حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَوْ يَجِدُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مَلْجَأً ، يَقُولُ : عَصَرًا يَعْتَصِرُونَ بِهِ مِنْ حِصْنٍ ، وَمَعْقِلًا يَعْتَقِلُونَ فِيهِ مِنْكُمْ أَوْ مَغَارَاتٍ ، وَهِيَ الْغِيرَانُ فِي الْجِبَالِ ، وَاحِدَتُهَا : مَغَارَةٌ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ ، مِنْ : غَارَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ ، يَغُورُ فِيهِ ، إِذَا دَخَلَ ، وَمِنْهُ قِيلَ ، غَارَتِ الْعَيْنُ ، إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَدَقَةِ . أَوْ مُدَّخَلا ، يَقُولُ : سَرَبًا فِي الْأَرْضِ يَدْخُلُونَ فِيهِ . وَقَالَ : أَوْ مُدَّخَلًا ، الْآيَةَ ، لِأَنَّهُ مِنَ ادَّخَلَ يَدَّخِلُ .

وَقَوْلُهُ : لَوَلَّوْا إِلَيْهِ ، يَقُولُ : لَأَدْبَرُوا إِلَيْهِ ، هَرَبًا مِنْكُمْ وَهُمْ يَجْمَحُونَ . يَقُولُ : وَهُمْ يُسْرِعُونَ فِي مَشْيِهِمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الْجِمَاحَ مَشْيٌ بَيْنَ الْمَشْيَيْنِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهَلٍ : لَقَدْ جَمَحْتُ جِمَاحًا فِي دِمَائِهِمُ حَتَّى رَأَيْتُ ذَوِي أَحْسَابِهِمْ خَمَدُوا وَإِنَّمَا وَصَفُهُمُ اللَّهُ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَقَامُوا بَيْنَ أَظْهُرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ وَعَدَاوَتِهِمْ لَهُمْ وَلِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي قَوْمِهِمْ وَعَشِيرَتِهِمْ وَفِي دُورِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ وَفِرَاقِهِ ، فَصَانَعُوا الْقَوْمَ بِالنِّفَاقِ ، وَدَافَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ بِالْكُفْرِ وَدَعْوَى الْإِيمَانِ ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ مَا فِيهَا مِنَ الْبُغْضِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْعَدَاوَةِ لَهُمْ ، فَقَالَ اللَّهُ وَاصِفَهُمْ بِمَا فِي ضَمَائِرِهِمْ : ( لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ ) ، الْآيَةَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16808 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً ، الْمَلْجَأُ : الْحِرْزُ فِي الْجِبَالِ ، وَالْمَغَارَاتُ : الْغِيرَانُ فِي الْجِبَالِ . وَقَوْلُهُ : أَوْ مُدَّخَلا ، وَ الْمُدَّخَلُ ، السَّرَبُ .

16809 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ، مَلْجَأً ، يَقُولُ : حِرْزًا أَوْ مَغَارَاتٍ ، يَعْنِي الْغِيرَانَ أَوْ مُدَّخَلا ، يَقُولُ : ذَهَابًا فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ النَّفَقُ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ السَّرَبُ . 16810 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا ، قَالَ : حِرْزًا لَهُمْ يَفِرُّونَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ . 16811 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا ، قَالَ : مَحْرِزًا لَهُمْ ، لَفَرُّوا إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَوْلُهُ : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً ، حِرْزًا أَوْ مَغَارَاتٍ ، قَالَ : الْغِيرَانَ أَوْ مُدَّخَلا ، قَالَ : نَفَقًا فِي الْأَرْضِ .

16812 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا ، يَقُولُ : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً : حُصُونًا أَوْ مَغَارَاتٍ : غِيرَانًا أَوْ مُدَّخَلا ، أَسْرَابًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 572 قراءة

﴿ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَقِيلَ الصَّلاةَ ، كَافِرُونَ ، إِلَيْهِ ، كله ظاهر . يَقُولُ ائْذَنْ لِي أبدله السوسي وأبو جعفر وورش وصلا وكذلك حمزة إذا وقف على ائْذَنْ . أما الابتداء بـ ائْذَنْ فكلهم يبدءون بهمزة وصل مكسورة وإبدال الهمزة الساكتة ياء مدية ولا توسط فيه ولا مد لورش لأنه مستثنى . تَفْتِنِّي أَلا أسكن الياء جميع القراء . تَسُؤْهُمْ لا يبدله في الحالين إلا أبو جعفر ، ولا يبدله في الوقف فقط إلا حمزة . هَلْ تَرَبَّصُونَ قرأ البزي بتشديد التاء وصلا مع إظهار اللام فيجتمع ساكنان اللام ، والتاء ، وهو جائز قراءة ولغة . كَرْهًا قرأ الأخوان وخلف بضم الكاف، والباقون بفتحها . أَنْ تُقْبَلَ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . مَلْجَأً لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط . ولورش في الوقف عليه القصر فقط كسائر القراء لاستثنائه من البدل . مُدَّخَلا قرأ يعقوب بفتح الميم وإسكان الدال ، والباقون بضم الميم وفتح الدال مشددة يَلْمِزُكَ قرأ يعقوب بضم الميم، والباقون بكسرها. رَاغِبُونَ آخر الربع . الممال زَادُوكُمْ لحمزة وابن ذكوان بخلف عنه . وجاء لابن ذكوان وحمزة وخلف . بِالْكَافِرِينَ ، للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش ، إحدى لدى الوقف و الدُّنْيَا للأصحاب بالإمالة وللبصري وورش بالتقليل بخلف عن ورش . مَوْلانَا . و كُسَالَى . و آتَاهُمُ . بالإمالة للأصحاب وبالتقليل لورش بخلف عنه . ولا تقليل للبصري في مَوْلانَا لأنه على زنة مفعل . المدغم " الصغير هَلْ تَرَبَّصُونَ ، لهشام والأخوين . " الكبير الْفِتْن

موقع حَـدِيث