حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ نُوحٌ : ارْكَبُوا فِي الْفُلْكِ ، بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا . وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدِ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْخَبَرِ عَلَيْهِ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ فَحَمَلَهُمْ نُوحٌ فِيهَا وَقَالَ لَهُمْ ، ارْكَبُوا فِيهَا . فَاسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ : وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا ، عَنْ حَمْلِهِ إِيَّاهُمْ فِيهَا ، فَتُرِكَ ذِكْرُهُ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ : ( بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) ، بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ كَانَ مِنْ أَجْرَى وَ أَرْسَى ، وَكَانَ فِيهِ وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ : أَحَدُهُمَا : الرَّفْعُ بِمَعْنَى : بِسْمِ اللَّهِ إِجْرَاؤُهَا وَإِرْسَاؤُهَا فَيَكُونُ الْمَجْرَى وَ الْمَرْسَى مَرْفُوعَيْنِ حِينَئِذٍ بِالْبَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : بِسْمِ اللَّهِ . وَالْآخَرُ : النَّصْبُ ، بِمَعْنَى : بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ إِجْرَائِهَا وَإِرْسَائِهَا ، أَوْ وَقْتَ إِجْرَائِهَا وَإِرْسَائِهَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ : ( بِسْمِ اللَّهِ ) ، كَلَامًا مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ فِي عَمَلٍ يَعْمَلُهُ : بِسْمِ اللَّهِ ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَجْرَى وَ الْمَرْسَى مَنْصُوبَيْنِ عَلَى مَا نَصَبَتِ الْعَرَبُ قَوْلَهُمْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ سِرَارَكَ وَ إِهْلَالَكَ ، يَعْنُونَ الْهِلَالَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، كَأَنَّهُمْ قَالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلَ الْهِلَالِ وَآخِرَهُ ، وَمَسْمُوعٌ مِنْهُمْ أَيْضًا : الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا إِهْلَالَكَ إِلَى سِرَارِكَ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ، بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ مَجْرَاهَا ، وَضَمِّهَا مِنْ مُرْسَاهَا ، فَجَعَلُوا مَجْرَاهَا مَصْدَرًا مِنْ جَرَى يَجْرِي مَجْرَى ، وَ مُرْسَاهَا مَنْ أَرْسَى يُرْسِي إِرْسَاءً . وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ فِي إِعْرَابِهِمَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، نَحْوَ الَّذِي فِيهِمَا إِذَا قُرِئَا : مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ، بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا ، عَلَى مَا بَيَّنْتُ . وَرَوِيَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : بِسْمِ اللَّهِ مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا ، بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا ، وَيُصَيِّرُهُمَا نَعْتًا لِلَّهِ .

وَإِذَا قُرِئَا كَذَلِكَ ، كَانَ فِيهِمَا أَيْضًا وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ ، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا الْخَفْضُ ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِمَا مِنْ وَجْهَيِ الْإِعْرَابِ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ : بِسْمِ اللَّهِ مُجْرِي الْفُلْكِ وَمُرْسِيهَا ف الْمُجْرِي نَعْتٌ لِاسْمِ اللَّهِ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي ، لِأَنَّهُ يَحْسُنُ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْمُجْرِي وَ الْمُرْسِي ، كَقَوْلِكَ : بِسْمِ اللَّهِ الْمُجْرِيهَا وَالْمُرْسِيهَا ، وَإِذَا حُذِفَتَا نُصِبَتَا عَلَى الْحَالِ ، إِذْ كَانَ فِيهِمَا مَعْنَى النَّكِرَةِ ، وَإِنْ كَانَا مُضَافَيْنِ إِلَى الْمَعْرِفَةِ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ، بِفَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا جَمِيعًا ، مِنْ جَرَى وَ رَسَا ، كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ فِي حَالِ جَرْيِهَا وَحَالِ رُسُوِّهَا ، وَجَعَلَ كِلْتَا الصِّفَتَيْنِ لِلْفُلْكِ ، كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ : فَصَبَرْتُ نَفْسًا عِنْدَ ذَلِكَ حُرَّةً تَرْسُو إِذَا نَفَسُ الْجَبَانِ تَطَلَّعُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي نَخْتَارُهَا فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَمُرْسَاهَا ، بِضَمِّ الْمِيمِ ، بِمَعْنَى : بِسْمِ اللَّهِ حِينَ تَجْرِي وَحِينَ تُرْسِي .

وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ الْفَتْحَ فِي مِيمِ مَجْرَاهَا لِقُرْبِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ، وَلَمْ يَقُلْ : تُجْرَى بِهِمْ . وَمَنْ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا ، كَانَ الصَّوَابُ عَلَى قِرَاءَتِهِ أَنْ يَقْرَأَ : وَهِيَ تُجْرَى بِهِمْ . وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى قِرَاءَةِ ( تَجْرِي ) ، بِفَتْحِ التَّاءِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ فِي ( مَجْرَاهَا ) فَتْحُ الْمِيمِ .

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الضَّمَّ فِي ( مُرْسَاهَا ) ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَى ضَمِّهَا . وَمَعْنَى قَوْلِهِ ( مَجْرَاهَا ) ، مَسِيرُهَا ( وَمُرْسَاهَا ) ، وَقْفُهَا ، مِنْ : وَقَفَهَا اللَّهُ وَأَرْسَاهَا . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَأُ ذَلِكَ بِضَمِّ الْمِيمِ فِي الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا .

18182 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّي قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ 18183 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ، قَالَ : حِينَ يَرْكَبُونَ وَيَجْرُونَ وَيُرْسُونَ . 18184 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : بِسْمِ اللَّهِ حِينَ يَرْكَبُونَ وَيَجْرُونَ وَيُرْسُونَ .

18185 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ، قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ حِينَ يَجْرُونَ وَحِينَ يُرْسُونَ . 18186 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ : ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَنْ تُرْسِيَ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ فَأَرْسَتْ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ تَجْرِيَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَجَرَتْ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ، يَقُولُ : إِنَّ رَبِّي لَسَاتِرُ ذُنُوبِ مَنْ تَابَ وَأَنَابَ إِلَيْهِ ، رَحِيمٌ بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ .

القراءات1 آية
سورة هود آية 411 قراءة

﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    امْرَأَتُ الْعَزِيزِ رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء بِمَكْرِهِنَّ ، إِلَيْهِنَّ ، لَهُنَّ ، عَلَيْهِنَّ ، أَيْدِيَهُنَّ . مِنْهُنَّ ، كَيْدَهُنَّ ، لا يخفى ما فيه ليعقوب . مُتَّكَأً قرأ أبو جعفر بحذف الهمزة فيصير النطق بكاف منصوبة منونة بعد التاء . ومعلوم إنه إذا وقف يبدل التنوين ألفا ، ووقف حمزة عليه بالتسهيل فقط . وَقَالَتِ اخْرُجْ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر التاء وصلا ، والباقون بضمها كذلك حَاشَ لِلَّهِ قرأ البصري بألف بعد الشين وصلا ، والباقون بالحذف ، ولا خلاف بين العشرة في حذف الألف وقفا اتباعا لرسم المصحف . قَالَ رَبِّ السِّجْنُ قرأ يعقوب بفتح السين والباقون بكسرها . يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ اتفقوا على إسكان الياء في الحالين . إِنِّي أَرَانِي معا فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . أَرَانِي أَعْصِرُ و أَرَانِي أَحْمِلُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . رأس و رَأْسِهِ إبداله للسوسي وأبي جعفر مطلقا ولحمزة وقفا لا يخفى . تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ، بِتَأْوِيلِهِ ، يَأْتِيكُمَا ، كَافِرُونَ ، خَيْرٌ ، فَيُصْلَبُ ، فَتَأْكُلُ ، فِيهِ ، ذِكْرَ ، لا يخفى ما فيه . نَبِّئْنَا أبدل همزه وصلا ووقفا أبو جعفر وحده وفي الوقف حمزة . <آية

موقع حَـدِيث