الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَكَذَّبَ نُوحًا قَوْمُهُ فِيمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنَ الرِّسَالَةِ وَالْوَحْيِ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ حَمَلَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ يَعْنِي فِي السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ ، يَقُولُ : وَجَعَلَنَا الَّذِينَ نَجَّيْنَا مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ بَعْدَ أَنْ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَبُوا بِآيَاتِنَا ، يَعْنِي حُجَجَنَا وَأَدِلَّتَنَا عَلَى تَوْحِيدِنَا ، وَرِسَالَةِ رَسُولِنَا نُوحٍ . يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذِرِينَ وَهُمُ الَّذِينَ أَنْذَرَهُمْ نُوحٌ عُقَابَ اللَّهِ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ وَعِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ . يَقُولُ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : انْظُرْ مَاذَا أَعْقَبَهُمْ تَكْذِيبُهُمْ رَسُولَهُمْ ، فَإِنَّ عَاقِبَةَ مِنْ كَذَّبَكَ مِنْ قَوْمِكَ إِنْ تَمَادَوْا فِي كُفْرِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ ، نَحْوُ الَّذِي كَانَ مِنْ عَاقِبَةِ قَوْمِ نُوحٍ حِينَ كَذَّبُوهُ .
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلْيَحْذَرُوا أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلَ الَّذِي حَلَّ ، بِهِمْ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا .