الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ : وَإِنْ يُصِبْكَ اللَّهُ ، يَا مُحَمَّدُ بِشِدَّةٍ أَوْ بَلَاءٍ ، فَلَا كَاشِفَ لِذَلِكَ إِلَّا رَبُّكُ الَّذِي أَصَابَكَ بِهِ ، دُونَ مَا يَعْبُدُهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ ، يَقُولُ : وَإِنْ يَرُدْكَ رَبُّكَ بِرَخَاءٍ أَوْ نِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسُرُورٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ، يَقُولُ : فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَلَا يَرُدَّكَ عَنْهُ وَلَا يَحْرِمْكَهُ; لِأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ السَّرَّاءُ وَالضَّرَّاءُ ، دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ ، وَدُونَ مَا سِوَاهُ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ ، يَقُولُ : يُصِيبُ رَبُّكَ ، يَا مُحَمَّدُ بِالرَّخَاءِ وَالْبَلَاءِ وَالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، مَنْ يَشَاءُ وَيُرِيدُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ ، لِذُنُوبِ مِنْ تَابَ وَأَنَابَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ ( الرَّحِيمُ ) بِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْهُمْ وَأَطَاعَهُ ، أَنْ يُعَذِّبَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ .