حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ ، مُعَرِّفَهُ الْحُجَّةَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ( قُلْ ) لَهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ أَيْ : مَا تَلَوْتُ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، بِأَنْ كَانَ لَا يُنَزِّلُهُ عَلِيَّ فَيَأْمُرُنِي بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ، يَقُولُ : وَلَا أُعْلِمُكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ يَقُولُ : فَقَدْ مَكَثْتُ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَيْكُمْ ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يُوحِيَهُ إِلَيَّ رَبِّي أَفَلا تَعْقِلُونَ ، أَنِّي لَوْ كُنْتُ مُنْتَحِلًا مَا لَيْسَ لِي مِنَ الْقَوْلِ ، كُنْتُ قَدِ انْتَحَلْتُهُ فِي أَيَّامِ شَبَابِي وَحَدَاثَتِي ، وَقَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ؟ فَقَدْ كَانَ لِي الْيَوْمَ ، لَوْ لَمْ يُوحَ إِلَيَّ وَأُومَرْ بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْكُمْ ، مَنْدُوحَةٌ عَنْ مُعَادَاتِكُمْ ، وَمُتَّسَعٌ ، فِي الْحَالِ الَّتِي كُنْتُ بِهَا مِنْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيَّ وَأُومِرَ بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17581 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ، وَلَا أَعْلَمَكُمْ .

17582 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ، يَقُولُ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يُعْلِمْكُمُوهُ . 17583 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ، يَقُولُ : مَا حَذَّرْتُكُمْ بِهِ . 17584 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ، لَبِثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . 17585 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ وَلَا أُعْلِمُكُمْ بِهِ . 17586 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : ( وَلَا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ ) ، يَقُولُ : مَا أَعْلَمَتْكُمْ بِهِ .

17587 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ يَقُولُ : وَلَا أَشْعَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي حَكَيْتُ عَنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ غَلَطٌ . وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ : قَدْ ذَكَرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : ( وَلَا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ ) .

قَالَ : فَإِنْ يَكُنْ فِيهَا لُغَةٌ سِوَى دَرَيْتُ وَ أَدْرَيْتُ فَلَعَلَّ الْحَسَنَ ذَهَبَ إِلَيْهَا . وَأَمَّا أَنْ تَصْلُحَ مِنْ دَرَيْتُ أَوْ أَدْرَيْتُ فَلَا لِأَنَّ الْيَاءَ وَالْوَاوَ إِذَا انْفَتَحَ مَا قَبْلَهُمَا وَسَكَنَتَا صَحَّتَا وَلَمْ تَنْقَلِبَا إِلَى أَلْفٍ ، مِثْلُ قَضَيْتُ وَ دَعَوْتُ . وَلَعَلَّ الْحَسَنَ ذَهَبَ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ فَهَمَزَهَا ، لِأَنَّهَا تُضَارِعُ دَرَأَتِ الْحَدَّ وَشِبْهَهُ .

وَرُبَّمَا غَلِطَتِ الْعَرَبُ فِي الْحَرْفِ إِذَا ضَارَعَهُ آخَرُ مِنَ الْهَمْزِ فَيَهْمِزُونَ غَيْرَ الْمَهْمُوزِ . وَسَمِعْتُ امْرَأَةً مِنْ طَيٍّ تَقُولُ : رَثَأْتُ زَوِّجِي بِأَبْيَاتٍ وَيَقُولُونَ : لَبَّأْتُ بِالْحَجِّ وَ حَلَأَتِ السَّوِيقَ ، فَيَغْلَطُونَ ؛ لِأَنَّ حَلَأْتَ قَدْ يُقَالُ فِي دَفْعِ الْعِطَاشِ ، مِنَ الْإِبِلِ ، وَ لَبَأْتُ : ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى اللِّبَأِ لِبَأِ الشَّاءِ ، وَ رَثَأْتُ زَوْجِي ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى . رَثَأْتُ اللَّبَنَ إِذَا أَنْتِ حَلَبَتِ الْحَلِيبَ عَلَى الرَّائِبِ ، فَتِلْكَ الرَّثِيثَةُ .

وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ : لَا وَجْهَ لِقِرَاءَةِ الْحَسَنِ هَذِهِ لِأَنَّهَا مِنْ أَدْرَيْتُ مِثْلُ أَعْطَيْتُ إِلَّا أَنَّ لُغَةً لِبَنِي عُقَيْلٍ : أعطَأتُ يُرِيدُونَ : أَعْطَيْتُ تُحَوِّلُ الْيَاءَ أَلْفًا ، قَالَ الشَّاعِرُ : لَقَدْ آذَنَتْ أَهْلُ الْيَمَامَةِ طَيِّئٌ بِحَرْبٍ كَنَاصَاةِ الْأَغَرِّ الْمُشَهَّرِ يُرِيدُ : كَنَاصِيَةٍ ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْمُفَضِّلِ وَقَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ : لَعَمْرُكَ مَا أَخْشَى التَّصَعْلُكَ مَا بَقَا عَلَى الْأَرْضِ قَيْسِيٌّ يَسُوقُ الْأَبَاعِرَا فَقَالَ بَقَا وَقَالَ الشَّاعِرُ : لَزَجَرْتُ قَلْبًا لَا يَرِيعُ لِزَاجِرٍ إِنَّ الْغَوِيَّ إِذَا نُهَا لَمْ يَعْتِبِ يُرِيدُ نُهِيَ . قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْحَسَنِ وَهِيَ مَرْغُوبٌ عَنْهَا ، قَالَ : وَطَيِّئٌ تُصَيِّرُ كُلُّ يَاءٍ انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا أَلْفًا ، يَقُولُونَ : هَذِهِ جَارَاةٌ وَفِي التَّرْقُوَةِ تَرْقَاةٌ وَ الْعَرْقُوَةِ عَرْقَاةٌ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ طَيِّئٍ : قَدْ لَقَتْ فَزَارَةُ ، حَذَفَ الْيَاءِ مِنْ لَقِيَتْ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُحَوِّلَهَا أَلْفًا ، لِسُكُونِ التَّاءِ ، فَيَلْتَقِي سَاكِنَانِ .

وَقَالَ : زَعَمَ يُونُسُ أَنَّ نَسَا وَ رَضَا لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَأُنْبِئْتُ بِالْأَعْرَاضِ ذَا الْبَطْنِ خَالِدًا نَسَا أَوْ تَنَاسَى أَنْ يَعُدَّ الْمَوَالِيَا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَةٍ ذَلِكَ أَيْضًا رِوَايَةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ مَا : 17588 - حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَنْظَلَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : ( قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا نَسْتَجِيزُ أَنْ نَعْدُوَهَا ، هِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ : قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ ، بِمَعْنَى : وَلَا أَعْلَمَكُمْ بِهِ ، وَلَا أَشْعَرَكُمْ بِهِ . .

القراءات1 آية
سورة يونس آية 161 قراءة

﴿ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَذَكَّرُونَ معا خفف الذال حفص والأخوان وخلف وشددها غيرهم . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ قرأ المكي والبصريان والكسائي وخلف ، في اختياره وأبو جعفر بفتح همزة إني ، والباقون بكسرها ، ورقق ورش راء نذير . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها سواهم . بَادِيَ الرَّأْيِ قرأ أبو عمرو بهمزة مفتوحة بعد الدال ، وإذا وقف سكنها ، ولا إبدال فيها للسوسي لعدم أصالة سكونها والباقون بياء مفتوحة بعد الدال وأبدل همزة الرأي مطلقا السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . أَرَأَيْتُمْ سبق في يونس . وَآتَانِي فيه لورش أربعة أوجه : قصر البدل مع فتح ذات الياء والتوسط مع التقليل والمد معهما . فَعُمِّيَتْ قرأ حفص والأخوان وخلف بضم العين وتشديد الميم ، والباقون بفتح العين وتخفيف الميم . أَجْرِيَ إِلا فتح الياء نافع والبصري والشامي وأبو جعفر وحفص ، وأسكنها غيرهم . وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ فتح الياء المدنيان والبزي والبصري ، وأسكنها غيرهم . مَنْ يَنْصُرُنِي لا خلاف بين العشرة في ضم رائه ضمة كاملة . تَزْدَرِي لا خلاف بينهم في إسكان الياء في الحالين . يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، إِجْرَامِي ، سَخِرُوا ، ظَلَمُوا ، يَأْتِيهِ ، يُخْزِيهِ لا يخفى ما فيه . إِنِّي إِذًا ، نُصْحِي إِنْ فتح الياء فيهما المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وصل المكي الهاء ، وقرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . بَرِيءٌ وقف حمزة وهشام بالإدغام مع السكون المحض والإشمام والروم . تَبْتَئِسْ وقف حمزة بالتسهيل فقط . جَاءَ أَمْرُنَا قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر لوقوع حرف المد قبل همز مغير بالإسقاط ، فكل من البزي والسوسي له وجهان على قصر المنفصل قبله . ولقالون والدوري ثلاثة أوجه : قصر المنفصل <قراءة ربط="8500

موقع حَـدِيث