حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فَلَا تُعْجِبْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، أَمْوَالُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَلَا أَوْلَادُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ . وَقَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ التَّقْدِيمُ ، وَهُوَ مُؤَخَّرٌ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16804 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ، قَالَ : هَذِهِ مِنْ تَقَادِيمِ الْكَلَامِ ، يَقُولُ : لَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ . 16805 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، بِمَا أَلْزَمَهُمْ فِيهَا مِنْ فَرَائِضِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16806 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَنْصَرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، قَالَ : بِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 16807 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، بِالْمَصَائِبِ فِيهَا ، هِيَ لَهُمْ عَذَابٌ ، وَهِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَجْرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ الْحَسَنِ .

لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ التَّنْزِيلِ ، فَصَرْفُ تَأْوِيلِهِ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ ، أَوْلَى مِنْ صَرْفِهِ إِلَى بَاطِنٍ لَا دَلَالَةَ عَلَى صِحَّتِهِ . وَإِنَّمَا وَجَّهَ مَنْ وَجَّهَ ذَلِكَ إِلَى التَّقْدِيمِ وَهُوَ مُؤَخَّرٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لِتَعْذِيبِ اللَّهِ الْمُنَافِقِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَجْهًا يُوَجِّهُهُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : كَيْفَ يُعَذِّبُهُمْ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، وَهِيَ لَهُمْ فِيهَا سُرُورٌ؟ وَذَهَبَ عَنْهُ تَوْجِيهُهُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ عَظِيمِ الْعَذَابِ عَلَيْهِ إِلْزَامُهُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهِ وَفَرَائِضِهِ ، إِذْ كَانَ يَلْزَمُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ طَيِّبِ النَّفْسِ ، وَلَا رَاجٍ مِنَ اللَّهِ جَزَاءً ، وَلَا مِنَ الْآخِذِ مِنْهُ حَمْدًا وَلَا شُكْرًا ، عَلَى ضَجَرٍ مِنْهُ وَكُرْهٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي وَتَخْرُجَ أَنْفُسُهُمْ ، فَيَمُوتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ، وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّةَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

يُقَالُ مِنْهُ : زَهَقَتْ نَفْسُ فُلَانٍ ، وَزَهِقَتْ ، فَمَنْ قَالَ : زَهَقَتْ قَالَ : تَزْهَقُ ، وَمَنْ قَالَ : زَهِقَتْ ، قَالَ : تَزْهِقُ ، زُهُوقًا ، وَمِنْهُ قِيلَ : زَهَقَ فُلَانٌ بَيْنَ أَيْدِي الْقَوْمِ يَزْهَقُ زُهُوقًا إِذَا سَبَقَهُمْ فَتَقَدَّمَهُمْ . وَيُقَالُ : زَهَقَ الْبَاطِلُ ، إِذَا ذَهَبَ وَدَرَسَ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 551 قراءة

﴿ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَقِيلَ الصَّلاةَ ، كَافِرُونَ ، إِلَيْهِ ، كله ظاهر . يَقُولُ ائْذَنْ لِي أبدله السوسي وأبو جعفر وورش وصلا وكذلك حمزة إذا وقف على ائْذَنْ . أما الابتداء بـ ائْذَنْ فكلهم يبدءون بهمزة وصل مكسورة وإبدال الهمزة الساكتة ياء مدية ولا توسط فيه ولا مد لورش لأنه مستثنى . تَفْتِنِّي أَلا أسكن الياء جميع القراء . تَسُؤْهُمْ لا يبدله في الحالين إلا أبو جعفر ، ولا يبدله في الوقف فقط إلا حمزة . هَلْ تَرَبَّصُونَ قرأ البزي بتشديد التاء وصلا مع إظهار اللام فيجتمع ساكنان اللام ، والتاء ، وهو جائز قراءة ولغة . كَرْهًا قرأ الأخوان وخلف بضم الكاف، والباقون بفتحها . أَنْ تُقْبَلَ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . مَلْجَأً لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط . ولورش في الوقف عليه القصر فقط كسائر القراء لاستثنائه من البدل . مُدَّخَلا قرأ يعقوب بفتح الميم وإسكان الدال ، والباقون بضم الميم وفتح الدال مشددة يَلْمِزُكَ قرأ يعقوب بضم الميم، والباقون بكسرها. رَاغِبُونَ آخر الربع . الممال زَادُوكُمْ لحمزة وابن ذكوان بخلف عنه . وجاء لابن ذكوان وحمزة وخلف . بِالْكَافِرِينَ ، للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش ، إحدى لدى الوقف و الدُّنْيَا للأصحاب بالإمالة وللبصري وورش بالتقليل بخلف عن ورش . مَوْلانَا . و كُسَالَى . و آتَاهُمُ . بالإمالة للأصحاب وبالتقليل لورش بخلف عنه . ولا تقليل للبصري في مَوْلانَا لأنه على زنة مفعل . المدغم " الصغير هَلْ تَرَبَّصُونَ ، لهشام والأخوين . " الكبير الْفِتْن

موقع حَـدِيث