حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ، وَمَا تَدِبُّ دَابَّةٌ فِي الْأَرْضِ . وَ الدَّابَّةُ الْفَاعِلَةُ ، مِنْ دَبَّ فَهُوَ يَدِبُّ ، وَهُوَ دَابٌّ ، وَهِيَ دَابَّةٌ . إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ، يَقُولُ : إِلَّا وَمِنَ اللَّهِ رِزْقُهَا الَّذِي يَصِلُ إِلَيْهَا ، هُوَ بِهِ مُتَكَفِّلٌ ، وَذَلِكَ قُوتُهَا وَغِذَاؤُهَا وَمَا بِهِ عَيْشُهَا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17959 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ، قَالَ : مَا جَاءَهَا مِنْ رِزْقٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْزُقْهَا حَتَّى تَمُوتَ جُوعًا ، وَلَكِنْ مَا كَانَ مِنْ رِزْقٍ فَمِنَ اللَّهِ . 17960 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ، قَالَ : كُلُّ دَابَّةٍ 17961 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ، يَعْنِي : كُلُّ دَابَّةٍ ، وَالنَّاسُ مِنْهُمْ .

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّ كُلَّ مَالٍ فَهُوَ دَابَّةٌ وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَمَا دَابَّةٌ فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ مِنْ زَائِدَةٌ . وَقَوْلُهُ : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ، حَيْثُ تَسْتَقِرُّ فِيهِ ، وَذَلِكَ مَأْوَاهَا الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَمُسْتَوْدَعَهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُودِعُهَا ، إِمَّا بِمَوْتِهَا فِيهِ ، أَوْ دَفْنِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17962 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( مُسْتَقَرَّهَا ) حَيْثُ تَأْوِي ( وَمُسْتَوْدَعَهَا ) ، حَيْثُ تَمُوتُ . 17963 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ، يَقُولُ : حَيْثُ تَأْوِي ( وَمُسْتَوْدَعَهَا ) ، يَقُولُ : إِذَا مَاتَتْ . 17964 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ، قَالَ : الْمُسْتَقَرُّ حَيْثُ تَأْوِي وَ الْمُسْتَوْدَعُ حَيْثُ تَمُوتُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : ( مُسْتَقَرَّهَا ) ، فِي الرَّحِمِ ( وَمُسْتَوْدَعَهَا ) ، فِي الصُّلْبِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17965 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ، فِي الرَّحِمِ ( وَمُسْتَوْدَعَهَا ) ، فِي الصُّلْبِ ، مِثْلُ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ . 17966 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ، فَالْمُسْتَقَرُّ مَا كَانَ فِي الرَّحِمِ ، وَالْمُسْتَوْدَعُ مَا كَانَ فِي الصُّلْبِ .

17967 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا ، يَقُولُ : فِي الرَّحِمِ ( وَمُسْتَوْدَعَهَا ) ، فِي الصُّلْبِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُسْتَقَرُّ فِي الرَّحِمِ وَ الْمُسْتَوْدَعُ حَيْثُ تَمُوتُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17968 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَيَعْلَى وَابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ، قَالَ : مُسْتَقَرَّهَا ، الْأَرْحَامُ وَ مُسْتَوْدَعَهَا : الْأَرْضُ الَّتِي تَمُوتُ فِيهَا .

17969 - . قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ، الْمُسْتَقَرُّ الرَّحِمُ ، وَ الْمُسْتَوْدَعُ الْمَكَانُ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : ( مُسْتَقَرَّهَا ) ، أَيَّامُ حَيَاتِهَا ( وَمُسْتَوْدَعَهَا ) ، حَيْثُ تَمُوتُ فِيهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17970 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَوْلَهُ : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ، قَالَ : ( مُسْتَقَرَّهَا ) ، أَيَّامُ حَيَاتِهَا ، وَ ( مُسْتَوْدَعَهَا ) : حَيْثُ تَمُوتُ ، وَمِنْ حَيْثُ تُبْعَثُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِيهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّ مَا رُزِقَتِ الدَّوَابُّ مِنْ رِزْقٍ فَمِنْهُ ، فَأَوْلَى أَنْ يُتْبِعَ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ مَثْوَاهَا وَمُسْتَقَرَّهَا دُونَ الْخَبَرِ عَنْ عِلْمِهِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَصْلَابُ وَالْأَرْحَامُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : كُلٌّ فِي كِتَابٍ ، [ مُبِينٍ ] ، عَدَدُ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَمَبْلَغُ أَرْزَاقِهَا ، وَقَدْرُ قَرَارِهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا ، وَمُدَّةُ لُبْثِهَا فِي مُسْتَوْدَعِهَا ؛ كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتٌ مَكْتُوبٌ ( مُبِينٍ ) ، يَبِينُ لِمَنْ قَرَأَهُ أَنَّ ذَلِكَ مُثْبَتٌ مَكْتُوبٌ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا وَيُوجِدَهَا .

وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخِفُّوا مِنْهُ ، أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا ، وَأَثْبَتَهَا فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا وَيُوجِدَهَا ، يَقُولُ لَهُمْ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمَنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُوجِدَهُمْ ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ نُفُوسُهُمْ إِذَا ثَنَوْا بِهِ صُدُورَهُمْ ، وَاسْتَغْشَوْا عَلَيْهِ ثِيَابَهُمْ ؟

القراءات1 آية
سورة هود آية 61 قراءة

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الر سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة . أَنْـزَلْنَاهُ ، قُرْآنًا ، الْقُرْآنَ ، لأَبِيهِ كله جلي . يَا أَبَتِ قرأ ابن عامر وأبو جعفر بفتح التاء والباقون بكسرها ؛ ووقف عليه بالهاء المكي والشامي وأبو جعفر ويعقوب ، ولحمزة عند الوقف على يَا أَبَتِ تحقيق الهمزة مع المد والتسهيل مع المد والقصر وهكذا جميع ألفاظ يا أبت الواقعة في القرآن الكريم . أَحَدَ عَشَرَ قرأ أبو جعفر بإسكان العين وغيره بفتحها . يَا بُنَيَّ قرأ حفص بفتح الياء والباقون بكسرها. رُؤْيَاكَ قرأ السوسي بإبدال الهمزة واوا ساكنة ، وقرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة واوا مع قلبها ياءا وإدغامها في الياء بعدها فيصير النطق بياء واحدة مفتوحة مشددة . ولحمزة في الوقف عليه وجهان : أحدهما كالسوسي ، والآخر كأبي جعفر . حَكِيمٌ آخر الربع . الممال شَاءَ معا و(جاء) لابن ذكوان وخلف وحمزة ، مُوسَى الْكِتَابَ لدى الوقف على مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . ذِكْرَى معا و الْقُرَى بالإمالة للأصحاب والبصري والتقليل لورش ، النَّهَارِ بالإمالة للبصري والدوري ، والتقليل لورش رُؤْيَاكَ بالإمالة لدوري الكسائي وبالتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، وَالنَّاسِ بالإمالة لدوري البصري . الر بالإمالة للبصري والشامي وشعبة والأخوين وخلف وبالتقليل لورش . المدغم الكبير فَاخْتُلِفَ فِيهِ ، الصَّلاةَ طَرَفَيِ ، السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ، جَهَنَّمَ مِنَ ، تَعْقِلُونَ ، نَحْن

موقع حَـدِيث