حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ . . . . "

﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ( 83 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنْ رَدَّكَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ غَزْوَتِكَ هَذِهِ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ مَعَكَ فِي أُخْرَى غَيْرِهَا ( فَقُلْ ) لَهُمْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى تَبُوكَ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ يَقُولُ : فَاقْعُدُوا مَعَ الَّذِينَ قَعَدُوا مِنَ الْمُنَافِقِينَ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّكُمْ مِنْهُمْ ، فَاقْتَدُوا بِهَدْيِهِمْ ، وَاعْمَلُوا مِثْلَ الَّذِي عَمِلُوا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ سَخِطَ عَلَيْكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17047 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ : الْحُرُّ شَدِيدٌ ، وَلَا نَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ ، فَلَا تَنْفِرْ فِي الْحَرِّ ! وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ اللَّهُ : قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالْخُرُوجِ .

فَتَخَلَّفَ عَنْهُ رِجَالٌ ، فَأَدْرَكَتْهُمْ نُفُوسُهُمْ فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا صَنَعْنَا شَيْئًا ، فَانْطَلَقَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ ، فَلَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أَتَوْهُ تَابُوا ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلَكَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهُمْ لَمَّا تَابُوا ، فَقَالَ : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 117 ، 118 ] . 17048 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ : فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ أَيْ : مَعَ النِّسَاءِ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، قِيلَ فِيهِمْ مَا قِيلَ .

17049 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ وَالْخَالِفُونَ الرِّجَالُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ : ( الْخَالِفِينَ ) مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . فَأَمَّا مَا قَالَ قَتَادَةُ - مِنْ أَنَّ ذَلِكَ النِّسَاءُ - فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَجْمَعُ النِّسَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رِجَالٌ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ ، وَلَا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ .

وَلَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِذَلِكَ النِّسَاءُ لَقِيلَ : فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَوَالِفِ أَوْ مَعَ الْخَالِفَاتِ . وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا ، مِنْ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ : فَاقْعُدُوا مَعَ مَرْضَى الرِّجَالِ وَأَهْلِ زَمَانَتِهِمْ ، وَالضُّعَفَاءِ مِنْهُمْ ، وَالنِّسَاءِ . وَإِذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي الْخَبَرِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ الذُّكُورَ عَلَى الْإِنَاثِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا .

وَلَوْ وُجِّهَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى : فَاقْعُدُوا مَعَ أَهْلِ الْفَسَادِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : خَلَفَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِهِ يَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا فَسَدَ ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ : هُوَ خَلْفُ سَوْءٍ كَانَ مَذْهَبًا . وَأَصْلُهُ إِذَا أُرِيدَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ : خَلَفَ اللَّبَنُ يَخْلُفُ خُلُوفًا إِذَا خَبُثَ مِنْ طُولِ وَضْعِهِ فِي السِّقَاءِ حَتَّى يَفْسُدَ ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ : خَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 832 قراءة

﴿ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَخَاسِرُونَ فيه الترقيق لورش . مِنْ نَبِيٍّ قرأ نافع بالهمز ، وغيره بالياء المشددة . بِالْبَأْسَاءِ جلي . لَفَتَحْنَا شدد التاء الشامي وأبو جعفر ورويس ، وخففها الباقون . عَلَيْهِمْ ، بَأْسُنَا ، نَائِمُونَ ، واضح كله . أَوَأَمِنَ قرأ المدنيان والمكي والشامي بإسكان الواو وورش على أصله من نقل حركة الهمزة إلى الواو مع حذف الهمزة . والباقون بفتح الواو . نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بإبدال الهمزة الثانية واوا خالصة ؛ والباقون بتحقيقها ، ولا خلاف بين القراء في تحقيق الأولى . رُسُلُهُمْ أسكن السين أبو عمرو ، وضمها غيره . وَمَلَئِهِ وقف عليه حمزة بالتسهيل فقط . فَظَلَمُوا فيه لورش تغليظ اللام . حَقِيقٌ عَلَى قرأ نافع بالياء المشددة المفتوحة بعد اللام ، والباقون بألف بعد اللام . مَعِيَ قرأ حفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها . بَنِي إِسْرَائِيلَ تقدم غير مرة . جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ ، عَصَاهُ . لَسَاحِرٌ . تَأْمُرُونَ لا يخفى ما فيه . أَرْجِهْ قرأ قالون وابن وردان بترك الهمز وبكسر الهاء من غير صلة . وقرأ ورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وبكسر الهاء مع صلتها ، وقرأ ابن كثير وهشام بهمزة ساكنة بعد الجيم وبضم الهاء مع الصلة . وقرأ البصريان كذلك ولكن من غير صلة للهاء . وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة بعد الجيم وبكسر الهاء من غير صلة . وقرأ عاصم وحمزة بترك الهمز وبإسكان الهاء . بِكُلِّ سَاحِرٍ قرأ الأخوان وخلف بلا ألف بعد السين وبفتح الحاء وتشديدها وألف بعدها ، والباقون بألف بعد السين وكسر الحاء مخففة . إِنَّ لَنَا لأَجْرًا قرأ المدنيان والمكي وحفص بهمزة واحدة مكسورة على الخبر . والباقون بهمزتين . الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الاستفهام . وكل على أصله . فالبصري يسهل الثانية مع الإدخال ، وهشام يحققها مع

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَأَجْمِعُوا قرأ رويس بوصل الهمزة وفتح الميم ، والباقون بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الميم . وَشُرَكَاءَكُمْ قرأ يعقوب برفع همزته ، والباقون بنصبها . وَلا تُنْظِرُونِ أثبت يعقوب الياء وصلا ووقفا ، وحذفها غيره كذلك ، وفيه ترقيق الراء لورش . أَجْرِيَ إِلا قرأ المدنيان والبصري والشامي وحفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها . عَلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ لِيُؤْمِنُوا لَسِحْرٌ أَسِحْرٌ السَّاحِرُونَ أَجِئْتَنَا عَلَيْهِ بِمُؤْمِنِينَ لا يخفى ما فيه . فِرْعَوْنُ ائْتُونِي سبق مثله في لقاءنا ائت بقرآن . بِكُلِّ سَاحِرٍ قرأ الأخوان وخلف بحذف الألف بعد السين وفتح الحاء وتشديدها وألف بعدها ، والباقون بإثبات الألف بعد السين وكسر الحاء وتخفيفها ولا ألف بعدها . بِهِ السِّحْرُ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بزيادة همزة استفهام قبل همزة الوصل وحينئذ تكون مثل آلذكرين وآلله من كل ما اجتمع فيه همزة استفهام وهمزة وصل فيكون لكل منهما وجهان : إبدال همزة الوصل ألفا مع المد المشبع للساكنين وتسهيلها بين بين وعلى قراءتهما توصل هاء الضمير في به بياء ، ويكون المد حينئذ منفصلا فيقصره السوسي وأبو جعفر بلا خلف عنهما . وللدوري فيه القصر والتوسط حسب مذهبه في المد المنفصل . والباقون بحذف همزة الاستفهام وإبقاء همزة الوصل فتثبت في حالة الابتداء وتسقط حالة الوصل ، وحينئذ يتعين حذف ياء الصلة في به نظرا لاجتماع الساكنين . ولا يخفى ما في السحر من ترقيق الراء لورش . أَنْ تَبَوَّآ قرأ العشرة بالهمز المحقق في الحالين إلا حمزة فإنه يسهله عند الوقف . وأما ما حكى عن حفص من إبدال همزه ياء عند الوقف فلم يثبت عنه من طريق صحيح وقد صرح بذلك إمامنا الشاطبي في قوله : لم يصح فيحملا . فلا يقرأ بهذا الوجه لحفص . بُيُوتًا بُيُوتَكُمْ الصَّلاةَ و الْمُؤْمِنِينَ جلي كله لِيُضِلُّوا قرأ الكوفيون ب

موقع حَـدِيث