الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِخَلْقِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، فَهَذَا الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ ، فَيَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَيَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ، وَيُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ، وَيُدَبِّرُ الْأَمْرَ; اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ، لَا شَكَّ فِيهِ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ ، يَقُولُ : فَأَيُّ شَيْءٍ سِوَى الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ، وَهُوَ الْجَوْرُ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ؟ يَقُولُ : فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ هُوَ ذَا ، فَادِّعَاؤُكُمْ غَيْرَهُ إِلَهًا وَرَبًّا ، هُوَ الضَّلَالُ وَالذَّهَابُ عَنِ الْحَقِّ لَا شَكَّ فِيهِ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ، يَقُولُ : فَأَيُّ وَجْهٍ عَنِ الْهُدَى وَالْحَقِّ تُصْرَفُونَ ، وَسِوَاهُمَا تَسْلُكُونَ ، وَأَنْتُمْ مُقِرُّونَ بِأَنَّ الَّذِي تُصْرَفُونَ عَنْهُ هُوَ الْحَقُّ ؟