الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا قُرِئَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ آيَاتُ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ( بَيِّنَاتٍ ) وَاضِحَاتٍ ، عَلَى الْحَقِّ دَالَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ، يَقُولُ : قَالَ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ عِقَابَنَا ، وَلَا يُوقِنُونَ بِالْمَعَادِ إِلَيْنَا ، وَلَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ ، لَكَ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ، يَقُولُ : أَوْ غَيِّرْهُ ( قُلْ ) لَهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ، أَيْ : مِنْ عِنْدِي . وَالتَّبْدِيلُ الَّذِي سَأَلُوهُ ، فِيمَا ذُكِرَ ، أَنْ يُحَوِّلَ آيَةَ الْوَعِيدِ آيَةَ وَعْدٍ ، وَآيَةَ الْوَعْدِ وَعِيدًا وَالْحَرَامَ حَلَالًا وَالْحَلَالَ حَرَامًا ، فَأَمْرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِلَيْهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِلَى مَنْ لَا يُرَدُّ حُكْمُهُ ، وَلَا يُتَعَقَّبُ قَضَاؤُهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَسُولٌ مُبَلِّغٌ وَمَأْمُورٌ مُتَّبَعٌ . وَقَوْلَهُ : إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ ، يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ : مَا أَتْبَعُ فِي كُلِّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْهُ ، إِلَّا مَا يُنَزِّلُهُ إِلَيَّ رَبِّي ، وَيَأْمُرُنِي بِهِ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَقُولُ : إِنِّي أَخْشَى مِنَ اللَّهِ إِنْ خَالَفَتْ أَمْرَهُ ، وَغَيَّرَتُ أَحْكَامَ كِتَابِهِ ، وَبَدَّلْتُ وَحْيَهُ ، فَعَصَيْتُهُ بِذَلِكَ ، عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ هَوْلُهُ ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَذْهَلُ كُلُّ مِرْضَعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى .