حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَوْمَ نَجْمَعُ الْخَلْقَ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ جَمِيعًا ، ثُمَّ نَقُولُ حِينَئِذٍ لِلَّذِينِ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ : ( مَكَانَكُمْ ) ، أَيِ : امْكُثُوا مَكَانَكُمْ ، وَقِفُوا فِي مَوْضِعِكُمْ أَنْتُمْ ، أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ ، وَشُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ، يَقُولُ : فَفَرَقْنَا بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ وَمَا أَشْرَكُوهُ بِهِ . [ مِنْ قَوْلِهِمْ : زِلْتُ الشَّيْءَ أُزِيلُهُ إِذَا فَرَقْتُ بَيْنَهُ ] وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَأَبَنْتُهُ مِنْهُ . وَقَالَ : فَزَيَّلْنَا إِرَادَةَ تَكْثِيرِ الْفِعْلِ وَتَكْرِيرِهِ ، وَلَمْ يُقَلْ : فَزِلْنَا بَيْنَهُمْ .

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : ( فَزَايَلْنَا بَيْنَهُمْ ) ، كَمَا قِيلَ : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ ، [ سُورَةُ لُقْمَانَ : 18 ] ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي فَعَّلْتُ يُلْحِقُونَ فِيهَا أَحْيَانًا أَلِفًا مَكَانَ التَّشْدِيدِ ، فَيَقُولُونَ : فَاعَلْتُ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ لِوَاحِدٍ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ ، فَلَا تَكَادُ تَقُولُ إِلَّا فَاعَلْتُ . وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ، وَذَلِكَ حِينَ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ، لَمَّا قِيلَ لِلْمُشْرِكِينَ : اتَّبِعُوا مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَنُصِبَتْ لَهُمْ آلِهَتُهُمْ ، قَالُوا : كُنَّا نَعْبُدُ هَؤُلَاءِ ! ، فَقَالَتِ الْآلِهَةُ لَهُمْ : مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ كَمَا : 17648 - حُدِّثْتُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ فِيهَا شِدَّةٌ ، تُنْصَبُ لَهُمُ الْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ ، فَيُقَالُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَتَقُولُ الْآلِهَةُ : وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَسْمَعُ وَلَا نُبْصِرُ وَلَا نَعْقِلُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنَا ! فَيَقُولُونَ : وَاللَّهِ لَإِيَّاكُمْ كُنَّا نَعْبُدُ فَتَقُولُ لَهُمُ الْآلِهَةُ : ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ .

17649 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ قَالَ : فَرَقْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ قَالُوا : بَلَى ، قَدْ كُنَّا نَعْبُدُكُمْ! فَقَالُوا : كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لِغَافِلِينَ ، مَا كُنَّا نَسْمَعُ وَلَا نُبْصِرُ وَلَا نَتَكَلَّمُ! فَقَالَ اللَّهُ : هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ، الْآيَةَ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ الْحَشْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، الْمَوْتَ . 17650 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ، قَالَ : الْحَشْرُ الْمَوْتُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ لِلَّذِينِ أَشْرَكُوا مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ كَائِنٍ فِي الْقَبْرِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَمَّا يُقَالُ لَهُمْ ، وَيَقُولُونَ فِي الْمَوْقِفِ بَعْدَ الْبَعْثِ .

القراءات1 آية
سورة يونس آية 281 قراءة

﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَذَكَّرُونَ معا خفف الذال حفص والأخوان وخلف وشددها غيرهم . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ قرأ المكي والبصريان والكسائي وخلف ، في اختياره وأبو جعفر بفتح همزة إني ، والباقون بكسرها ، ورقق ورش راء نذير . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها سواهم . بَادِيَ الرَّأْيِ قرأ أبو عمرو بهمزة مفتوحة بعد الدال ، وإذا وقف سكنها ، ولا إبدال فيها للسوسي لعدم أصالة سكونها والباقون بياء مفتوحة بعد الدال وأبدل همزة الرأي مطلقا السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . أَرَأَيْتُمْ سبق في يونس . وَآتَانِي فيه لورش أربعة أوجه : قصر البدل مع فتح ذات الياء والتوسط مع التقليل والمد معهما . فَعُمِّيَتْ قرأ حفص والأخوان وخلف بضم العين وتشديد الميم ، والباقون بفتح العين وتخفيف الميم . أَجْرِيَ إِلا فتح الياء نافع والبصري والشامي وأبو جعفر وحفص ، وأسكنها غيرهم . وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ فتح الياء المدنيان والبزي والبصري ، وأسكنها غيرهم . مَنْ يَنْصُرُنِي لا خلاف بين العشرة في ضم رائه ضمة كاملة . تَزْدَرِي لا خلاف بينهم في إسكان الياء في الحالين . يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، إِجْرَامِي ، سَخِرُوا ، ظَلَمُوا ، يَأْتِيهِ ، يُخْزِيهِ لا يخفى ما فيه . إِنِّي إِذًا ، نُصْحِي إِنْ فتح الياء فيهما المدنيان والبصري ، وأسكنها غيرهم . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وصل المكي الهاء ، وقرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . بَرِيءٌ وقف حمزة وهشام بالإدغام مع السكون المحض والإشمام والروم . تَبْتَئِسْ وقف حمزة بالتسهيل فقط . جَاءَ أَمْرُنَا قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر لوقوع حرف المد قبل همز مغير بالإسقاط ، فكل من البزي والسوسي له وجهان على قصر المنفصل قبله . ولقالون والدوري ثلاثة أوجه : قصر المنفصل <قراءة ربط="8500

موقع حَـدِيث