الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحْزُنْكَ ، يَا مُحَمَّدُ قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي رَبِّهِمْ مَا يَقُولُونَ ، وَإِشْرَاكُهُمْ مَعَهُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِعِزَّةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا ، وَهُوَ الْمُنْتَقِمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ الْبَاطِلِ مَا يَقُولُونَ ، فَلَا يَنْصُرُهُمْ عِنْدَ انْتِقَامِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، لِأَنَّهُ لَا يُعَازُّهُ شَيْءٌ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، يَقُولُ : وَهُوَ ذُو السَّمْعِ لِمَا يَقُولُونَ مِنَ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِ ، وَذُو عِلْمٍ بِمَا يُضْمِرُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَيُعْلِنُونَهُ ، مُحْصٍ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كُلَّهُ ، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ . وَكُسِرَتْ إِنَّ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا لِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ مُبْتَدَأٍ ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهَا الْقَوْلُ لِأَنَّ الْقَوْلَ عُنِيَ بِهِ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ مِنْ قِيلِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَا هُوَ خَبَرٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ .