حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَا يَزَالُ بُنْيَانُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ( رِيبَةً ) يَقُولُ : لَا يَزَالُ مَسْجِدُهُمُ الَّذِي بَنَوْهُ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ يَعْنِي : شَكًّا وَنِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي بِنَائِهِ مُحْسِنِينَ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يَعْنِي : إِلَّا أَنْ تَتَصَدَّعَ قُلُوبُهُمْ فَيَمُوتُوا ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بِمَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرَارِ مِنْ شَكِّهِمْ فِي دِينِهِمْ ، وَمَا قَصَدُوا فِي بِنَائِهِمُوهُ وَأَرَادُوهُ ، وَمَا إِلَيْهِ صَائِرٌ أَمْرُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَفِي الْحَيَاةِ مَا عَاشُوا ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ غَيْرِهِمْ . ( حَكِيمٌ ) فِي تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ ، وَتَدْبِيرِ جَمِيعِ خَلْقِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17251 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ يَعْنِي شَكًّا إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يَعْنِي الْمَوْتَ . 17252 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ : شَكًّا فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ إِلَّا أَنْ يَمُوتُوا . 17253 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يَقُولُ : حَتَّى يَمُوتُوا .

17254 - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قَالَ : إِلَّا أَنْ يَمُوتُوا . 17255 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قَالَ : يَمُوتُوا . 17256 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قَالَ : يَمُوتُوا .

17257 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 17258 - . قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ : لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قَالَا : شَكًّا فِي قُلُوبِهِمْ .

17259 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ عَنْ حَبِيبٍ : لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ : غَيْظًا فِي قُلُوبِهِمْ . 17260 - . قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قَالَ : يَمُوتُوا .

17261 - . قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ حَبِيبٍ : إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ : إِلَّا أَنْ يَمُوتُوا . 17262 - .

قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ : رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ : كُفْرٌ . قُلْتُ : أَكَفَرَ مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهَا حَزَازَةٌ . 17263 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ : حَزَّازَةٌ فِي قُلُوبِهِمْ .

17264 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ لَا يَزَالُ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ رَاضِينَ بِمَا صَنَعُوا ، كَمَا حُبِّبَ الْعِجْلُ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِ مُوسَى . وَقَرَأَ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 93 ] قَالَ : حُبُّهُ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قَالَ : لَا يَزَالُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى يَمُوتُوا يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ . 17265 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ شَكًّا .

قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا عِمْرَانَ تَقُولُ هَذَا وَقَدْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا هِيَ حَزَازَةٌ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ . فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ : إِلَّا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُقَطَّعَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَبِمَعْنَى : إِلَّا أَنْ يُقَطِّعَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ : إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ تَقَطَّعَ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْقُلُوبِ . بِمَعْنَى : إِلَّا أَنْ تَتَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ، ثُمَّ حُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ . وَذُكِرَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقْرَأُ : إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ بِمَعْنَى : حَتَّى تَتَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ .

وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَلَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ . وَعَلَى الِاعْتِبَارِ بِذَلِكَ قَرَأَ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : إِلَّا أَنْ تُقَطَّعَ بِضَمِّ التَّاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَتْحَ فِي التَّاءِ وَالضَّمَّ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَتَقَطَّعُ إِذَا تَقَطَّعَتْ إِلَّا بِتَقْطِيعِ اللَّهِ إِيَّاهَا ، وَلَا يَقْطَعُهَا اللَّهُ إِلَّا وَهِيَ مُتَقَطِّعَةٌ .

وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْقَرَأَةِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي قِرَاءَتِهِ . وَأَمَّا قِرَاءَةُ ذَلِكَ : إِلَى أَنْ تَقَطَّعَ فَقِرَاءَةٌ لِمَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ مُخَالِفَةٌ ، وَلَا أَرَى الْقِرَاءَةَ بِخِلَافِ مَا فِي مَصَاحِفِهِمْ جَائِزَةً .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 1101 قراءة

﴿ لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ كله جلي . آمَنْتُ أَنَّهُ قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر همزة أنه ، والباقون بفتحها . آلآنَ سبق آنفا . نُنَجِّيكَ قرأ يعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون الثانية وتشديد الجيم . لِمَنْ خَلْفَكَ ، كَثِيرًا . بَوَّأْنَا ، يَنْتَظِرُونَ ، فَانْتَظِرُوا ، وَهُوَ ، خَيْرُ ، كلها ظاهرة . " فسأل " قرأ المكي والكسائي وخلف في اختياره بنقل فتحة الهمزة إلى السين مع حذف الهمزة ، والباقون بإسكان السين وبعدها همزة مفتوحة . كَلِمَتُ رَبِّكَ قرأ المدنيان والشامي بألف بعد الميم على الجمع ، والباقون بحذف الألف على الإفراد ، وقد اختلفت المصاحف في رسمه فرسم في بعضها بالهاء ، وفي بعضها بالتاء ، ومن قرأ بالجمع وقف بالتاء . وأما من قرءوا بالإفراد فإنهم جميعا يقفون بالهاء إذا جرينا على ما في بعض المصاحف من رسمها بالهاء ، وأما إذا جرينا على ما في البعض الآخر من رسمها بالتاء فإن كلا من المفردين يقف حسب مذهبه فيقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، وبالتاء عاصم وحمزة وخلف . وَيَجْعَلُ قرأ شعبة بالنون ، وغيره بالياء التحتية . قُلِ انْظُرُوا كسر اللام وصلا عاصم وحمزة ويعقوب ، وضمها الباقون . وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ اتفقوا على إثبات الياء وقفا وحذفها وصلا لالتقاء الساكنين . نُنَجِّي رُسُلَنَا قرأ يعقوب بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، وغيره بفتح النون وتشديد الجيم ، ولا خلاف بينهم في إثبات يائه في الحالين . وقرأ أبو عمرو بإسكان سين رسلنا والباقون بضمها . نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ قرأ حفص والكسائي ويعقوب بإسكان النون وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم ووقف يعقوب على ننج بالياء ، ووقف الباقون بحذفها ، ولا خلاف بينهم في حذفها وصلا للساكنين .

موقع حَـدِيث