الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ كَفَرَتْ بِاللَّهِ وَ ظُلْمُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِبَادَتُهَا غَيْرَ مِنْ يَسْتَحِقُّ عِبَادَتَهُ ، وَتَرْكُهَا طَاعَةَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ مَا فِي الأَرْضِ ، مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لافْتَدَتْ بِهِ ، يَقُولُ : لَافْتَدَتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا عَايَنَتْهُ وَقَوْلُهُ : وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ، يَقُولُ : وَأَخْفَتْ رُؤَسَاءُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ وَضَعَائِهِمْ وَسَفَلَتِهِمُ النَّدَامَةَ حِينَ أَبْصَرُوا عَذَابَ اللَّهِ قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ ، وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ، يَقُولُ : وَقَضَى اللَّهُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ الْأَتْبَاعِ وَالرُّؤَسَاءُ مِنْهُمْ بِالْعَدْلِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا بِجَرِيرَتِهِ ، وَلَا يَأْخُذُهُ بِذَنْبِ أَحَدٍ ، وَلَا يُعَذِّبُ إِلَّا مَنْ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَأَنْذَرَ وَتَابَعَ عَلَيْهِ الْحُجَجَ .