الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَى قَوْلِكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ ، يَقُولُ : أَفَأَنْتَ تَخْلُقُ لَهُمُ السَّمْعَ ، وَلَوْ كَانُوا لَا سَمْعَ لَهُمْ يَعْقِلُونَ بِهِ ، أَمْ أَنَا ؟ وَإِنَّمَا هَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ أَنَّ التَّوْفِيقَ لِلْإِيمَانِ بِهِ بِيَدِهِ لَا إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ . يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَمَا أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُسْمِعَ ، يَا مُحَمَّدُ ، مِنْ سَلَبْتُهُ السَّمْعَ ، فَكَذَلِكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْهِمَ أَمْرِي وَنَهْيِي قَلْبًا سَلَبْتُهُ فَهْمَ ذَلِكَ ، لِأَنِّي خَتَمْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ .