتَرْكِ الْهَمْزِ ، وَتَرْكِ مَدِّهِ : يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا . وَاخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ .
فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْكُوفِيِّينَ : يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَعْنَى : يُضِلُّ اللَّهُ بِالنَّسِيءِ الَّذِي ابْتَدَعُوهُ وَأَحْدَثُوهُ ، الَّذِينَ كَفَرُوا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ، بِمَعْنَى : يَزُولُ عَنْ مَحَجَّةِ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا لِعِبَادِهِ طَرِيقًا يَسْلُكُونَهُ إِلَى مَرْضَاتِهِ ، الَّذِينَ كَفَرُوا . وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ، بِمَعْنَى : يَضِلُّ بِالنَّسِيءِ الَّذِي سَنَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، النَّاسُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : هُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، قَدْ قَرَأَتْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْقَرَأَةُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَالْمَعْرِفَةِ بِهِ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى . لِأَنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ فَهُوَ ضَالٌّ ، وَمَنْ ضَلَّ فَبِإِضْلَالِ اللَّهِ إِيَّاهُ وَخِذْلَانِهِ لَهُ ضَلَّ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ لِلصَّوَابِ فِي ذَلِكَ مُصِيبٌ . وَأَمَّا الصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي النَّسِيءِ ، فَالْهَمْزَةُ ، وَقِرَاءَتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ فَعِيلٍ لِأَنَّهَا الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ الَّتِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا فِيمَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : يُحِلُّونَهُ عَامًا ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : يُحِلُّ الَّذِينَ كَفَرُوا النَّسِيءَ وَ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : ( يُحِلُّونَهُ ) ، عَائِدَةٌ عَلَيْهِ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : يُحِلُّونَ الَّذِي أَخَّرُوا تَحْرِيمَهُ مِنَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ الْحُرُمِ ، عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، يَقُولُ : لِيُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِهِمْ مَا حَلَّلُوا مِنَ الشُّهُورِ ، وَتَحْرِيمِهِمْ مَا حَرَّمُوا مِنْهَا ، عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ، يَقُولُ : حُسِّنَ لَهُمْ وَحُبِّبَ إِلَيْهِمْ سَيِّئُ أَعْمَالِهِمْ وَقَبِيحِهَا ، وَمَا خُولِفَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ وَطَاعَتُهُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِمَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ وَجَمِيلِهَا ، وَمَا لِلَّهِ فِيهِ رِضًى ، الْقَوْمَ الْجَاحِدِينَ تَوْحِيدَهُ ، وَالْمُنْكِرِينَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّهُ يُخَذِّلُهُمْ عَنِ الْهُدَى ، كَمَا خَذَّلَ هَؤُلَاءِ النَّاسَ عَنِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16706 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، قَالَ : النَّسِيءُ ، هُوَ أَنَّ جُنَادَةَ بْنَ عَوْفِ بْنِ أُمَيَّةَ الْكِنَانِيَّ ، كَانَ يُوَافِي الْمَوْسِمَ كُلَّ عَامٍ ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا ثُمَامَةَ ، فَيُنَادِي : أَلَا إِنَّ أَبَا ثُمَامَةَ لَا يُحَابُ وَلَا يُعَابُ ، أَلَا وَإِنَّ صَفَرَ الْعَامِ الْأَوَّلِ الْعَامَ حَلَالٌ ، فَيُحِلُّهُ النَّاسُ ، فَيُحْرِّمُ صَفَرَ عَامًا ، وَيُحَرِّمُ الْمُحَرَّمَ عَامًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، إِلَى قَوْلِهِ : ( الْكَافِرِينَ ) . وَقَوْلُهُ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، يَقُولُ : يَتْرُكُونَ الْمُحَرَّمَ عَامًا ، وَعَامًا يُحَرِّمُونَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ( النَّسْيُ ) ، بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَتَرْكِ الْمَدِّ ، وَتَوْجِيهِهِ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى أَنَّهُ فَعْلٌ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : نَسِيتُ الشَّيْءَ أَنْسَاهُ ، وَمِنْ قَوْلِ اللَّهِ : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ، [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 67 ] ، بِمَعْنَى : تَرَكُوا اللَّهَ فَتَرَكَهُمْ .
