الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ : أَلَّا إِنَّ كُلَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَكُلَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ، لِلَّهِ مُلْكُهُ ، لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَحَدٍ سِوَاهُ . يَقُولُ : فَلَيْسَ لِهَذَا الْكَافِرِ بِاللَّهِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يَمْلِكُهُ فَيَفْتَدِي بِهِ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِ ، وَإِنَّمَا الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لِلَّذِي إِلَيْهِ عِقَابُهُ . وَلَوْ كَانَتْ لَهُ الْأَشْيَاءُ الَّتِي هِيَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ افْتَدَى بِهَا ، لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ بَدَلًا مِنْ عَذَابِهِ ، فَيَصْرِفُ بِهَا عَنْهُ الْعَذَابُ ، فَكَيْفَ وَهُوَ لَا شَيْءَ لَهُ يُفْتَدَى بِهِ مِنْهُ ، وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ عَذَابُ اللَّهِ ؟ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يَعْنِي أَنَّ عَذَابَهُ الَّذِي أَوْعَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ حَقٌّ ، فَلَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَسْتَعْجِلُوا بِهِ ، فَإِنَّهُ بِهِمْ وَاقِعٌ لَا شَكَّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ يَقُولُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ وُقُوعِ ذَلِكَ بِهِمْ ، فَهُمْ مِنْ أَجْلِ جَهْلِهِمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ .