الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّ كَذِبَكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ، وَرَدُّوا عَلَيْكَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ، فَقُلْ لَهُمْ : أَيُّهَا الْقَوْمُ ، لِي دِينِي وَعَمَلِي ، وَلَكُمْ دِينُكُمْ وَعَمَلُكُمْ ، لَا يَضُرُّنِي عَمَلُكُمْ ، وَلَا يَضُرُّكُمْ عَمَلِي ، وَإِنَّمَا يُجَازَى كُلُّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ ، لَا تُؤَاخَذُونَ بِجَرِيرَتِهِ وَأَنَا بَرِئٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ، لَا أُوخَذُ بِجَرِيرَةِ عَمَلِكُمْ . وَهَذَا كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ١ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾ [ سُورَةُ الْكَافِرُونَ : 1 - 3 ] . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ ، نَسَخَهَا الْجِهَادُ وَالْأَمْرُ بِالْقِتَالِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17662 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ الْآيَةَ ، قَالَ : أَمَرَهُ بِهَذَا ، ثُمَّ نَسَخَهُ وَأَمَرَهُ بِجِهَادِهِمْ .