حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ . . . "

﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَوْلَ مَدِينَتِكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ، وَمَنْ أَهْلِ مَدِينَتِكُمْ - أَيْضًا - أَمْثَالُهُمْ أَقْوَامٌ مُنَافِقُونَ . وَقَوْلُهُ : مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ يَقُولُ : مَرَنُوا عَلَيْهِ وَدَرِبُوا بِهِ . وَمِنْهُ : شَيْطَانٌ مَارِدٌ ، وَمَرِيدٌ وَهُوَ الْخَبِيثُ الْعَاتِي .

وَمِنْهُ قِيلَ : تَمَرَّدَ فُلَانٌ عَلَى رَبِّهِ أَيْ : عَتَا ، وَمُرِّنَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَاعْتَادَهَا . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا : - 17119 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ قَالَ : أَقَامُوا عَلَيْهِ ، لَمْ يَتُوبُوا كَمَا تَابَ الْآخَرُونَ . 17120 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ أَيْ لَجُّوا فِيهِ ، وَأَبَوْا غَيْرَهُ .

( لَا تَعْلَمُهُمْ ) يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَكِنَّا نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ كَمَا : - 17121 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ إِلَى قَوْلِهِ : نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ قَالَ : فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَكَلَّفُونَ عِلْمَ النَّاسِ ؟ فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَفُلَانٌ فِي النَّارِ ! . فَإِذَا سَأَلْتَ أَحَدَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ : لَا أَدْرِي لَعَمْرِي أَنْتَ بِنَفْسِكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِأَعْمَالِ النَّاسِ ، وَلَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ . قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : 112 ] .

وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ سُورَةُ هُودٍ : 86 ] ، وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ . وَقَوْلُهُ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ يَقُولُ : سَنُعَذِّبُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مَرَّتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا فِي الدُّنْيَا ، وَالْأُخْرَى فِي الْقَبْرِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّتِي فِي الدُّنْيَا مَا هِيَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ فَضِيحَتُهُمْ فَضَحَهُمُ اللَّهُ بِكَشْفِ أُمُورِهِمْ ، وَتَبْيِينِ سَرَائِرِهِمْ لِلنَّاسِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17122 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ إِلَى قَوْلِهِ : عَذَابٍ عَظِيمٍ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : اخْرُجْ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ . اخْرُجْ يَا فُلَانُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ . فَأَخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ نَاسًا مِنْهُمْ ، فَضَحَهُمْ .

فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَاخْتَبَأَ مِنْهُمْ حَيَاءً أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ ، وَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا ، وَاخْتَبَئُوا هُمْ مِنْ عُمَرَ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِأَمْرِهِمْ . فَجَاءَ عُمَرُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا النَّاسُ لَمْ يُصَلُّوا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : أَبْشِرْ يَا عُمَرُ فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ . فَهَذَا الْعَذَابُ الْأَوَّلُ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ .

وَالْعَذَابُ الثَّانِي عَذَابُ الْقَبْرِ . 17123 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَيَذْكُرُ الْمُنَافِقِينَ ، فَيُعَذِّبُهُمْ بِلِسَانِهِ . قَالَ : وَعَذَابُ الْقَبْرِ .

[ وَقَالَ آخَرُونَ : مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ السَّبْيِ وَالْقَتْلِ وَالْجُوعِ وَالْخَوْفِ فِي الدُّنْيَا . ] ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17124 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ : الْقَتْلُ وَالسِّبَاءُ . 17125 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ بِالْجُوعِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ .

قَالَ : ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 17126 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَالْقَاسِمُ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ : بِالْجُوعِ وَالْقَتْلِ وَقَالَ يَحْيَى : الْخَوْفُ وَالْقَتْلُ . 17127 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : بِالْجُوعِ وَالْقَتْلِ .

17128 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ : بِالْجُوعِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ . 17129 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ : الْجُوعُ وَالْقَتْلُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : سَنُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا فِي الدُّنْيَا ، وَعَذَابًا فِي الْآخِرَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17130 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ : عَذَابَ الدُّنْيَا ، وَعَذَابَ الْقَبْرِ . ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسَرَّ إِلَى حُذَيْفَةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالَ : سِتَّةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ - سِرَاجٌ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ - يَأْخُذُ فِي كَتِفِ أَحَدِهِمْ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى صَدْرِهِ ، وَسِتَّةٌ يَمُوتُونَ مَوْتًا . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ يَرَى أَنَّهُ مِنْهُمْ ، نَظَرَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا تَرَكَهُ .

وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِحُذَيْفَةَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَمِنْهُمْ أَنَا ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، وَلَا أُوَمِّنُ مِنْهَا أَحَدًا بَعْدَكَ . 17131 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ : عَذَابُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْقَبْرِ . 17132 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا : حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ : عَذَابًا فِي الدُّنْيَا ، وَعَذَابًا فِي الْقَبْرِ .

17133 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : عَذَابُ الدُّنْيَا ، وَعَذَابُ الْقَبْرِ ، ثُمَّ يَرُدُّونَ إِلَى عَذَابِ النَّارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ عَذَابُهُمْ إِحْدَى الْمَرَّتَيْنِ مَصَائِبَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ ، وَالْمَرَّةَ الْأُخْرَى فِي جَهَنَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17134 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ : أَمَّا عَذَابٌ فِي الدُّنْيَا ، فَالْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 55 ] بِالْمَصَائِبِ فِيهِمْ ، هِيَ لَهُمْ عَذَابٌ ، وَهِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَجْرٌ .

قَالَ : وَعَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ فِي النَّارِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ قَالَ : النَّارُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِحْدَى الْمَرَّتَيْنِ الْحُدُودُ ، وَالْأُخْرَى عَذَابُ الْقَبْرِ . ذُكِرَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ مُرْتَضًى .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِحْدَى الْمَرَّتَيْنِ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَالْأُخْرَى عَذَابُ الْقَبْرِ . ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْحَسَنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِحْدَى الْمَرَّتَيْنِ عَذَابُهُمْ بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْغَيْظِ فِي أَمْرِ الْإِسْلَامِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17135 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ : الْعَذَابُ الَّذِي وَعَدَهُمْ مَرَّتَيْنِ فِيمَا بَلَّغَنِي - غَمُّهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ ، وَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْظِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ حِسْبَةٍ ، ثُمَّ عَذَابُهُمْ فِي الْقَبْرِ إِذَا صَارُوا إِلَيْهِ ، ثُمَّ الْعَذَابُ الْعَظِيمُ الَّذِي يُرَدُّونَ إِلَيْهِ عَذَابُ الْآخِرَةِ ، وَالْخُلْدُ فِيهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُعَذِّبُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَمْ يَضَعْ لَنَا دَلِيلًا يُوصَلُ بِهِ إِلَى عِلْمِ صِفَةِ ذَيْنِكَ الْعَذَابَيْنِ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَا ذَكَرْنَا عَنِ الْقَائِلِينَ مَا أُنْبِئْنَا عَنْهُمْ .

وَلَيْسَ عِنْدَنَا عِلْمٌ بِأَيِّ ذَلِكَ مِنْ أَيٍّ . غَيْرَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْعَذَابَ فِي الْمَرَّتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِمُ النَّارَ . وَالْأَغْلَبُ مِنْ إِحْدَى الْمَرَّتَيْنِ أَنَّهَا فِي الْقَبْرِ .

وَقَوْلُهُ : ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ يَقُولُ : ثُمَّ يُرَدُّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ بَعْدَ تَعْذِيبِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مَرَّتَيْنِ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ، وَذَلِكَ عَذَابُ جَهَنَّمَ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 1011 قراءة

﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ كله جلي . آمَنْتُ أَنَّهُ قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر همزة أنه ، والباقون بفتحها . آلآنَ سبق آنفا . نُنَجِّيكَ قرأ يعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون الثانية وتشديد الجيم . لِمَنْ خَلْفَكَ ، كَثِيرًا . بَوَّأْنَا ، يَنْتَظِرُونَ ، فَانْتَظِرُوا ، وَهُوَ ، خَيْرُ ، كلها ظاهرة . " فسأل " قرأ المكي والكسائي وخلف في اختياره بنقل فتحة الهمزة إلى السين مع حذف الهمزة ، والباقون بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة . كَلِمَتُ رَبِّكَ قرأ المدنيان والشامي بألف بعد الميم على الجمع ، والباقون بحذف الألف على الإفراد ، وقد اختلفت المصاحف في رسمه فرسم في بعضها بالهاء ، وفي بعضها بالتاء ، ومن قرأ بالجمع وقف بالتاء . وأما من قرءوا بالإفراد فإنهم جميعا يقفون بالهاء إذا جرينا على ما في بعض المصاحف من رسمها بالهاء ، وأما إذا جرينا على ما في البعض الآخر من رسمها بالتاء فإن كلا من المفردين يقف حسب مذهبه فيقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، وبالتاء عاصم وحمزة وخلف . وَيَجْعَلُ قرأ شعبة بالنون ، وغيره بالياء التحتية . قُلِ انْظُرُوا كسر اللام وصلا عاصم وحمزة ويعقوب ، وضمها الباقون . وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ اتفقوا على إثبات الياء وقفا وحذفها وصلا لالتقاء الساكنين . نُنَجِّي رُسُلَنَا قرأ يعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، وغيره بفتح النون وتشديد الجيم ، ولا خلاف بينهم في إثبات يائه في الحالين . وقرأ أبو عمرو بإسكان سين رسلنا والباقون بضمها . نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ قرأ حفص والكسائي ويعقوب بإسكان النون وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم ووقف يعقوب على ننج بالياء ، ووقف الباقون بحذفها ، ولا خلاف بينهم في حذفها وصلا للساكنين .

موقع حَـدِيث