الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مِنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ) ، يَا مُحَمَّدُ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ ، يَعْنِي مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يَقُولُ : مِنْ يُنْشِئُ خَلْقَ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ، فَيُحْدِثُ خَلْقَهُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يُعِيدُهُ يَقُولُ : ثُمَّ يُفْنِيهِ بَعْدَ إِنْشَائِهِ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْنِيَهُ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَعْوَى ذَلِكَ لَهَا . وَفِي ذَلِكَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ وَالدِّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّهَا أَرْبَابٌ ، وَهِيَ لِلَّهِ فِي الْعِبَادَةِ شُرَكَاءُ ، كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ . فَقُلْ لَهُمْ حِينَئِذٍ ، يَا مُحَمَّدُ : اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ فَيُنْشِئُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، وَيُحْدِثُهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ، ثُمَّ يُفْنِيهِ إِذَا شَاءَ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إِذَا أَرَادَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ الْفَنَاءِ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يَقُولُ : فَأَيَّ وَجْهٍ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ وَطَرِيقِ الرُّشْدِ تُصْرَفُونَ وُتُقْلَبُونَ ؟ كَمَا : 17659 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ قَالَ : أَنَّى تُصْرَفُونَ ؟ وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( أَنَّى تُؤْفَكُونَ ) ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، بِشَوَاهِدِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ .