الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ ، هُمُ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ، وَبَطَلَ كَذِبُهُمْ وَإِفْكُهُمْ وَفِرْيَتُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، بِادِّعَائِهِمْ لَهُ شُرَكَاءَ ، فَسَلَكَ مَا كَانُوا يَدْعُونَهُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ غَيْرَ مَسْلَكِهِمْ ، وَأَخَذَ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِهِمْ ، فَضَلَّ عَنْهُمْ ، لِأَنَّهُ سَلَكَ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ ، وَصَارَتْ آلَتُهُمْ عَدَمًا لَا شَيْءَ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا حِجَارَةً أَوْ خَشَبًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيًّا ، فَسَلَكَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَذَلِكَ أَيْضًا غَيْرَ مَسْلَكِهِمْ ، وَذَلِكَ أَيْضًا ضَلَالٌ عَنْهُمْ .