الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ خَلَقْتُهَا مِنْ سَبِيلٍ إِلَى تَصْدِيقِكَ ، يَا مُحَمَّدُ إِلَّا بِأَنَّ آذَنَ لَهَا فِي ذَلِكَ ، فَلَا تُجْهِدَنَّ نَفْسَكُ فِي طَلَبِ هُدَاهَا ، وَبَلِّغْهَا وَعِيدَ اللَّهِ ، وَعَرِّفْهَا مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ بِتَعْرِيفِهَا ، ثُمَّ خَلِّهَا ، فَإِنَّ هُدَاهَا بِيَدِ خَالِقِهَا . وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ، مَا : 17910 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ فِي قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ، قَالَ : بِقَضَاءِ اللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلَقَهُ لِلْإِيمَانِ بِكَ يَا مُحَمَّدُ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي تَصْدِيقِكَ فَيُصَدِّقُكَ وَيَتَّبِعُكَ ، وَيُقِرُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ ، وَهُوَ الْعَذَابُ ، وَغَضَبُ اللَّهِ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ، يَعْنِي الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ حُجَجَهُ وَمَوَاعِظَهُ وَآيَاتِهِ الَّتِي دَلَّ بِهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَقِيقَةِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ .
17911 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ ، قَالَ : السَّخَطُ .