حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَّا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْأَمْصَارِ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعَلُونَ مِنْ ثَنَيْتُ وَ الصُّدُورُ مَنْصُوبَةٌ . وَاخْتَلَفَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ كَانَ مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ ، كَانَ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَطَّى وَجْهَهُ وَثَنَى ظَهْرَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17938 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ فِي قَوْلِهِ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ، قَالَ : كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِثَوْبِهِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَثَنَى ظَهْرَهُ .

17939 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَوْلَهُ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ، قَالَ : مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : كَانَ الْمُنَافِقُونَ إِذَا مَرُّوا بِهِ ثَنَى أَحَدُهُمْ صَدْرَهُ ، وَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ . فَقَالَ اللَّهُ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ الْآيَةَ .

17940 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، قَالَ : كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَنَى صَدْرَهُ ، وَتَغَشَّى بِثَوْبِهِ ، كَيْ لَا يَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَظَنًّا أَنَّ اللَّهَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا تُضْمِرُهُ صُدُورُهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17941 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قَالَ : شَكًّا وَامْتِرَاءً فِي الْحَقِّ ، لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا .

17942 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، شَكًّا وَامْتِرَاءً فِي الْحَقِّ . لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ، قَالَ : مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا . 17943 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، قَالَ : تَضِيقُ شَكًّا .

17944 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، قَالَ : تَضِيقُ شَكًّا وَامْتِرَاءً فِي الْحَقِّ . قَالَ : لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ، قَالَ : مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا 17945 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ . 17946 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَوْذَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ، قَالَ : مِنْ جَهَالَتِهِمْ بِهِ ، قَالَ اللَّهُ : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ، فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، فِي أَجْوَافِ بُيُوتِهِمْ ( يَعْلَمُ ) ، تِلْكَ السَّاعَةَ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ .

17947 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ، قَالَ : كَانَ أَحَدُهُمْ يَحْنِي ظَهْرَهُ ، وَيَسْتَغْشِي بِثَوْبِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْمَعُوا كِتَابَ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17948 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : إِلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ الْآيَةَ ، قَالَ : [ كَانُوا يَحْنُونَ صُدُورَهُمْ لِكَيْلَا يَسْمَعُوا كِتَابَ اللَّهِ ، قَالَ تَعَالَى : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَذَلِكَ أَخْفَى مَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ ، إِذَا حَنَى صَدَّرَهُ وَاسْتَغْشَى بِثَوْبِهِ ، وَأَضْمَرَ هَمَّهُ فِي نَفْسِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْهِ .

17949 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ، قَالَ : أَخْفَى مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ إِذَا أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا وَتَغَطَّى بِثَوْبِهِ ، فَذَلِكَ أَخْفَى مَا يَكُونُ ، وَاللَّهُ يَطَّلِعُ عَلَى مَا فِي نُفُوسِهِمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُضْمِرُونَ لَهُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ، وَيُبْدُونَ لَهُ الْمَحَبَّةَ وَالْمَوَدَّةَ ، أَنَّهُمْ مَعَهُ وَعَلَى دِينِهِ . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَلَّا إِنَّهُمْ يَطْوُونَ صُدُورَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَرَائِرُهُمْ وَعَلَانِيَتُهُمْ .

وَقَالَ آخَرُونَ : كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِذَا نَاجَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17950 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ، قَالَ : هَذَا حِينَ يُنَاجِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَقَرَأَ : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ الْآيَةَ .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : ( أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ ) ، عَلَى مِثَالِ : تَحْلَوْلِي الثَّمَرَةُ ، تَفْعَوْعِلُ . 17951 - حَدَّثَنَا . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ ( أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ ) ، قَالَ : كَانُوا لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ وَلَا الْغَائِطَ إِلَّا وَقَدْ تَغَشَّوْا بِثِيَابِهِمْ ، كَرَاهَةَ أَنْ يُفْضُوا بِفُرُوجِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ .

17952 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا : ( أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ ) ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ : كَانَ نَاسٌ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ ، وَأَنْ يُصِيبُوا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلٌ آخَرُ ، وَهُوَ مَا : 17953 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : أُخْبِرْتُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ ( أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ ) ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ الشَّكُّ فِي اللَّهِ ، وَعَمَلُ السَّيِّئَاتِ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ، يَسْتَكْبِرُ ، أَوْ يَسْتَكِنُّ مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَرَاهُ ، يَعْلَمُ مَا يَسُرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ . 17954 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ : ( أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ ) ، قَالَ عِكْرِمَةُ : تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قَالَ : الشَّكُّ فِي اللَّهِ ، وَعَمَلُ السَّيِّئَاتِ ، فَيَسْتَغْشِي ثِيَابَهُ ، وَيَسْتَكِنُّ مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ يَرَاهُ وَيَعْلَمُ مَا يَسُرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، عَلَى مِثَالِ يَفْعَلُونَ وَ الصُّدُورُ نَصْبٌ ، بِمَعْنَى : يَحْنُونَ صُدُورَهُمْ وَيُكِنُّونَهَا ، كَمَا : 17955 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، يَقُولُ : يُكِنُّونَ .

17956 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، يَقُولُ : يَكْتُمُونَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا عَمِلُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . 17957 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ، يَقُولُ : ( تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ الضَّحَّاكُ عَلَى مَذْهَبِ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّ الَّذِي حَدَّثَنَا ، هَكَذَا ذَكَرَ الْقِرَاءَةَ فِي الرِّوَايَةِ .

فَإِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا . فَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاللَّهِ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا تُضْمِرُهُ نُفُوسُهُمْ ، أَوْ تَنَاجَوْهُ بَيْنَهُمْ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِالْآيَةِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ، بِمَعْنَى : لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ ، ( مِنْهُ ) ، عَائِدَةٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَجْرِ لِمُحَمَّدٍ ذِكْرٌ قَبْلُ ، فَيُجْعَلُ مِنْ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنِ اللَّهِ .

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَتْ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَوْلَى . وَإِذَا صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُمْ لَمْ يُحَدِّثُوا أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ، إِلَّا بِجَهْلِهِمْ بِهِ . فَأَخْبَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سِرُّ أُمُورِهِمْ وَعَلَانِيَتُهَا عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا ، تَغَشَّوْا بِالثِّيَابِ ، أَوْ أَظْهَرُوا بِالْبَرَازِ .

فَقَالَ : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ، يَعْنِي : يَتَغَشَّوْنَ ثِيَابَهُمْ ، يَتَغَطَّوْنَهَا وَيَلْبَسُونَ . يُقَالُ مِنْهُ : اسْتَغْشَى ثَوْبَهُ وَتَغَشَّاهُ قَالَ اللَّهُ : وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ [ سُورَةُ نُوحٍ : 7 ] ، وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ : أَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتَهَا وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَعْلَمُ مَا يُسِرُّ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ بِرَبِّهِمُ ، الظَّانُّونَ أَنَّ اللَّهَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا أَضْمَرَتْهُ صُدُورُهُمْ إِذَا حَنَوْهَا عَلَى مَا فِيهَا ، وَثَنَوْهَا ، وَمَا تُنَاجُوهُ بَيْنَهُمْ فَأَخْفَوْهُ وَمَا يُعْلِنُونَ ، سَوَاءٌ عِنْدَهُ سَرَائِرُ عِبَادِهِ وَعَلَانِيَتُهُمْ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ، يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِكُلِّ مَا أَخَفَّتْهُ صُدُورُ خَلْقِهِ ، مِنْ إِيمَانٍ وَكُفْرٍ ، وَحَقٍّ وَبَاطِلٍ ، وَخَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَمَا تَسْتَجِنُّهُ مِمَّا لَمْ تُجِنَّهُ بَعْدُ . كَمَا : 17958 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ، يَقُولُ : يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَاحْذَرُوا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ وَأَنْتُمْ مُضْمِرُونَ فِي صُدُورِكُمُ الشَّكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ تَوْحِيدِهِ أَوْ أَمْرِهِ أَوْ نَهْيِهِ ، أَوْ فِيمَا أَلْزَمَكُمُ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّصْدِيقُ ، فَتَهْلَكُوا بِاعْتِقَادِكُمْ ذَلِكَ .

القراءات1 آية
سورة هود آية 51 قراءة

﴿ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الر سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة . أَنْـزَلْنَاهُ ، قُرْآنًا ، الْقُرْآنَ ، لأَبِيهِ كله جلي . يَا أَبَتِ قرأ ابن عامر وأبو جعفر بفتح التاء والباقون بكسرها ؛ ووقف عليه بالهاء المكي والشامي وأبو جعفر ويعقوب ، ولحمزة عند الوقف على يَا أَبَتِ تحقيق الهمزة مع المد والتسهيل مع المد والقصر وهكذا جميع ألفاظ يا أبت الواقعة في القرآن الكريم . أَحَدَ عَشَرَ قرأ أبو جعفر بإسكان العين وغيره بفتحها . يَا بُنَيَّ قرأ حفص بفتح الياء والباقون بكسرها. رُؤْيَاكَ قرأ السوسي بإبدال الهمزة واوا ساكنة ، وقرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة واوا مع قلبها ياءا وإدغامها في الياء بعدها فيصير النطق بياء واحدة مفتوحة مشددة . ولحمزة في الوقف عليه وجهان : أحدهما كالسوسي ، والآخر كأبي جعفر . حَكِيمٌ آخر الربع . الممال شَاءَ معا و(جاء) لابن ذكوان وخلف وحمزة ، مُوسَى الْكِتَابَ لدى الوقف على مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . ذِكْرَى معا و الْقُرَى بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش ، النَّهَارِ بالإمالة للبصري والدوري ، والتقليل لورش رُؤْيَاكَ بالإمالة لدوري الكسائي وبالتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، وَالنَّاسِ بالإمالة لدوري البصري . الر بالإمالة للبصري والشامي وشعبة والأخوين وخلف وبالتقليل لورش . المدغم الكبير فَاخْتُلِفَ فِيهِ ، الصَّلاةَ طَرَفَيِ ، السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ، جَهَنَّمَ مِنَ ، تَعْقِلُونَ ، نَحْن

موقع حَـدِيث