حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ، يَقُولُ : يَعِيبُكُ فِي أَمْرِهَا ، وَيَطْعَنُ عَلَيْكَ فِيهَا . يُقَالُ مِنْهُ : لَمَزَ فُلَانٌ فُلَانًا يَلْمِزُهُ ، وَيَلْمُزُهُ إِذَا عَابَهُ وَقَرَصَهُ ، وَكَذَلِكَ هَمَزَهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ : فُلَانٌ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ : قَارَبْتُ بَيْنَ عَنَقِي وَجَمْزِي فِي ظِلِّ عَصْرَيْ بَاطِلِي وَلَمْزِي وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ : إِذَا لَقَيْتُكَ تُبْدِي لِي مُكَاشَرَةً وَإِنْ أُغَيَّبْ فَأَنْتَ الْعَائِبُ اللُّمَزَهْ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا يَقُولُ : لَيْسَ بِهِمْ فِي عَيْبِهِمْ إِيَّاكَ فِيهَا ، وَطَعْنِهِمْ عَلَيْكَ بِسَبَبِهَا الدِّينُ ، وَلَكِنَّ الْغَضَبَ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِنْ أَنْتَ أَعْطَيْتَهُمْ مِنْهَا مَا يُرْضِيهِمْ رَضُوا عَنْكَ ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تُعْطِهِمْ مِنْهُمْ سَخِطُوا عَلَيْكَ وَعَابُوكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16813 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ قَالَ : يَرُوزُكَ . 16814 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ يَرُوزُكَ وَيَسْأَلُكَ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ : قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةٍ فَقَسَّمَهَا هَاهُنَا وَهَاهُنَا حَتَّى ذَهَبَتْ .

قَالَ : وَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : مَا هَذَا بِالْعَدْلِ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . 16815 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ يَقُولُ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعَنُ عَلَيْكَ فِي الصَّدَقَاتِ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَسِّمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ مَا عَدَلْتَ ! فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْلَكَ ! فَمَنْ ذَا يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي ! ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهَ هَذَا ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ .

وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ ، إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ . 16816 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ قَالَ : يَطْعَنُ . 16817 - .

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَسِّمُ قَسْمًا إِذْ جَاءَهُ ابْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ ، فَقَالَ : اعْدِلْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَقَالَ : وَيْلَكَ ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ ؟ ! فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ! قَالَ : دَعْهُ ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْتَقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فَيَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يَنْظُرُ شَيْئًا ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نَصْلِهِ ، فَلَا يَجِدُ شَيْئًا ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ ، إِحْدَى يَدِهِ أَوْ قَالَ : يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ . قَالَ : فَنَزَلَتْ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - حِينَ قَتَلَهُمْ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 16817 م - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا : وَاللَّهِ مَا يُعْطِيهَا مُحَمَّدٌ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ ، وَلَا يُؤْثِرُ بِهَا إِلَّا هَوَاهُ ! فَأَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَتْ مِنَ اللَّهِ ، وَأَنَّ هَذَا أَمْرٌّ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ الْآيَةَ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 581 قراءة

﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَقِيلَ الصَّلاةَ ، كَافِرُونَ ، إِلَيْهِ ، كله ظاهر . يَقُولُ ائْذَنْ لِي أبدله السوسي وأبو جعفر وورش وصلا وكذلك حمزة إذا وقف على ائْذَنْ . أما الابتداء بـ ائْذَنْ فكلهم يبدءون بهمزة وصل مكسورة وإبدال الهمزة الساكتة ياء مدية ولا توسط فيه ولا مد لورش لأنه مستثنى . تَفْتِنِّي أَلا أسكن الياء جميع القراء . تَسُؤْهُمْ لا يبدله في الحالين إلا أبو جعفر ، ولا يبدله في الوقف فقط إلا حمزة . هَلْ تَرَبَّصُونَ قرأ البزي بتشديد التاء وصلا مع إظهار اللام فيجتمع ساكنان اللام ، والتاء ، وهو جائز قراءة ولغة . كَرْهًا قرأ الأخوان وخلف بضم الكاف، والباقون بفتحها . أَنْ تُقْبَلَ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . مَلْجَأً لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط . ولورش في الوقف عليه القصر فقط كسائر القراء لاستثنائه من البدل . مُدَّخَلا قرأ يعقوب بفتح الميم وإسكان الدال ، والباقون بضم الميم وفتح الدال مشددة يَلْمِزُكَ قرأ يعقوب بضم الميم، والباقون بكسرها. رَاغِبُونَ آخر الربع . الممال زَادُوكُمْ لحمزة وابن ذكوان بخلف عنه . وجاء لابن ذكوان وحمزة وخلف . بِالْكَافِرِينَ ، للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش ، إحدى لدى الوقف و الدُّنْيَا للأصحاب بالإمالة وللبصري وورش بالتقليل بخلف عن ورش . مَوْلانَا . و كُسَالَى . و آتَاهُمُ . بالإمالة للأصحاب وبالتقليل لورش بخلف عنه . ولا تقليل للبصري في مَوْلانَا لأنه على زنة مفعل . المدغم " الصغير هَلْ تَرَبَّصُونَ ، لهشام والأخوين . " الكبير الْفِتْن

موقع حَـدِيث