الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدِ اسْتَأْذَنُوهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُ حِينَ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ ، فَأَذِنَ لَهُمْ : لَوْ كَانَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْكَ وَالْمُسْتَأْذِنِيكَ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ مَعَكَ إِلَى مَغْزَاكَ الَّذِي اسْتَنْفَرْتَهُمْ إِلَيْهِ عَرَضًا قَرِيبًا ، يَقُولُ : غَنِيمَةً حَاضِرَةً وَسَفَرًا قَاصِدًا ، يَقُولُ : وَمَوْضِعًا قَرِيبًا سَهْلًا لاتَّبَعُوكَ ، وَنَفَرُوا مَعَكَ إِلَيْهِمَا ، وَلَكِنَّكَ اسْتَنْفَرْتَهُمْ إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ ، وَكَلَّفْتَهُمْ سَفَرًا شَاقًّا عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّكَ اسْتَنْهَضْتَهُمْ فِي وَقْتِ الْحَرِّ ، وَزَمَانِ الْقَيْظِ وَحِينَ الْحَاجَةِ إِلَى الْكِنِّ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَسَيَحْلِفُ لَكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، هَؤُلَاءِ الْمُسْتَأْذِنُوكَ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ مَعَكَ ، اعْتِذَارًا مِنْهُمْ إِلَيْكَ بِالْبَاطِلِ ، لِتَقْبَلَ مِنْهُمْ عُذْرَهُمْ ، وَتَأْذَنَ لَهُمْ فِي التَّخَلُّفِ عَنْكَ ، بِاللَّهِ كَاذِبِينَ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ، يَقُولُ : لَوْ أَطَقْنَا الْخُرُوجَ مَعَكُمْ بِوُجُودِ السَّعَةِ وَالْمَرَاكِبِ وَالظُّهُورِ وَمَا لَا بُدَ لِلْمُسَافِرِ وَالْغَازِي مِنْهُ ، وَصِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْقُوَى ، لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ، يَقُولُ : يُوجِبُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، بِحَلِفِهِمْ بِاللَّهِ كَاذِبِينَ ، الْهَلَاكَ وَالْعَطَبَ ، لِأَنَّهُمْ يُوَرِّثُونَهَا سَخَطَ اللَّهِ ، وَيُكْسِبُونَهَا أَلِيمَ عِقَابِهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، فِي حَلِفِهِمْ بِاللَّهِ : لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لِلْخُرُوجِ مُطِيقِينَ ، بِوُجُودِ السَّبِيلِ إِلَى ذَلِكَ بِالَّذِي كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ ، مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْغَازِي فِي غَزْوِهِ ، وَالْمُسَافِرُ فِي سَفَرِهِ ، وَصِحَّةِ الْأَبْدَانِ وَقُوَى الْأَجْسَامِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16760 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا ، إِلَى قَوْلِهِ ( لَكَاذِبُونَ ) ، إِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ ، وَلَكِنْ كَانَ تَبْطِئَةً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ وَالشَّيْطَانِ ، وَزَهَادَةً فِي الْخَيْرِ .
16761 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا ، قَالَ : هِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ . 16762 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، أَيْ : إِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ .