حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ . فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : أَفَمَنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ . عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا .

وَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى وَصْفِ مَنْ بِأَنَّهُ الْفَاعِلُ الَّذِي أَسَّسَ بُنْيَانَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . غَيْرَ أَنَّ قِرَاءَتَهُ بِتَوْجِيهِ الْفِعْلِ إِلَى مَنْ إِذْ كَانَ هُوَ الْمُؤَسِّسُ أَعْجَبُ إِلَيَّ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا : أَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَنَوُا الْمَسَاجِدَ خَيْرٌ - أَيُّهَا النَّاسُ - عِنْدَكُمْ : الَّذِينَ ابْتَدَءُوا بِنَاءَ مَسْجِدِهِمْ عَلَى اتِّقَاءِ اللَّهِ ، بِطَاعَتِهِمْ فِي بِنَائِهِ ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَرِضًا مِنَ اللَّهِ لِبِنَائِهِمْ مَا بَنَوْهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِعْلِهِمْ مَا فَعَلُوهُ - خَيْرٌ أَمُ الَّذِينَ ابْتَدَءُوا بِنَاءَ مَسْجِدِهِمْ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ؟ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : عَلَى شَفَا جُرُفٍ عَلَى حَرْفِ جُرُفٍ . وَالْجُرُفُ مِنَ الرَّكَايَا ، مَا لَمْ يُبْنَ لَهُ جُولٌ ( هَارٍ ) يَعْنِي مُتَهَوِّرٍ . وَإِنَّمَا هُوَ هَائِرٌ وَلِكُنْهِ قُلِبَ ، فَأُخِّرَتْ يَاؤُهَا فَقِيلَ : هَارٍ كَمَا قِيلَ : هُوَ شَاكِي السِّلَاحِ وَشَائِكٌ وَأَصْلُهُ مِنْ هَارَ يَهُورُ فَهُوَ هَائِرٌ وَقِيلَ : هُوَ مِنْ هَارَ يَهَارُ إِذَا انْهَدَمَ .

وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ قَالَ : هِرْتَ يَا جَرْفُ وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَارَ يَهُورُ قَالَ : هُرْتَ يَا جَرْفُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَيُّ هَذَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ ؟ وَأَيُّ هَذَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ أَثْبَتُ ؟ أَمَنِ ابْتَدَأَ أَسَاسَ بِنَائِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَعَلِمَ مِنْهُ بِأَنَّ بِنَاءَهُ لِلَّهِ طَاعَةً ، وَاللَّهُ بِهِ رَاضٍ ، أَمْ مَنِ ابْتَدَأَهُ بِنِفَاقٍ وَضَلَالٍ ، وَعَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ مِنْهُ بِصَوَابِ فِعْلِهِ مِنْ خَطَئِهِ ، فَهُوَ لَا يَدْرِي مَتَى يَتَبَيَّنُ لَهُ خَطَأُ فِعْلِهِ وَعَظِيمُ ذَنْبِهِ ، فَيَهْدِمُهُ ، كَمَا يَأْتِي الْبِنَاءُ عَلَى جُرُفِ رَكِيَّةٍ لَا حَابِسَ لِمَاءِ السُّيُولِ عَنْهَا وَلِغَيْرِهِ مِنَ الْمِيَاهِ ، ثَرِيَّةِ التُّرَابِ مُتَنَاثِرَةٍ ، لَا تُلْبِثُهُ السُّيُولُ أَنْ تَهْدِمَهُ وَتَنْثُرَهُ ؟ يَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَعْنِي : فَانْتَثَرَ الْجَرْفُ الْهَارِي بِبِنَائِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ كَمَا : - 17244 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَانْهَارَ بِهِ يَعْنِي قَوَاعِدَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .

17245 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَانْهَارَ بِهِ يَقُولُ : فَخَرَّ بِهِ . 17246 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا تَنَاهَى أَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ تَحَفَّرَتْ بُقْعَةٌ مِنْهَا ، فَرُئِيَ مِنْهَا الدُّخَانُ .

17247 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بُنْيَانِهِ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَفَرَغُوا مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَصَلَّوْا فِيهِ الْجُمُعَةَ وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ . قَالَ : وَانْهَارَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ .

قَالَ : وَكَانَ قَدِ اسْتَنْظَرَهُمْ ثَلَاثًا ، السَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَالِاثْنَيْنَ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مَسْجِدُ الْمُنَافِقِينَ ، انْهَارَ فَلَمْ يَتَنَاهَ دُونَ أَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا حَفَرُوا فِيهِ ، فَأَبْصَرُوا الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ . 17248 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَوْلَهُ : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا قَالَ : رَأَيْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ضِرَارًا يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّخَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

17249 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ : حَدَّثَنِي طَلْقٌ الْعَنَزِيُّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْ مَسْجِدِ الضِّرَارِ . 17250 - حَدَّثَنِي سَلَّامُ بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ يَاسِينَ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَجَجْتُ مَعَ أَبِي فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَعْنِي : زَمَانَ بَنِي أُمَيَّةَ فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ ، فَرَأَيْتُ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ يَعْنِي مَسْجِدَ الرَّسُولِ وَفِيهِ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالُوا : يَدْخُلُ الْجَاهِلُ فَلَا يَعْرِفُ الْقِبْلَةَ فَهَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي تَرَوْنَ جَرَى عَلَى يَدِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ .

وَرَأَيْتُ مَسْجِدَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ، وَفِيهِ حَجَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّخَانُ ، وَهُوَ الْيَوْمَ مَزْبَلَةٌ . قَوْلُهُ : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يَقُولُ : وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِلرَّشَادِ فِي أَفْعَالِهِ مَنْ كَانَ بَانِيًا بِنَاءَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَمَوْضِعِهِ ، وَمَنْ كَانَ مُنَافِقًا مُخَالِفًا بِفِعْلِهِ أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ رَسُولِهِ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 1091 قراءة

﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ كله جلي . آمَنْتُ أَنَّهُ قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر همزة أنه ، والباقون بفتحها . آلآنَ سبق آنفا . نُنَجِّيكَ قرأ يعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون الثانية وتشديد الجيم . لِمَنْ خَلْفَكَ ، كَثِيرًا . بَوَّأْنَا ، يَنْتَظِرُونَ ، فَانْتَظِرُوا ، وَهُوَ ، خَيْرُ ، كلها ظاهرة . " فسأل " قرأ المكي والكسائي وخلف في اختياره بنقل فتحة الهمزة إلى السين مع حذف الهمزة ، والباقون بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة . كَلِمَتُ رَبِّكَ قرأ المدنيان والشامي بألف بعد الميم على الجمع ، والباقون بحذف الألف على الإفراد ، وقد اختلفت المصاحف في رسمه فرسم في بعضها بالهاء ، وفي بعضها بالتاء ، ومن قرأ بالجمع وقف بالتاء . وأما من قرءوا بالإفراد فإنهم جميعا يقفون بالهاء إذا جرينا على ما في بعض المصاحف من رسمها بالهاء ، وأما إذا جرينا على ما في البعض الآخر من رسمها بالتاء فإن كلا من المفردين يقف حسب مذهبه فيقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، وبالتاء عاصم وحمزة وخلف . وَيَجْعَلُ قرأ شعبة بالنون ، وغيره بالياء التحتية . قُلِ انْظُرُوا كسر اللام وصلا عاصم وحمزة ويعقوب ، وضمها الباقون . وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ اتفقوا على إثبات الياء وقفا وحذفها وصلا لالتقاء الساكنين . نُنَجِّي رُسُلَنَا قرأ يعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، وغيره بفتح النون وتشديد الجيم ، ولا خلاف بينهم في إثبات يائه في الحالين . وقرأ أبو عمرو بإسكان سين رسلنا والباقون بضمها . نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ قرأ حفص والكسائي ويعقوب بإسكان النون وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم ووقف يعقوب على ننج بالياء ، ووقف الباقون بحذفها ، ولا خلاف بينهم في حذفها وصلا للساكنين .

موقع حَـدِيث