حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ؛ ذَكَرَ لِنَبِيِّهِ : وَلَوْ شَاءَ ، يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ، بِكَ ، فَصَدَّقُوكَ أَنَّكَ لِي رَسُولٌ ، وَأَنَّ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ وَمَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعُبُودَيةِ لَهُ ، حَقٌّ ، وَلَكِنْ لَا يَشَاءُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَسُولًا أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِكَ ، وَلَا يَتَّبِعُكَ فَيُصَدِّقُوكَ بِمَا بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالنُّورِ ، إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِنَّ ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَجِبُوا مِنْ صِدْقِ إِيحَائِنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ لِتُنْذِرَ بِهِ مَنْ أَمَرْتُكَ بِإِنْذَارِهِ ، مِمَّنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِكَ فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17909 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ) ، ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ، [ سُورَةُ يُونُسَ : 100 ] ، وَنَحْوَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْرِصُ أَنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النَّاسِ وَيُتَابِعُوهُ عَلَى الْهُدَى ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا مَنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَضِلُّ إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشَّقَاءُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ : لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ، فَ الْكُلُّ يَدُلُّ عَلَى الْجَمِيعِ وَ الْجَمِيعُ عَلَى الْكُلِّ فَمَا وَجْهُ تَكْرَارِ ذَلِكَ ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُغْنِي عَنِ الْأُخْرَى ؟ قِيلَ : قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ : فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيَّ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : جَاءَ بِقَوْلِهِ جَمِيعًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَوْكِيدًا ، كَمَا قَالَ : لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ، [ سُورَةُ النَّحْلِ : 51 ] فَفِي قَوْلِهِ : إِلَهَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : جَاءَ بِقَوْلِهِ جَمِيعًا بَعْدَ كُلِّهِمْ لِأَنَّ جَمِيعًا لَا تَقَعُ إِلَّا تَوْكِيدًا ، وَ كُلُّهُمْ يَقَعُ تَوْكِيدًا وَاسْمًا ، فَلِذَلِكَ جَاءَ بِ جَمِيعًا بَعْدَ كُلِّهِمْ . قَالَ : وَلَوْ قِيلَ إِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِيُعْلَمَ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، لَجَازَ هَاهُنَا .

قَالَ : وَكَذَلِكَ : إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ، الْعَدَدُ كُلُّهُ يُفَسَّرُ بِهِ ، فَيُقَالُ : رَأَيْتُ قَوْمًا أَرْبَعَةً فَلِمَا جَاءَ بِاثْنَيْنِ ، وَقَدِ اكْتَفَى بِالْعَدَدِ مِنْهُ ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : عِنْدِي دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ ، فَيَكْفِي مِنْ قَوْلِهِمْ : عِنْدِي دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ، وَدِرْهَمَانِ اثْنَانِ ، فَإِذَا قَالُوا : دَرَاهِمُ قَالُوا : ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَلْتَبِسُ ، وَ الْوَاحِدُ وَ الِاثْنَانِ لَا يَلْتَبِسَانِ ، ثُمَّ بُنِيَ الْوَاحِدُ وَالتَّثْنِيَةُ عَلَى بِنَاءِ [ مَا ] فِي الْجَمِيعِ ، لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ ، لِأَنَّ دِرْهَمًا يَدُلُّ عَلَى الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ ، وَ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى كُلِّ الْأَجْنَاسِ . وَكَذَلِكَ اثْنَانِ يَدُلَّانِ عَلَى كُلِّ الْأَجْنَاسِ ، وَ دِرْهَمَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا ، فَلِذَلِكَ جَاءَ بِالْأَعْدَادِ ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ . وَقَوْلُهُ : أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَنْ يَصْدُقَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلَنْ يَتَّبِعَكَ وَيَقَرَّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ يُصَدِّقَكَ ، لَا بِإِكْرَاهِكَ إِيَّاهُ ، وَلَا بِحِرْصِكَ عَلَى ذَلِكَ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لَكَ ، مُصَدِّقِينَ عَلَى مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ؟ يَقُولُ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ .

القراءات1 آية
سورة يونس آية 992 قراءة

﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سُعِدُوا قرأ حفص والأخوان وخلف بضم السين ، والباقون بفتحها . غَيْرَ معًا ، فِيهِ ، مِنْهُ ، ظَلَمُوا ، الصَّلاةَ ، مَكَانَتِكُمْ ، وَانْتَظِرُوا ، مُنْتَظِرُونَ ، وَإِلَيْهِ ، فَاعْبُدْهُ جلي كله . وَإِنَّ كُلا لَمَّا قرأ نافع وابن كثير بتخفيف "وإن" و"لما" . وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وخلف عن نفسه بتشديد "وإن" وتخفيف "لما" ، وابن عامر وحفص وحمزة وأبو جعفر بتشديدهما ، وشعبة بتخفيف "وإن" وتشديد "لما" . وَزُلَفًا قرأ أبو جعفر بضم اللام ، والباقون بفتحها . بَقِيَّةٍ قرأ ابن جماز بكسر الباء وإسكان القاف وتخفيف الياء ، والباقون بفتح الباء وكسر القاف وتشديد الياء . لأَمْلأَنَّ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة الثانية مع تحقيق الأولى وتسهيلها . فُؤَادَكَ لا إبدال فيه لورش لأن الهمزة عين الكلمة وفيه الأوجه الثلاثة في البدل ولحمزة فيه وقفا إبدال الهمزة واوا محضة . يُرْجَعُ قرأ نافع وحفص بضم الياء وفتح الجيم والباقون بفتح الياء وكسر الجيم . تَعْمَلُونَ قرأ المدنيان والشامي وحفص ويعقوب بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الر سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة . أَنْـزَلْنَاهُ ، قُرْآنًا ، الْقُرْآنَ ، لأَبِيهِ كله جلي . يَا أَبَتِ قرأ ابن عامر وأبو جعفر بفتح التاء والباقون بكسرها ؛ ووقف عليه بالهاء المكي والشامي وأبو جعفر ويعقوب ، ولحمزة عند الوقف على يَا أَبَتِ تحقيق الهمزة مع المد والتسهيل مع المد والقصر وهكذا جميع ألفاظ يا أبت الواقعة في القرآن الكريم . أَحَدَ عَشَرَ قرأ أبو جعفر بإسكان العين وغيره بفتحها . يَا بُنَيَّ قرأ حفص بفتح الياء والباقون بكسرها. رُؤْيَاكَ قرأ السوسي بإبدال الهمزة واوا ساكنة ، وقرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة واوا مع قلبها ياءا وإدغامها في الياء بعدها فيصير النطق بياء واحدة مفتوحة مشددة . ولحمزة في الوقف عليه وجهان : أحدهما كالسوسي ، والآخر كأبي جعفر . حَكِيمٌ آخر الربع . الممال شَاءَ معا و(جاء) لابن ذكوان وخلف وحمزة ، مُوسَى الْكِتَابَ لدى الوقف على مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . ذِكْرَى معا و الْقُرَى بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش ، النَّهَارِ بالإمالة للبصري والدوري ، والتقليل لورش رُؤْيَاكَ بالإمالة لدوري الكسائي وبالتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، وَالنَّاسِ بالإمالة لدوري البصري . الر بالإمالة للبصري والشامي وشعبة والأخوين وخلف وبالتقليل لورش . المدغم الكبير فَاخْتُلِفَ فِيهِ ، الصَّلاةَ طَرَفَيِ ، السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ، جَهَنَّمَ مِنَ ، تَعْقِلُونَ ، نَحْن

موقع حَـدِيث