الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، مُشْرِكِي قَوْمِكَ ، مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ، يَا مُحَمَّدُ وَيَرَى أَعْلَامَكَ وَحُجَجَكَ عَلَى نُبُوَّتِكَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدْ سَلَبَهُ التَّوْفِيقَ فَلَا يَهْتَدِي ، وَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَهْدِيَهُ ، كَمَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تُحْدِثَ لِلْأَعْمَى بَصَرًا يَهْتَدِي بِهِ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ، يَقُولُ : أَفَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، تُحْدِثُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَإِلَى أَدِلَّتِكَ وَحُجَجِكَ ، فَلَا يُوَفَّقُونَ لِلتَّصْدِيقِ بِكَ - أَبْصَارًا ، لَوْ كَانُوا عُمْيًا يَهْتَدُونَ بِهَا وَيُبْصِرُونَ ؟ فَكَمَا أَنَّكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ وَلَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرَكُ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَايَ ، فَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تُبَصِّرَهُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ أَنْتَ ، وَلَا أَحَدَ غَيْرِي ، لِأَنَّ ذَلِكَ بِيَدَيَّ وَإِلَيَّ . وَهَذَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَسْلِيَةٌ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ مِنْ قَوْمَهُ وَأَدْبَرَ عَنْهُ فَكَذَّبَ ، وَتَعْزِيَةٌ لَهُ عَنْهُمْ ، وَأَمْرٌ بِرَفْعِ طَمَعِهِ مِنْ إِنَابَتِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ .