الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ ، السَّائِلِيكَ الْآيَاتِ عَلَى صِحَّةِ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ : انْظُرُوا ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، مِنْ شَمْسِهَا وَقَمَرِهَا ، وَاخْتِلَافِ لَيْلِهَا وَنَهَارِهَا ، وَنُزُولِ الْغَيْثِ بِأَرْزَاقِ الْعِبَادِ مِنْ سَحَابِهَا وَفِي الْأَرْضِ مِنْ جِبَالِهَا ، وَتَصَدُّعِهَا بِنَبَاتِهَا ، وَأَقْوَاتِ أَهْلِهَا ، وَسَائِرِ صُنُوفِ عَجَائِبِهَا ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَكُمْ إِنْ عَقَلْتُمْ وَتَدَبَّرْتُمْ مَوْعِظَةً وَمُعْتَبَرًا ، وَدَلَالَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي مِلْكِهِ شَرِيكٌ ، وَلَا لَهُ عَلَى تَدْبِيرِهِ وَحِفْظِهِ ظَهِيرٌ يُغْنِيكُمْ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ الْآيَاتِ . يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا تُغْنِي الْحُجَجُ وَالْعِبَرُ وَالرُّسُلُ الْمُنْذِرَةُ عُبَادَ اللَّهِ عِقَابَهُ ، عَنْ قَوْمٍ قَدْ سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الشَّقَاءُ ، وَقَضَى لَهُمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِهِ . ﴿وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ﴾ ؟