الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَعَمِلُوا فِي الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ أَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْإِخْبَاتِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَنَابُوا إِلَى رَبِّهِمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18095 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ، قَالَ : الْإِخْبَاتُ ، الْإِنَابَةُ 18096 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ، يَقُولُ : وَأَنَابُوا إِلَى رَبِّهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَخَافُوا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18097 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ، يَقُولُ : خَافُوا وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : اطْمَأَنُّوا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18098 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ، قَالَ : اطْمَأَنُّوا .
18099 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 18100 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : خَشَعُوا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18101 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ، الْإِخْبَاتُ التَّخَشُّعُ وَالتَّوَاضُعُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا ، لِأَنَّ الْإِنَابَةَ إِلَى اللَّهِ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ ، وَمِنَ الْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ ، وَالطُّمَأْنِينَةِ إِلَيْهِ مِنَ الْخُشُوعِ لَهُ ، غَيْرَ أَنَّ نَفْسَ الْإِخْبَاتِ ، عِنْدَ الْعَرَبِ : الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ . وَقَالَ : ( إِلَى رَبِّهِمْ ) ، وَمَعْنَاهُ : وَأَخْبَتُوا لِرَبِّهِمْ . وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَضَعُ اللَّامَ مَوْضِعَ إِلَى وَ إِلَى مَوْضِعَ اللَّامِ كثيًرا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾ [ سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ : 5 ] بِمَعْنَى : أَوْحَى إِلَيْهَا .
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ وُصِفُوا بِأَنَّهُمْ عَمَدُوا بِإِخْبَاتِهِمْ إِلَى اللَّهِ . وَقَوْلُهُ : أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، يَقُولُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ ، هُمْ سُكَّانُ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يَخْرُجُونَ عَنْهَا وَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا ، وَلَكِنَّهُمْ فِيهَا لَابِثُونَ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ .