الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . . . "
﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾( 100 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِينَ سَبَقُوا النَّاسَ أَوَّلًا إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ( مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ) الَّذِينَ هَاجَرُوا قَوْمَهُمْ وَعَشِيرَتَهُمْ ، وَفَارَقُوا مَنَازِلَهُمْ وَأَوْطَانَهُمْ ( وَالْأَنْصَارِ ) الَّذِينَ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ يَقُولُ : وَالَّذِينَ سَلَكُوا سَبِيلَهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ طَلَبَ رِضَا اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، أَوْ أَدْرَكُوا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17099 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَامِرٍ : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . 17100 - . قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ : ( الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ) مَنْ أَدْرَكَ الْبَيْعَةَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ .
17101 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : ( الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ) الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . 17102 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعَةِ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَ الْبَيْعَةِ فَلَيْسَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ . 17103 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ وَمُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ .
17104 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ قَالَ : فَصْلٌ مَا بَيْنَ الْهِجْرَتَيْنِ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ، وَهِيَ بَيْعَةُ الْحُدَيْبِيَةِ . 17105 - حَدَّثَنِي الْمُثْنِي قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَمُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . 17106 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ أَبُو زُبَيْدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ، مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17107 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ مَنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 17108 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي مُوسَى قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا .
17109 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : لِمَ سُمُّوا الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ؟ قَالَ : مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا فَهُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ . 17110 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ . 17111 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَوْلَهُ : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا .
17112 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ . 17113 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَشْعَثَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي قَوْلِهِ : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ . 17114 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ : الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ .
17115 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا . وَأَمَّا الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ بِإِحْسَانٍ فَهُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّهِ إِسْلَامَهُمْ ، وَسَلَكُوا مِنْهَاجَهُمْ فِي الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ وَأَعْمَالِ الْخَيْرِ . كَمَا : - 17116 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : مَرَّ عُمَرُ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ قَالَ : مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ الْآيَةَ ؟ قَالَ : أَقْرَأَنِيهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ .
قَالَ : لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَيْهِ . فَأَتَاهُ فَقَالَ : أَنْتَ أَقَرَأْتَ هَذَا هَذِهِ الْآيَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَسَمِعْتَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ! قَالَ : [ نَعَمْ ] . قَالَ : لَقَدْ كُنْتُ أُرَانَا رُفِعْنَا رَفْعَةً لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا .
فَقَالَ أُبَيٌّ : تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْجُمُعَةِ ، وَأَوْسَطِ الْحَشْرِ ، وَآخِرِ الْأَنْفَالِ . أَمَّا أَوَّلُ الْجُمُعَةِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : 3 ] ، وَأَوْسَطُ الْحَشْرِ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 10 ] ، وَأَمَّا آخِرُ الْأَنْفَالِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 75 ] . 17117 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى بَلَغَ : وَرَضُوا عَنْهُ .
قَالَ : وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقَالَ : مَنْ أَقْرَأَكَ هَذَا ؟ قَالَ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . فَقَالَ : لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَيْهِ . فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ عُمَرُ : أَنْتَ أَقَرَأْتَ هَذَا هَذِهِ الْآيَةَ هَكَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَقَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّا رُفِعْنَا رَفْعَةً لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا . فَقَالَ أُبَيٌّ : بَلَى ، تَصْدِيقُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ إِلَى : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَفِي سُورَةِ الْحَشْرِ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَفِي الْأَنْفَالِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مَا : 17118 - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ هَارُونَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ وَعَنِ ابْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ فَرَفَعَ : الْأَنْصَارَ وَلَمْ يُلْحِقِ الْوَاوَ فِي الَّذِينَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ فَقَالَ عُمَرُ : الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ فَقَالَ زَيْدٌ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ . فَقَالَ عُمَرُ : ائْتُونِي بِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . فَأَتَاهُ ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ أُبَيٌّ : ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ) فَقَالَ عُمَرُ : إِذًا نُتَابِعُ أُبَيًّا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ عَلَى خَفْضِ الْأَنْصَارِ عَطْفًا بِهِمْ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : ( الْأَنْصَارُ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِهِمْ عَلَى السَّابِقِينِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا الْخَفْضُ فِي ( الْأَنْصَارِ ) ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ السَّابِقَ كَانَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْخَبَرَ عَنِ السَّابِقِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ دُونَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمِيعِ ، وَإِلْحَاقُ الْوَاوِ فِي الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا ، عَلَى أَنَّ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ غَيْرُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَمَّا السَّابِقُونَ فَإِنَّهُمْ مَرْفُوعُونَ بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِمْ فِي قَوْلِهِ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ .
وَمَعْنَى الْكَلَامِ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ لِمَا أَطَاعُوهُ ، وَأَجَابُوا نَبِيَّهُ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَرَضِيَ عَنْهُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ، لِمَا أَجْزَلَ لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَإِيمَانِهِمْ بِهِ وَبِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ يَدْخُلُونَهَا ( خَالِدِينَ فِيهَا ) لَابِثِينَ فِيهَا ( أَبَدًا ) لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .