الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلَا إِنَّ لِلَّهِ يَا مُحَمَّدُ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، مَلِكًا وَعَبِيدًا لَا مَالِكَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سِوَاهُ . يَقُولُ : فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا مَعْبُودًا مَنْ يَعْبُدُهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ، وَهِيَ لِلَّهِ مِلْكٌ ، وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ لِلْمَالِكِ دُونَ الْمَمْلُوكِ ، وَلِلرَّبِّ دُونَ الْمَرْبُوبِ ؟ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ مَنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يَعْنِي : غَيْرَ اللَّهِ وَسِوَاهُ شُرَكَاءُ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : أَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ مَنْ يَقُولُ : لِلَّهِ شُرَكَاءُ فِي سُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ كَاذِبًا ، وَاللَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِمُلْكِ كُلِّ شَيْءٍ فِي سَمَاءٍ كَانَ أَوْ أَرْضٍ ؟ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ يَقُولُ : مَا يَتَّبِعُونَ فِي قِيلِهِمْ ذَلِكَ وَدَعْوَاهُمْ إِلَّا الظَّنَّ ، يَقُولُ : إِلَّا الشَّكَّ لَا الْيَقِينُ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ يَقُولُ : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَتَقَوَّلُونَ الْبَاطِلَ تَظَنِّيًا وَتَخَرُّصًا لِلْإِفْكِ ، عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِمَا يَقُولُونَ .