الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ الَّذِي إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ جَمِيعًا ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، يَقُولُ : أَفَيُعْجِزُ مَنْ خَلَقَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَكُمْ أَحْيَاءَ بَعْدَ أَنْ يُمِيتَكُمْ ؟ وَقِيلَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ فِي الْأَيَّامِ السِّتَّةِ ، فَاجْتُزِئَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِذَكَرِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، مَنْ ذَكَرَ خَلْقِ مَا فِيهِنَّ . 17971 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، مَوْلَى أَمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ : خَلَقَ اللَّهَ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ فِيهَا يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ فِيهَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَاتِ الْجُمْعَةِ ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ . 17972 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، قَالَ : بَدَأَ خَلْقَ الْأَرْضِ فِي يَوْمَيْنِ ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي يَوْمَيْنِ .
17973 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ : بَدَأَ اللَّهُ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ ، وَفَرَغَ مِنْهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، فَخَلَقَ آدَمَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ . قَالَ : فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ . 17974 - وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، قَالَ : مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ ، كُلُّ يَوْمٍ مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَةٍ .
ابْتَدَأَ فِي الْخَلْقِ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَخَتَمَ الْخَلْقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَسُمِّيَتِ الْجُمُعَةَ وَسَبَتَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا وَقَوْلُهُ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، يَقُولُ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ ، كَمَا : 17975 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا . 17976 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ . 17977 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
17978 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، يُنْبِئُكُمْ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَيْفَ كَانَ بَدْءُ خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . 17979 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : هَذَا بَدْءُ خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ . 17980 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ .
عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ؟ قَالَ : فِي عَمَاءٍ ، مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ ، وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ . 17981 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْقَطَّانُ الرَّازِقِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ ؟ قَالَ : كَانَ فِي عَمَاءٍ ، مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ ، وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ . 17982 - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَى قَوْمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ يُبَشِّرُهُمْ وَيَقُولُونَ : أَعْطِنَا ! حَتَّى سَاءَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ .
وَجَاءَ قَوْمٌ آخَرُونَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : جِئْنَا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَتَفَقُّهُ فِي الدِّينِ ، وَنَسْأَلُهُ عَنْ بَدْءِ هَذَا الْأَمْرِ ؟ قَالَ : فَاقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ خَرَجُوا ! قَالُوا : قَبِلْنَا ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، ثُمَّ خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ . ثُمَّ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ : تِلْكَ نَاقَتُكُ قَدْ ذَهَبَتْ ، فَخَرَجَتْ يَنْقَطِعُ دُونَهَا السَّرَابُ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهَا . 17983 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً ، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَهَا أُخْرَى ، ثُمَّ أَطْبَقَهُمَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ : ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴾ ، [ سُورَةُ الرَّحْمَنِ : 62 ] ، قَالَ : وَهِيَ الَّتِي ( لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ) أَوْ قَالَ : وَهَمَا الَّتِي لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 17 ] .
قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَا تَعْلَمُ الْخَلَائِقُ مَا فِيهَا أَوْ : مَا فِيهِمَا يَأْتِيهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهَا أَوْ : مِنْهُمَا تُحْفَةٌ . 17984 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ ؟ قَالَ : عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ . 17985 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ ؟ قَالَ : عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ .
17986 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . 17987 - . قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ : سَمِعْتُ ضَمْرَةَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ فَكَتَبَ بِهِ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ سَبَّحَ اللَّهَ وَمَجَّدَهُ أَلْفَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ .
17988 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ : سَمِعْتُ وَهَبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ : إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، ثُمَّ قَبَضَ مِنْ صَفَاةِ الْمَاءِ [ قَبْضَةً ] ، ثُمَّ فَتَحَ الْقَبْضَةَ فَارْتَفَعَ دُخَانًا ، ثُمَّ قَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ . ثُمَّ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْمَاءِ فَوَضَعَهَا مَكَانَ الْبَيْتِ ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْهَا ، ثُمَّ خَلَقَ الْأَقْوَاتَ فِي يَوْمَيْنِ وَالسَّمَاوَاتِ فِي يَوْمَيْنِ وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ آخِرِ الْخَلْقِ يَوْمَ السَّابِعِ . وَقَوْلُهُ : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ، يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَخَلَقَكُمْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ( لِيَبْلُوَكُمْ ) ، يَقُولُ : لِيَخْتَبِرَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ، يَقُولُ : أَيُّكُمْ أَحْسَنُ لَهُ طَاعَةً ، كَمَا : 17989 - حَدَّثَنَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ، قَالَ : أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، وَأَسْرَعُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ؟ 17990 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ، يَعْنِي الثِّقْلَيْنِ .
وَقَوْلُهُ : وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَئِنْ قُلْتَ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ : إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ أَحْيَاءً مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ! فَتَلَوْتَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ تَنْزِيلِي وَوَحْيِي لِيَقُولَنَّ إِنَّ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ، أَيْ : مَا هَذَا الَّذِي تَتْلُوهُ عَلَيْنَا مِمَّا تَقُولُ ، إِلَّا سِحْرٌ لِسَامِعِهِ ، مُبِينٌ لِسَامِعِهِ عَنْ حَقِيقَتِهِ أَنَّهُ سِحْرٌ . وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ ، وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ : إِنْ هَذَا إِلَّا سَاحِرٌ مُبِينٌ ، فَإِنَّهُ يُوَجِّهُ الْخَبَرَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهُمْ وَصَفُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ سَاحِرٌ مُبِينٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .