الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ "
) ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾( 34 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ حِينَ اسْتَعْجَلُوهُ الْعَذَابَ : يَا قَوْمِ ، لَيْسَ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ مِنَ الْعَذَابِ إِلَيَّ ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ ، هُوَ الَّذِي يَأْتِيكُمْ بِهِ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ يَقُولُ : وَلَسْتُمْ إِذَا أَرَادَ تَعْذِيبَكُمْ بِمُعْجِزِيهِ ، أَيْ بِفَائِتِيهِ هَرَبًا مِنْهُ ، لِأَنَّكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ ، حُكْمُهُ عَلَيْكُمْ جَارٍ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي ، يَقُولُ : وَلَا يَنْفَعُكُمْ تَحْذِيرِي عُقُوبَتَهُ ، وَنُزُولَ سَطْوَتِهِ بِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ، فِي تَحْذِيرِي إِيَّاكُمْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ نُصْحِي لَا يَنْفَعُكُمْ ، لِأَنَّكُمْ لَا تَقْبَلُونَهُ . إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ، يَقُولُ : إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُهْلِكَكُمْ بِعَذَابِهِ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، يَقُولُ : وَإِلَيْهِ تُرَدُّونَ بَعْدَ الْهَلَاكِ . حُكِيَ عَنْ طَيِّئٍ أَنَّهَا تَقُولُ : أَصْبَحَ فُلَانٌ غَاوِيًا : أَيْ مَرِيضًا .
وَحُكِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ سَمَاعًا مِنْهُمْ : أَغْوَيْتُ فُلَانًا ، بِمَعْنَى أَهْلَكْتُهُ وَ غَوِيَ الْفَصِيلُ ، إِذَا فَقَدَ اللَّبَنَ فَمَاتَ . وَذُكِرَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ، [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 59 ] ، أَيْ هَلَاكًا .