الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ ) ، يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ، يَعْنِي : كِتَابَ اللَّهِ ، فِيهِ بَيَانُ كُلِّ مَا بِالنَّاسِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فَمَنِ اهْتَدَى ، يَقُولُ : فَمَنِ اسْتَقَامَ فَسَلَكَ سَبِيلَ الْحَقِّ ، وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْبَيَانِ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ، يَقُولُ : فَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الْهُدَى ، وَيَسْلُكُ قَصْدَ السَّبِيلِ لِنَفْسِهِ ، فَإِيَّاهَا يَبْغِي الْخَيْرَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لَا غَيْرَهَا وَمَنْ ضَلَّ ، يَقُولُ : وَمَنِ اعْوَجَّ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي أَتَاهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَخَالَفَ دِينَهُ ، وَمَا بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا وَالْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ، يَقُولُ : فَإِنَّ ضَلَالَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا يَجْنِي بِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهَا ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِذَلِكَ غَيْرُهَا ، وَلَا يُورِدُ بِضَلَالِهِ ذَلِكَ الْمَهَالِكَ سِوَى نَفْسِهِ . وَلَا تَزُرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ، يَقُولُ : وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِمُسَلَّطٍ عَلَى تَقْوِيمِكُمْ ، إِنَّمَا أَمْرُكُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَوِّمُ مِنْ شَاءَ مِنْكُمْ ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مُبَلِّغٌ أُبِلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ .