الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا مَنَعَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ ، يَا مُحَمَّدُ ، أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمُ الَّتِي يُنْفِقُونَهَا فِي سَفَرِهِمْ مَعَكَ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ السُّبُلِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، فَ أَنِ الْأُولَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، وَالثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ لَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : مَا مَنَعَ قَبُولَ نَفَقَاتِهِمْ إِلَّا كُفْرُهُمْ بِاللَّهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى ، يَقُولُ : لَا يَأْتُونَهَا إِلَّا مُتَثَاقِلِينَ بِهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ بِأَدَائِهَا ثَوَابًا ، وَلَا يَخَافُونَ بِتَرْكِهَا عِقَابًا ، وَإِنَّمَا يُقِيمُونَهَا مَخَافَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِتَرْكِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِذَا أَمِنُوهُمْ لَمْ يُقِيمُوهَا ( وَلَا يُنْفِقُونَ ) ، يَقُولُ : وَلَا يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ ، أَنْ يُنْفِقُونَهُ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُنْفِقُونَهُ فِيهِ ، مِمَّا فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ .