الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ - أَيُّهَا النَّاسُ - لَهُ سُلْطَانُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمُلْكُهُمَا ، وَكُلُّ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْمُلُوكِ فَعَبِيدُهُ وَمَمَالِيكُهُ ، بِيَدِهِ حَيَاتُهُمْ وَمَوْتُهُمْ ، يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ ، وَيُمِيتُ مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ ، فَلَا تَجْزَعُوا - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ - مِنْ قِتَالِ مَنْ كَفَرَ بِي مِنَ الْمُلُوكِ . مُلُوكَ الرُّومِ كَانُوا أَوْ مُلُوكَ فَارِسَ وَالْحَبَشَةِ ، أَوْ غَيْرَهُمْ ، وَاغْزُوهُمْ وَجَاهِدُوهُمْ فِي طَاعَتِي ، فَإِنِّي الْمُعِزُّ مَنْ أَشَاءُ مِنْهُمْ وَمِنْكُمْ ، وَالْمُذِلُّ مَنْ أَشَاءُ . وَهَذَا حَضٌّ مِنَ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِ كُلِّ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنَ الْمَمَالِيكِ ، وَإِغْرَاءٌ مِنْهُ لَهُمْ بِحَرْبِهِمْ .
وَقَوْلُهُ : وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ يَقُولُ : وَمَا لَكَمَ مِنْ أَحَدٍ هُوَ لَكُمْ حَلِيفٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ يُظَاهِرُكُمْ عَلَيْهِ ، إِنْ أَنْتُمْ خَالَفْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ فَعَاقَبَكُمْ عَلَى خِلَافِكُمْ أَمْرَهُ ، يَسْتَنْقِذُكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَلا نَصِيرٍ يَنْصُرُكُمْ مِنْهُ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا . يَقُولُ : فَبِاللَّهِ فَثِقُوا ، وَإِيَّاهُ فَارْهَبُوا ، وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ مَنْ كَفَرَ بِهِ ، فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَى مِنْكُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ بِأَنَّ لَكُمُ الْجَنَّةَ ، تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ فَتَقْتُلُونَ وَتُقْتَلُونَ .