حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْخِفَّةِ وَ الثِّقْلِ ، اللَّذَيْنِ أَمَرَ اللَّهُ مَنْ كَانَ بِهِ أَحَدُهُمَا بِالنَّفْرِ مَعَهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى الْخِفَّةِ ، الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، الشَّبَابُ وَمَعْنَى الثِّقْلِ ، الشَّيْخُوخَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16734 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، قَالَ : شِيبًا وَشُبَّانًا .

16735 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : شُيُوخًا وَشُبَّانًا . 16736 - . قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، قَالَ : كُهُولًا وَشُبَّانًا ، مَا أَسْمَعُ اللَّهَ عَذَرَ وَاحِدًا!! فَخَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ ، فَجَاهَدَ حَتَّى مَاتَ .

16737 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ النَّخَعِ ، وَكَانَ شَيْخًا بَادِنًا ، فَأَرَادَ الْغَزْوَ ، فَمَنَعَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍّ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، فَأَذِنَ لَهُ سَعْدٌ ، فَقُتِلَ الشَّيْخُ ، فَسَأَلَ عَنْهُ بَعْدُ عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا فَعَلُ الشَّيْخُ الَّذِي كَأَنَّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ؟ فَقَالُوا : قُتِلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! 16738 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : الشَّابُّ وَالشَّيْخُ . 16739 - . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : الشَّابُّ وَالشَّيْخُ .

16740 - . قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : كُهُولًا وَشُبَّانًا . 16741 - .

قَالَ : حَدَّثَنَا حَبُّوَيْهٍ أَبُو يَزِيدَ ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَطِيَّةَ : كُهُولًا وَشُبَّانًا 16742 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، فِي قَوْلِهِ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، قَالَ : شُبَّانًا وَكُهُولًا . 16743 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، قَالَ : شَبَابًا وَشُيُوخًا ، وَأَغْنِيَاءَ وَمَسَاكِينَ . 16744 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : شُيُوخًا وَشُبَّانًا .

16745 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرِيزٌ قَالَ : حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيُّ قَالَ : نَفَرْنَا مَعَ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَى حِمْصٍ قِبَلَ الْأَفْسُوسِ ، إِلَى الْجَرَاجِمَةِ ، فَلَقِيتُ شَيْخًا كَبِيرًا هِمًّا ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ ، مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ، عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فِيمَنْ أَغَارَ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ، لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ! قَالَ : فَرَفَعَ حَاجِبَيْهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي اسْتَنْفَرَنَا اللَّهُ خِفَافًا وَثِقَالًا ، مَنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ فَيَبْتَلِيهَ ، إِنَّمَا يَبْتَلِي اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ شَكَرَ وَصَبَرَ وَذَكَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ . 16746 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، قَالَ : كُلُّ شَيْخٍ وَشَابٍّ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَشَاغِيلُ وَغَيْرُ مَشَاغِيلَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16747 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَكَمِ فِي قَوْلِهِ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، قَالَ : مَشَاغِيلُ وَغَيْرُ مَشَاغِيلُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : انْفِرُوا أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16748 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، قَالَ : أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : نِشَاطًا وَغَيْرَ نِشَاطٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16749 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، يَقُولُ : انْفِرُوا نِشَاطًا وَغَيْرَ نِشَاطٍ . 16750 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : خِفَافًا وَثِقَالا ، قَالَ : نِشَاطًا وَغَيْرَ نِشَاطٍ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : رُكْبَانًا وَمُشَاةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16751 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : إِذَا كَانَ النَّفْرُ إِلَى دُرُوبِ الشَّأْمِ ، نَفَرَ النَّاسُ إِلَيْهَا خِفَافًا ، رُكْبَانًا ، وَإِذَا كَانَ النَّفْرُ إِلَى هَذِهِ السَّوَاحِلِ ، نَفَرُوا إِلَيْهَا خِفَافًا وَثِقَالا ، رُكْبَانًا وَمُشَاةً . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ذَا ضَيْعَةٍ ، وَغَيْرَ ذِي ضَيْعَةٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16752 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، قَالَ : الثَّقِيلُ ، الَّذِي لَهُ الضَّيْعَةُ ، فَهُوَ ثَقِيلٌ يَكْرَهُ أَنْ يُضَيِّعَ ضَيْعَتَهُ وَيَخْرُجَ وَ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا ضَيْعَةَ لَهُ ، فَقَالَ اللَّهُ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا . 16753 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ نَاسًا كَانُوا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ عَلِيلًا أَوْ كَبِيرًا فَيَقُولُ : إِنْ أَجْتَنِبْهُ إِبَاءً ، فَإِنِّي آثِمٌ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا . 16754 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : شَهِدَ أَبُو أَيُّوبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزَاةٍ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَهُوَ فِي أُخْرَى ، إِلَّا عَامًا وَاحِدًا .