16707 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، قَالَ : فَهُوَ الْمُحَرَّمُ ، كَانَ يُحَرَّمُ عَامًا ، وَصَفَرٌ عَامًا ، وَزِيدَ صَفَرٌ آخَرُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَكَانُوا يُحَرِّمُونَ صَفْرًا مَرَّةً ، وَيُحِلُّونَهُ مَرَّةً ، فَعَابَ اللَّهُ ذَلِكَ . وَكَانَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَبَنُو سُلَيْمٍ تَفْعَلُهُ . 16708 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، قَالَ : كَانَ النَّسِيءُ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ ، وَكَانَ ذَا رَأْيٍ فِيهِمْ ، وَكَانَ يَجْعَلُ سَنَةً الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، فَيَغْزُونَ فِيهِ ، فَيَغْنَمُونَ فِيهِ ، وَيُصِيبُونَ ، وَيُحَرِّمُهُ سَنَةً .
16709 - . قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، الْآيَةَ ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُسَمَّى النَّسِيءَ ، فَكَانَ يَجْعَلُ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، وَيَسْتَحِلُّ فِيهِ الْغَنَائِمَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . 16710 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ قَالَ : سَمِعْتُ لَيْثًا ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يَأْتِي كُلَّ عَامٍ فِي الْمَوْسِمِ عَلَى حِمَارٍ لَهُ ، فَيَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي لَا أُعَابُ وَلَا أُحَابُ ، وَلَا مَرَدَّ لِمَا أَقُولُ ، إِنَّا قَدْ حَرَّمْنَا الْمُحَرَّمَ ، وَأَخَّرْنَا صَفَرَ ، ثُمَّ يَجِيءُ الْعَامُ الْمُقْبِلُ بَعْدَهُ فَيَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، وَيَقُولُ : إِنَّا قَدْ حَرَّمْنَا صَفَرَ وَأَخَّرْنَا الْمُحَرَّمَ ، فَهُوَ قَوْلُهُ : لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، قَالَ : يَعْنِي الْأَرْبَعَةَ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، لِتَأْخِيرِ هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ .
16711 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، النَّسِيءُ : الْمُحَرَّمُ ، وَكَانَ يُحَرَّمُ الْمُحَرَّمُ عَامًا وَيُحَرَّمُ صَفَرٌ عَامًا ، فَالزِّيَادَةُ صَفَرُ ، وَكَانُوا يُؤَخِّرُونَ الشُّهُورَ حَتَّى يَجْعَلُونَ صَفَرَ الْمُحَرَّمَ ، فَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ . وَكَانَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَبَنُو سُلَيْمٍ يُعَظِّمُونَهُ ، هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . 16712 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، إِلَى قَوْلِهِ : ( الْكَافِرِينَ ) ، عَمَدَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ فَزَادُوا صَفَرًا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَكَانَ يَقُومُ قَائِمُهُمْ فِي الْمَوْسِمِ فَيَقُولُ : أَلَا إِنَّ آلِهَتَكُمْ قَدْ حَرَّمَتِ الْعَامَ الْمُحَرَّمَ ، فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ الْعَامَ ، ثُمَّ يَقُولُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيَقُولُ : أَلَا إِنَّ آلِهَتَكُمْ قَدْ حَرَّمَتْ صَفَرَ ، فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ الْعَامَ .
وَكَانَ يُقَالُ لَهُمَا الصَّفَرَانِ . قَالَ : فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَسَأَ النَّسِيءَ : بَنُو مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ ، وَكَانُوا ثَلَاثَةً : أَبُو ثُمَامَةَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ أَحَدُ بَنِي فَقِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِنَانَةَ . 16713 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، قَالَ : فَرَضَ اللَّهُ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ .
