حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ جَمَاعَةٌ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَعِيبُونَهُ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ سَامِعَةٌ ، يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ مَا يَقُولُ فَيَقْبَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ . وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : رَجُلٌ أُذُنَةٌ مِثْلَ فُعُلَةٍ إِذَا كَانَ يُسْرِعُ الِاسْتِمَاعَ وَالْقَبُولَ ، كَمَا يُقَالُ : هُوَ يَقَنٌ ، وَيَقِنٌ إِذَا كَانَ ذَا يَقِينٍ بِكُلِّ مَا حُدِّثَ . وَأَصْلُهُ مِنْ أَذِنَ لَهُ يَأْذَنُ إِذَا اسْتَمَعَ لَهُ .

وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : أَيُّهَا الْقَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَنْ وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي نَبْتَلَ بْنِ الْحَارِثِ . 16899 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : ذَكَرَ اللَّهُ غِشَّهُمْ يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ وَأَذَاهُمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ الْآيَةَ . وَكَانَ الَّذِي يَقُولُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ ، فِيمَا بَلَغَنِي نَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ ! مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ ! يَقُولُ اللَّهُ : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أَيْ : يَسْمَعُ الْخَيْرَ وَيُصَدِّقُ بِهِ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ بِإِضَافَةِ الْأُذُنِ إِلَى الْخَيْرِ يَعْنِي : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ ، لَا أُذُنُ شَرٍّ . وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ ، بِتَنْوِينِ أُذُنٌ وَيَصِيرُ خَيْرٌ خَبَرًا لَهُ ، بِمَعْنَى : قُلْ : مَنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ مَا تَقُولُونَ وَيُصَدِّقُكُمْ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ كَمَا وَصَفْتُمُوهُ ، مِنْ أَنَّكُمْ إِذَا أَتَيْتُمُوهُ ، فَأَنْكَرْتُمْ مَا ذُكِرَ لَهُ عَنْكُمْ مِنْ أَذَاكُمْ إِيَّاهُ وَعَيْبِكُمْ لَهُ ، سَمِعَ مِنْكُمْ وَصَدَّقَكُمْ - خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ يُكَذِّبَكُمْ وَلَا يَقْبَلَ مِنْكُمْ مَا تَقُولُونَ .

ثُمَّ كَذَّبَهُمْ فَقَالَ : بَلْ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ بِإِضَافَةِ الْأُذُنِ إِلَى الْخَيْرِ وَخَفْضِ الْخَيْرِ يَعْنِي : قُلْ هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ، لَا أُذُنُ شَرٍّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16900 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ . 16901 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ ، لَا يُحَدَّثُ عَنَّا شَيْئًا ، إِلَّا هُوَ أُذُنٌ يَسْمَعُ مَا يُقَالُ لَهُ . 16902 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ نَقُولُ مَا شِئْنَا ، وَنَحْلِفُ ، فَيُصَدِّقُنَا .

16903 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( هُوَ أُذُنٌ ) قَالَ : يَقُولُونَ : نَقُولُ مَا شِئْنَا ، ثُمَّ نَحْلِفُ لَهُ فَيُصَدِّقُنَا . 16904 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : يُصَدِّقُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .

وَقَوْلُهُ : وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ : وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا الْكَافِرِينَ وَلَا الْمُنَافِقِينَ . وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا : مُحَمَّدٌ أُذُنٌ ! يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : إِنَّمَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَمِعُ خَيْرٍ ، يُصَدِّقُ بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَهُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا أَهْلَ النِّفَاقِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ . وَقِيلَ : وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعْنَاهُ : وَيُؤْمِنُ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ - فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهَا - : آمَنْتُ لَهُ وَآمَنْتُهُ بِمَعْنَى : صَدَّقْتُهُ ، كَمَا قِيلَ : رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [ سُورَةُ النَّمْلِ : 72 ] ، وَمَعْنَاهُ : رِدْفُكُمْ .

وَكَمَا قَالَ : لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 154 ] ، وَمَعْنَاهُ : لِلَّذِينِ هُمْ رَبَّهُمْ يَرْهَبُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16905 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، وَيُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ فَإِنَّ الْقَرَأَةَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ : وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِمَعْنَى : قُلْ هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ، وَهُوَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا مِنْكُمْ فَرَفَعَ الرَّحْمَةَ عَطْفًا بِهَا عَلَى الْأُذُنِ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : ( وَرَحْمَةٍ ) عَطْفًا بِهَا عَلَى الْخَيْرِ بِتَأْوِيلِ : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ، وَأُذُنُ رَحْمَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ : ( وَرَحْمَةٌ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِهَا عَلَى الْأُذُنِ بِمَعْنَى : وَهُوَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا مِنْكُمْ .

وَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَاهْتَدَى بِهُدَاهُ ، وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَنْقَذَهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَأَوْرَثَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ جَنَّاتِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَعِيبُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُونَ : هُوَ أُذُنٌ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ مُكَذِّبِيهِ ، وَالْقَائِلِينَ فِيهِ الْهُجْرَ وَالْبَاطِلَ ، عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ مُوجِعٌ لَهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 611 قراءة

﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَالْمُؤَلَّفَةِ أبدل ورش وأبو جعفر الهمزة واوا في الحالين ، وبهذا الوجه وقف حمزة . يُؤْذُونَ النَّبِيَّ يُؤْمِنُ معا . لِلْمُؤْمِنِينَ ، مُؤْمِنِينَ ، كله جلي . أُذُنٌ معا قرأ نافع بإسكان الذال ، والباقون بضمها . وَرَحْمَةٌ قرأ حمزة بخفض التاء ، والباقون برفعها . أَنْ تُنَـزَّلَ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . عَلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب . تُنَبِّئُهُمْ وقف عليه حمزة بالتسهيل بين بين والإبدال ياء محضة . قُلِ اسْتَهْزِئُوا قرأ أبو جعفر بحذف الهمزة وضم الزاي وصلا ووقفا ، ولحمزة عند الوقف عليه ثلاثة أوجه : الأول كقراءة أبي جعفر ، والثاني تسهيل الهمزة بينها وبين الواو . والثالث إبدالها ياء خالصة . وفيه لورش ثلاثة البدل إن وقف عليه ، فإذا وصله بما بعده لم يكن له إلا المد المشبع لأنه حينئذ مد منفصل عملا بأقوى السببين . تَسْتَهْزِئُونَ حكمه حكم اسْتَهْزِئُوا لأبي جعفر وحمزة عند الوقف ، وأما ورش فله فيه الثلاثة وصلا ووقفا . وبالنظر إلى وَآيَاتِهِ مع تَسْتَهْزِئُونَ يكون لورش ستة أوجه : قصر وَآيَاتِهِ وعليه في تَسْتَهْزِئُونَ القصر والتوسط والإشباع ، ثم توسط الأول وعليه في الثاني التوسط والإشباع ، ثم مد الأول والثاني معا . إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً قرأ عاصم ، نَعْفُ بنون مفتوحة مع ضم الفاء و نُعَذِّبْ بنون مضمومة مع كسر الذال ، وطائفة بنصب التاء . وقرأ الباقون يعف بياء تحتية مضمومة مع فتح الفاء . و تعذب . بتاء مضمومة مع فتح الذال و طَائِفَةٍ بالرفع . وَالآخِرَةِ ، الْخَاسِرُونَ ، وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ، <آية الآية="71"

موقع حَـدِيث