وَكَانَ أَيُّوبُ يَقُولُ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا ، فَلَا أَجِدُنِي إِلَّا خَفِيفًا أَوْ ثَقِيلًا . 16755 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَمَّنْ رَأَى الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ بِحِمْصَ ، وَقَدْ فَضَلَ عَنْهَا مِنْ عِظَمِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ! فَقَالَ : أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبُعُوثِ ، انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا . 16756 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرِيزٌ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِدٍ الْحَبْرَانِيُّ قَالَ : وَافَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ بِحِمْصَ ، قَدْ فَضَلَ عَنْهَا مِنْ عِظَمِهِ ، يُرِيدُ الْغَزْوَ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ! فَقَالَ : أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبُحُوثِ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّفْرِ لِجِهَادِ أَعْدَائِهِ فِي سَبِيلِهِ ، خِفَافًا وَثِقَالًا . وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْخِفَافِ كُلُّ مَنْ كَانَ سَهْلًا عَلَيْهِ النَّفْرُ لِقُوَّةِ بَدَنِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَصِحَّةِ جِسْمِهِ وَشَبَابِهِ ، وَمَنْ كَانَ ذَا يُسْرٍ بِمَالٍ وَفَرَاغٍ مِنَ الِاشْتِغَالِ ، وَقَادِرًا عَلَى الظَّهْرِ وَالرِّكَابِ . وَيَدْخُلُ فِي الثِّقَالِ ، كُلُّ مَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، مِنْ ضَعِيفِ الْجِسْمِ وَعَلِيلِهِ وَسَقِيمِهِ ، وَمِنْ مُعْسِرٍ مِنَ الْمَالِ ، وَمُشْتَغِلٍ بِضَيْعَةٍ وَمَعَاشٍ ، وَمَنْ كَانَ لَا ظَهْرَ لَهُ وَلَا رِكَابَ ، وَالشَّيْخُ ذُو السِّنِّ وَالْعِيَالِ .

فَإِذْ كَانَ قَدْ يَدْخُلُ فِي الْخِفَافِ وَ الثِّقَالِ مَنْ وَصَفْنَا مِنْ أَهْلِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - خَصَّ مِنْ ذَلِكَ صِنْفًا دُونَ صِنْفٍ فِي الْكِتَابِ ، وَلَا عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا نَصَبَ عَلَى خُصُوصِهِ دَلِيلًا وَجَبَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِهِ بِالنَّفْرِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ خِفَافًا وَثِقَالًا مَعَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ . 16757 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ : أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْ بَرَاءَةٌ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا . 16758 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، مِثْلَهُ .

16759 - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْ بَرَاءَةٌ : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ، قَالَ : يُعَرِّفُهُمْ نَصْرَهُ ، وَيُوَطِّنُهُمْ لِغَزْوَةِ تَبُوكَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( جَاهِدُوا ) ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، الْكُفَّارَ ( بِأَمْوَالِكُمْ ) ، فَأَنْفِقُوهَا فِي مُجَاهَدَتِهِمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لَكُمْ ، حَتَّى يَنْقَادُوا لَكُمْ فَيَدْخُلُوا فِيهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ، أَوْ يُعْطُوكُمُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ صِغَارًا ، إِنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، أَوْ تَقْتُلُوهُمْ ( وَأَنْفُسِكُمْ ) ، يَقُولُ : وَبِأَنْفُسِكُمْ ، فَقَاتِلُوهُمْ بِأَيْدِيكُمْ ، يُخْزِهِمُ اللَّهُ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ( ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ) ، يَقُولُ : هَذَا الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ مِنَ النَّفْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى خِفَافًا وَثِقَالًا وَجِهَادِ أَعْدَائِهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ التَّثَاقُلِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ ، وَالْخُلُودِ إِلَيْهَا ، وَالرِّضَا بِالْقَلِيلِ مِنْ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عِوَضًا مِنَ الْآخِرَةِ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ مَا بُيِّنَ لَكُمْ مِنْ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الْقُعُودِ عَنْهُ .

موقع حَـدِيث