قَالَ : وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُسَمُّونَ الْأَشْهُرَ : ذُو الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ ، وَصَفَرُ ، وَرَبِيعٌ ، وَرَبِيعٌ ، وَجُمَادَى ، وَجُمَادَى ، وَرَجَبٌ ، وَشَعْبَانُ ، وَرَمَضَانُ ، وَشَوَّالٌ ، وَذُو الْقِعْدَةِ ، وَذُو الْحِجَّةِ ، يَحُجُّونَ فِيهِ مَرَّةً ، ثُمَّ يَسْكُتُونَ عَنِ الْمُحَرَّمِ فَلَا يَذْكُرُونَهُ ، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيُسَمُّونَ صَفَرَ صَفَرَ ، ثُمَّ يُسَمُّونَ رَجَبًا جُمَادَى الْآخِرَةَ ، ثُمَّ يُسَمُّونَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ، ثُمَّ يُسَمُّونَ رَمَضَانَ شَوَّالًا ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْقِعْدَةِ شَوَّالًا ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْحِجَّةِ ذَا الْقِعْدَةِ ، ثُمَّ يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ ذَا الْحِجَّةِ ، فَيَحُجُّونَ فِيهِ ، وَاسْمُهُ عِنْدَهُمْ ذُو الْحِجَّةِ ، ثُمَّ عَادُوا بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَامَيْنِ ، حَتَّى وَافَقَ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْآخَرَ مِنَ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّتَهُ الَّتِي حَجَّ ، فَوَافَقَ ذَا الْحِجَّةِ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . 16714 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، قَالَ : حَجُّوا فِي ذِي الْحِجَّةِ عَامَيْنِ ، ثُمَّ حَجُّوا فِي الْمُحَرَّمِ عَامَيْنِ ، ثُمَّ حَجُّوا فِي صَفَرَ عَامَيْنِ ، فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَامَيْنِ ، حَتَّى وَافَقَتْ حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ الْآخِرَ مِنَ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، قَبْلَ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَةٍ ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَابِلٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ . 16715 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، قَالَ : كَانُوا يَجْعَلُونَ السَّنَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، فَيَسْتَحِلُّونَ فِيهِ الْحُرُمَاتِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ .
16716 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ، الْآيَةَ . قَالَ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ : الْقَلَمَّسُ ، كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُغِيرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، يَلْقَى الرَّجُلُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَلَا يَمُدُّ إِلَيْهِ يَدَهُ ، فَلَمَّا كَانَ هُوَ ، قَالَ : اخْرُجُوا بِنَا ، قَالُوا لَهُ : هَذَا الْمُحَرَّمُ ! فَقَالَ : نُنْسِئُهُ الْعَامَ ، هُمَا الْعَامَ صَفَرَانِ ، فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ قَضَيْنَا ، فَجَعَلْنَاهُمَا مُحَرَّمَيْنِ .
قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ قَالَ : لَا تَغْزُوَا فِي صَفَرٍ ، حَرِّمُوهُ مَعَ الْمُحَرَّمِ ، هُمَا مُحَرَّمَانِ ، الْمُحَرَّمُ أَنْسَأْنَاهُ عَامًا أَوَّلَ وَنَقْضِيهِ! ذَلِكَ الْإِنْسَاءُ ، وَقَالَ مُنَافِرُهُمْ : وَمِنَّا مُنْسِي الشُّهُورِ الْقَلَمَّسُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ زِيَادَةُ كُفْرٍ بِالنَّسِيءِ ، إِلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ قَبْلَ ابْتِدَاعِهِمُ النَّسِيءَ ، كَمَا : - 16717 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، يَقُولُ : ازْدَادُوا بِهِ كُفْرًا إِلَى كُفْرِهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( لِيُوَاطِئُوا ) ، فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : وَاطَأْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا أُوَاطِئُهُ مُوَاطَأَةً ، إِذَا وَافَقْتُهُ عَلَيْهِ ، مُعِينًا لَهُ ، غَيْرَ مُخَالِفٍ عَلَيْهِ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا : - 16718 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، يَقُولُ : يُشْبِهُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَذَلِكَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِمَّا بَيَّنَّا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا شَابَهَ الشَّيْءَ ، فَقَدْ وَافَقَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي شَابَهَهُ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَ بِعِدَّةِ الشُّهُورِ الَّتِي يُحَرِّمُونَهَا ، عِدَّةَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ ، لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُونَ مِنْهَا ، وَإِنْ قَدَّمُوا وَأَخَّرُوا ، فَذَلِكَ مُوَاطَأَةُ عِدَّتِهِمْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ .