الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ : هَلَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ يَقُولُ : عِلْمٌ وَدَلِيلٌ نَعْلَمُ بِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا مُحِقٌّ فِيمَا يَقُولُ ؟ قَالَ اللَّهُ لَهُ : ( فَقُلْ ) يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ ، أَيْ : لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا هُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ - وَهُوَ السِّرُّ وَالْخَفِيُّ مِنَ الْأُمُورِ - إِلَّا اللَّهُ ، فَانْتَظَرُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ قَضَاءَ اللَّهِ بَيْنَنَا ، بِتَعْجِيلِ عُقُوبَتِهِ لِلْمُبْطِلِ مِنَّا ، وَإِظْهَارِهِ الْمُحِقَّ عَلَيْهِ ، إِنِّي مَعَكُمْ مِمَّنْ يَنْتَظِرُ ذَلِكَ . فَفَعَلَ ذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَقَضَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِأَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ .