حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ ابْنُ نُوحٍ لَمَّا دَعَاهُ نُوحٌ إِلَى أَنْ يَرْكَبَ مَعَهُ السَّفِينَةَ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الْغَرَقِ : سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ يَقُولُ : سَأَصِيرُ إِلَى جَبَلٍ أَتَحَصَّنُ بِهِ مِنَ الْمَاءِ ، فَيَمْنَعُنِي مِنْهُ أَنْ يُغْرِقَنِي . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( يَعْصِمُنِي ) يَمْنَعُنِي ، مِثْلَ عِصَامِ الْقِرْبَةِ ، الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُهَا ، فَيَمْنَعُ الْمَاءَ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا . وَقَوْلُهُ : لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ ، يَقُولُ : لَا مَانِعَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِالْخَلْقِ مِنَ الْغَرَقِ وَالْهَلَاكِ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَنَا فَأَنْقَذَنَا مِنْهُ ، فَإِنَّهُ الَّذِي يَمْنَعُ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَيَعْصِمُ .

ف مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : لَا عَاصِمَ يَعْصِمُ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا اللَّهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ مَنْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، لِأَنَّ الْمَعْصُومَ بِخِلَافِ الْعَاصِمِ ، وَالْمَرْحُومُ مَعْصُومٌ .

قَالَ : كَأَنَّ نَصْبَهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 157 ] ، قَالَ : وَمَنِ اسْتَجَازَ : اتِّبَاعَ الظَّنِّ ، وَالرَّفْعُ فِي قَوْلِهِ : وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّفْعُ فِي مَنْ ، لِأَنَّ الَّذِي قَالَ : إِلَّا الْيَعَافِيرُ ، جَعَلَ أَنِيسَ الْبِرِّ ، الْيَعَافِيرَ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ، يَقُولُ عِلْمُهُمْ ظَنٌّ . قَالَ : وَأَنْتَ لَا يَجُوزُ لَكَ فِي وَجْهٍ أَنْ تَقُولَ : الْمَعْصُومُ هُوَ عَاصِمٌ فِي حَالٍ ، وَلَكِنْ لَوْ جَعَلْتَ الْعَاصِمَ فِي تَأْوِيلِ مَعْصُومٍ ، [ كَأَنَّكَ قُلْتَ ] : لَا مَعْصُومَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، لَجَازَ رَفْعُ مَنْ .

قَالَ : وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَخْرُجَ الْمَفْعُولُ عَلَى فَاعِلٍ ، أَلَّا تَرَى قَوْلَهُ : مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ، [ سُورَةُ الطَّارِقِ : 6 ] ، مَعْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ : مَدْفُوقٌ وَقَوْلُهُ : فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ، [ سُورَةُ الْحَاقَّةِ : 21 ] ، مَعْنَاهَا : مَرْضِيَّةٌ؟ قَالَ الشَّاعِرُ : دَعِ الْمَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي وَمَعْنَاهُ : الْمَكْسُوُّ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ ، عَلَى : لَكِنَّ مَنْ رَحِمَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى : لَا ذَا عِصْمَةٍ : أَيْ : مَعْصُومٌ ، وَيَكُونُ إِلا مَنْ رَحِمَ ، رَفْعًا بَدَلًا مِنْ الْعَاصِمِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا وَجْهَ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَنْ هَؤُلَاءِ ، لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا يُوَجَّهُ إِلَى الْأَفْصَحِ الْأَشْهَرِ مِنْ كَلَامِ مَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ ، مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ .

وَلَمْ يَضْطَرَّنَا شَيْءٌ إِلَى أَنْ نَجْعَلَ عَاصِمًا فِي مَعْنَى مَعْصُومٍ ، وَلَا أَنْ نَجْعَلَ إِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ ، إِذْ كُنَّا نَجِدُ لِذَلِكَ فِي مَعْنَاهَا الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ مَخْرَجًا صَحِيحًا ، وَهُوَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : قَالَ نُوحٌ : لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَنَا فَأَنْجَانَا مِنْ عَذَابِهِ ، كَمَا يُقَالُ : لَا مُنْجِيَ الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَّا اللَّهُ وَلَا مُطْعِمَ الْيَوْمَ مِنْ طَعَامِ زَيْدٍ إِلَّا زِيدٌ . فَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ الْمَعْرُوفُ وَالْمَعْنَى الْمَفْهُومُ . وَقَوْلُهُ : وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ، يَقُولُ : وَحَالَ بَيْنَ نُوحٍ وَابْنِهِ مَوْجُ الْمَاءِ فَغَرِقَ ، فَكَانَ مِمَّنْ أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

القراءات1 آية
سورة هود آية 431 قراءة

﴿ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    امْرَأَتُ الْعَزِيزِ رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء بِمَكْرِهِنَّ ، إِلَيْهِنَّ ، لَهُنَّ ، عَلَيْهِنَّ ، أَيْدِيَهُنَّ . مِنْهُنَّ ، كَيْدَهُنَّ ، لا يخفى ما فيه ليعقوب . مُتَّكَأً قرأ أبو جعفر بحذف الهمزة فيصير النطق بكاف منصوبة منونة بعد التاء . ومعلوم إنه إذا وقف يبدل التنوين ألفا ، ووقف حمزة عليه بالتسهيل فقط . وَقَالَتِ اخْرُجْ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر التاء وصلا ، والباقون بضمها كذلك حَاشَ لِلَّهِ قرأ البصري بألف بعد الشين وصلا ، والباقون بالحذف ، ولا خلاف بين العشرة في حذف الألف وقفا اتباعا لرسم المصحف . قَالَ رَبِّ السِّجْنُ قرأ يعقوب بفتح السين والباقون بكسرها . يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ اتفقوا على إسكان الياء في الحالين . إِنِّي أَرَانِي معا فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . أَرَانِي أَعْصِرُ و أَرَانِي أَحْمِلُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . رأس و رَأْسِهِ إبداله للسوسي وأبي جعفر مطلقا ولحمزة وقفا لا يخفى . تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ، بِتَأْوِيلِهِ ، يَأْتِيكُمَا ، كَافِرُونَ ، خَيْرٌ ، فَيُصْلَبُ ، فَتَأْكُلُ ، فِيهِ ، ذِكْرَ ، لا يخفى ما فيه . نَبِّئْنَا أبدل همزه وصلا ووقفا أبو جعفر وحده وفي الوقف حمزة . <آية

موقع حَـدِيث