حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ "

) ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ لِقَاءَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَهُمْ لِذَلِكَ مُكَذِّبُونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، مُتَنَافِسُونَ فِي زَيْنِ الدُّنْيَا وَزَخَارِفِهَا ، رَاضُونَ بِهَا عِوَضًا مِنَ الْآخِرَةِ ، مُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا سَاكِنِينَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَهِيَ أَدِلَّتُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَحُجَجُهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ ( غَافِلُونَ ) ، مُعْرِضُونَ عَنْهَا لَاهُونَ ، لَا يَتَأَمَّلُونَهَا تَأَمُّلَ نَاصِحٍ لِنَفْسِهِ ، فَيَعْلَمُوا بِهَا حَقِيقَةَ مَا دَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ ، وَيَعْرِفُوا بِهَا بِطُولِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ ( مَأْوَاهُمْ ) ، مَصِيرُهُمْ إِلَى النَّارِ نَارِ جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، فِي الدُّنْيَا مِنَ الْآثَامِ وَالْأَجْرَامِ ، وَيَجْتَرِحُونَ مِنَ السَّيِّئَاتِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلَانٌ لَا يَرْجُو فُلَانًا : إِذَا كَانَ لَا يَخَافُهُ . وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا .

[ سُورَةُ نُوحٍ : 13 ] ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبِ عَوَاسِلِ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17553 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ، قَالَ : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا . 17554 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ، قَالَ : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا [ سُورَةُ هُودٍ : 15 ] .

17555 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 17556 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : قَوْلَهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ، قَالَ : إِذَا شِئْتَ رَأَيْتَ صَاحِبَ دُنْيَا ، لَهَا يَفْرَحُ ، وَلَهَا يَحْزَنُ ، وَلَهَا يَسْخَطُ ، وَلَهَا يَرْضَى . 17557 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ، الْآيَةَ كُلَّهَا ، قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكُفْرِ .

ثُمَّ قَالَ : ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ .

القراءات2 آية
سورة يونس آية 71 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سِحْرٌ مُبِينٌ قرأ الأخوان وخلف بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء ، والباقون بكسر السين وحذف الألف وإسكان الحاء ، ولا يخفى ما فيه من ترقيق الراء لورش . يَأْتِيهِمْ إبداله ظاهر ، وضم يعقوب هاءه . يَسْتَهْزِئُونَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر في الحالين ، ولحمزة عند الوقف . مِنْهُ مَسَّتْهُ ، عَلَيْهِ ، افْتَرَاهُ ، وَيَتْلُوهُ . فيه الصلة للمكي . لَيَئُوسٌ فيه تثليث البدل لورش ، ولحمزة فيه وقفا تسهيل الهمزة بين بين والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الياء . عَنِّي إِنَّهُ فتح الياء المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . مَغْفِرَةٌ ، نَذِيرٌ ، كَافِرُونَ فيه الترقيق لورش . إِلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب . يُضَاعَفُ قرأ المكي والشامي وأبو جعفر ويعقوب بحذف الألف بعد الضاد وتشديد العين ، والباقون بإثبات الألف وتخفيف العين . خَالِدُونَ آخر الربع . الممال يُوحَى بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلفه ، وَحَاقَ لحمزة وحده ، جَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، افْتَرَاهُ و افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري ، والتقليل لورش . الدُّنْيَا و مُوسَى بالإمالة للأصحاب ، والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري . المدغم " الكبير وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ؛ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ .

سورة يونس آية 81 قراءة

﴿ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سِحْرٌ مُبِينٌ قرأ الأخوان وخلف بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء ، والباقون بكسر السين وحذف الألف وإسكان الحاء ، ولا يخفى ما فيه من ترقيق الراء لورش . يَأْتِيهِمْ إبداله ظاهر ، وضم يعقوب هاءه . يَسْتَهْزِئُونَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر في الحالين ، ولحمزة عند الوقف . مِنْهُ مَسَّتْهُ ، عَلَيْهِ ، افْتَرَاهُ ، وَيَتْلُوهُ . فيه الصلة للمكي . لَيَئُوسٌ فيه تثليث البدل لورش ، ولحمزة فيه وقفا تسهيل الهمزة بين بين والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الياء . عَنِّي إِنَّهُ فتح الياء المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . مَغْفِرَةٌ ، نَذِيرٌ ، كَافِرُونَ فيه الترقيق لورش . إِلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب . يُضَاعَفُ قرأ المكي والشامي وأبو جعفر ويعقوب بحذف الألف بعد الضاد وتشديد العين ، والباقون بإثبات الألف وتخفيف العين . خَالِدُونَ آخر الربع . الممال يُوحَى بالإمالة للأصحاب ، والتقليل لورش بخلفه ، وَحَاقَ لحمزة وحده ، جَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، افْتَرَاهُ و افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري ، والتقليل لورش . الدُّنْيَا و مُوسَى بالإمالة للأصحاب ، والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري . المدغم " الكبير وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ؛ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ .

موقع حَـدِيث