حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ . . . . "

﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَلَمْ يَأْتِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُسِرُّونَ الْكُفْرَ بِاللَّهِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَقُولُ : خَبَرُ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ، حِينَ عَصَوْا رُسُلَنَا وَخَالَفُوا أَمْرَنَا ، مَاذَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَتِنَا ؟ ثُمَّ بَيَّنَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مَنْ أُولَئِكَ الْأُمَمُ الَّتِي قَالَ لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَؤُهُمْ ، فَقَالَ : ( قَوْمُ نُوحٍ ) وَلِذَلِكَ خَفَضَ الْقَوْمَ ؛ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بِهِنَّ عَنِ الَّذِينَ وَالَّذِينَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : أَلَمْ يَأْتِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ خَبَرُ قَوْمِ نُوحٍ وَصَنِيعِي بِهِمْ إِذْ كَذَّبُوا رَسُولِي نُوحًا ، وَخَالَفُوا أَمْرِي ؟ أَلَمْ أُغْرِقْهُمْ بِالطُّوفَانِ ؟ ( وَعَادٍ ) يَقُولُ : وَخَبَرِ عَادٍ ، إِذْ عَصَوْا رَسُولِي هُودًا ، أَلَمْ أُهْلِكْهُمْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ؟ وَخَبَرِ ثَمُودَ ، إِذْ عَصَوْا رَسُولِي صَالِحًا ، أَلَمْ أُهْلِكْهُمْ بِالرَّجْفَةِ فَأَتْرُكَهُمْ بِأَفْنِيَتِهِمْ خُمُودًا ؟ وَخَبَرِ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ عَصَوْهُ وَرَدُّوا عَلَيْهِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْحَقِّ ، أَلَمْ أَسْلُبْهُمُ النِّعْمَةَ ، وَأُهْلِكَ مَلِكَهُمْ نَمْرُودَ ؟ . وَخَبَرِ أَصْحَابِ مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَلَمْ أُهْلِكْهُمْ بِعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِذْ كَذَّبُوا رَسُولِي شُعَيْبًا ؟ .

وَخَبَرِ الْمُنْقَلِبَةِ بِهِمْ أَرْضُهُمْ ، فَصَارَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا ، إِذْ عَصَوْا رَسُولِي لُوطًا ، وَكَذَّبُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي مِنَ الْحَقِّ ؟ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ ، أَنْ يُسْلَكَ بِهِمْ فِي الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ - وَتَعْجِيلِ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا - سَبِيلَ أَسْلَافِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ ، وَيَحِلَّ بِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولِي مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَلَّ بِهِمْ فِي تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَنَا ، إِذْ أَتَتْهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16936 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : ( وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ) قَالَ : قَوْمُ لُوطٍ ، انْقَلَبَتْ بِهِمْ أَرْضُهُمْ ، فَجُعِلَ عَالِيهَا سَافِلَهَا .

16937 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ( وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ) قَالَ : هُمْ قَوْمُ لُوطٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنْ كَانَ عُنِيَ بِ الْمُؤْتَفِكَاتِ قَوْمَ لُوطٍ ، فَكَيْفَ قِيلَ : الْمُؤْتَفِكَاتِ فَجُمِعَتْ وَلَمْ تُوَحَّدْ ؟ قِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ قَرْيَاتٍ ثَلَاثًا ، فَجُمِعَتْ لِذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ جُمِعَتْ بِالتَّاءِ ، عَلَى قَوْلِ اللَّهِ : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى [ سُورَةُ النَّجْمِ : 53 ] . فَإِنْ قَالَ : وَكَيْفَ قِيلَ : أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِمْ وَاحِدًا ؟ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَتَى كُلَّ قَرْيَةٍ مِنَ الْمُؤْتَفِكَاتِ رَسُولٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ، فَتَكُونُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ بَعَثَهُمْ إِلَيْهِمْ لِلدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَنْ رِسَالَتِهِ رُسُلًا إِلَيْهِمْ ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ لِقَوْمٍ نُسِبُوا إِلَى أَبِي فُدَيْكٍ الْخَارِجِيِّ : الْفُدَيْكَاتُ وأَبُو فُدَيْكٍ وَاحِدٌ ، وَلَكِنَّ أَصْحَابَهُ لَمَّا نُسِبُوا إِلَيْهِ وَهُوَ رَئِيسُهُمْ ، دُعُوا بِذَلِكَ ، وَنُسِبُوا إِلَى رَئِيسِهِمْ .

فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى ذَلِكَ : أَتَتْ قَوْمَ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَسَائِرَ الْأُمَمِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رُسُلُهُمْ مِنَ اللَّهِ بِالْبَيِّنَاتِ . وَقَوْلُهُ : فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَمَا أَهْلَكَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَمَ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ أَهْلَكَهَا إِلَّا بِإِجْرَامِهَا وَظُلْمِهَا أَنْفُسَهَا ، وَاسْتِحْقَاقِهَا مِنَ اللَّهِ عَظِيمَ الْعِقَابِ ، لَا ظُلْمًا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ ، وَلَا وَضْعًا مِنْهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - عُقُوبَةً فِي غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَكِيمٌ لَا خَلَلَ فِي تَدْبِيرِهِ ، وَلَا خَطَأَ فِي تَقْدِيرِهِ ، وَلَكِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ ، حَتَّى أَسْخَطُوا عَلَيْهِمْ رَبَّهُمْ ، فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ فَعُذِّبُوا .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 701 قراءة

﴿ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَالْمُؤَلَّفَةِ أبدل ورش وأبو جعفر الهمزة واوا في الحالين ، وبهذا الوجه وقف حمزة . يُؤْذُونَ النَّبِيَّ يُؤْمِنُ معا . لِلْمُؤْمِنِينَ ، مُؤْمِنِينَ ، كله جلي . أُذُنٌ معا قرأ نافع بإسكان الذال ، والباقون بضمها . وَرَحْمَةٌ قرأ حمزة بخفض التاء ، والباقون برفعها . أَنْ تُنَـزَّلَ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . عَلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب . تُنَبِّئُهُمْ وقف عليه حمزة بالتسهيل بين بين والإبدال ياء محضة . قُلِ اسْتَهْزِئُوا قرأ أبو جعفر بحذف الهمزة وضم الزاي وصلا ووقفا ، ولحمزة عند الوقف عليه ثلاثة أوجه : الأول كقراءة أبي جعفر ، والثاني تسهيل الهمزة بينها وبين الواو . والثالث إبدالها ياء خالصة . وفيه لورش ثلاثة البدل إن وقف عليه ، فإذا وصله بما بعده لم يكن له إلا المد المشبع لأنه حينئذ مد منفصل عملا بأقوى السببين . تَسْتَهْزِئُونَ حكمه حكم اسْتَهْزِئُوا لأبي جعفر وحمزة عند الوقف ، وأما ورش فله فيه الثلاثة وصلا ووقفا . وبالنظر إلى وَآيَاتِهِ مع تَسْتَهْزِئُونَ يكون لورش ستة أوجه : قصر وَآيَاتِهِ وعليه في تَسْتَهْزِئُونَ القصر والتوسط والإشباع ، ثم توسط الأول وعليه في الثاني التوسط والإشباع ، ثم مد الأول والثاني معا . إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً قرأ عاصم ، نَعْفُ بنون مفتوحة مع ضم الفاء و نُعَذِّبْ بنون مضمومة مع كسر الذال ، وطائفة بنصب التاء . وقرأ الباقون يعف بياء تحتية مضمومة مع فتح الفاء . و تعذب . بتاء مضمومة مع فتح الذال و طَائِفَةٍ بالرفع . وَالآخِرَةِ ، الْخَاسِرُونَ ، وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ، <آية الآية="71"

موقع حَـدِيث