الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ إِجَابَتِهِ لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَارُونَ دُعَاءَهُمَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْرَافِ قَوْمِهِ وَأَمْوَالِهِمْ . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( قَالَ ) اللَّهُ لَهُمَا : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ، فِي فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ وَأَمْوَالِهِمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ نُسِبَتِ الْإِجَابَةُ إِلَى اثْنَيْنِ وَ الدُّعَاءُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ وَاحِدٍ ؟ قِيلَ : إِنِ الدَّاعِيَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا ، فَإِنَّ الثَّانِي كَانَ مُؤَمِّنًا ، وَهُوَ هَارُونُ فَلِذَلِكَ نُسِبَتِ الْإِجَابَةُ إِلَيْهِمَا ، لِأَنَّ الْمُؤَمِّنَ دَاعٍ .
وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17847 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ، قَالَ : كَانَ مُوسَى يَدْعُو وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، أَنَّ الْعَرَبَ تُخَاطِبُ الْوَاحِدَ خِطَابَ الِاثْنَيْنِ ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : فَقُلْتُ لِصَاحِبِي لَا تُعْجِلَانَا بِنَزْعِ أُصُولِهِ وَاجْتَزَّ شِيحَا 17848 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا قَالَ : دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ .
17849 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ . 17850 - . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ شَيْخٍ لَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ .
17851 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ، قَالَ : دَعَا مُوسَى ، وَأَمَّنَ هَارُونُ . 17852 - قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُونُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا . 17853 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا قَالَ : كَانَ مُوسَى يَدْعُو وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا .
17854 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا لِمُوسَى وَهَارُونُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ عِكْرِمَةُ : أَمَّنَ هَارُونُ عَلَى دُعَاءِ مُوسَى فَقَالَ اللَّهُ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا . 17855 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَانَ هَارُونُ يَقُولُ : آمِينَ ، فَقَالَ اللَّهُ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَصَارَ التَّأْمِينُ دَعْوَةً صَارَ شَرِيكَهُ فِيهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَاسْتَقِيمَا ) ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ بِالِاسْتِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ عَلَى أَمْرِهِمَا ، مِنْ دُعَاءِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِلَى الْإِجَابَةِ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ عِقَابُ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ أَجَابَهُمَا فِيهِ ، كَمَا : 17856 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( فَاسْتَقِيمَا ) : فَامْضِيَا لِأَمْرِي ، وَهِيَ الِاسْتِقَامَةُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : يَقُولُونَ : إِنَّ فِرْعَوْنَ مَكَثَ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً .
وَقَوْلُهُ : وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، يَقُولُ : وَلَا تَسْلُكَانِّ طَرِيقَ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ حَقِيقَةَ وَعْدِي ، فَتَسْتَعْجِلَانِ قَضَائِي ، فَإِنَّ وَعْدِي لَا خُلْفَ لَهُ ، وَإِنَّ وَعِيدِي نَازِلٌ بِفِرْعَوْنَ وَعَذَابِي وَاقِعٌ بِهِ وَبِقَوْمِهِ .