الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ : إِنِّي عَلَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ مَالِكِي وَمَالِكُكُمْ ، وَالْقَيِّمُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ ، تَوَكَّلَتُ مِنْ أَنْ تُصِيبُونِي ، أَنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ مِنَ الْخَلْقِ بِسُوءٍ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَدُبُّ عَلَى الْأَرْضِ ، إِلَّا وَاللَّهُ مَالِكُهُ ، وَهُوَ فِي قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ . ذَلِيلٌ لَهُ خَاضِعٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلُ : هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ، فَخَصَّ بِالْأَخْذِ النَّاصِيَةَ دُونَ سَائِرِ أَمَاكِنِ الْجَسَدِ .
قِيلَ : لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ فِي وَصْفِهَا مَنْ وَصَفَتْهُ بِالذِّلَّةِ وَالْخُضُوعِ ، فَتَقُولُ : مَا نَاصِيَةُ فُلَانٍ إِلَّا بِيَدِ فُلَانٍ ، أَيْ : أَنَّهُ لَهُ مُطِيعٌ يَصْرِفُهُ كَيْفَ شَاءَ . وَكَانُوا إِذَا أَسَرُوا الْأَسِيرَ فَأَرَادُوا إِطْلَاقَهُ وَالْمَنَّ عَلَيْهِ ، جَزُّوا نَاصِيَتَهُ ، لِيَعْتَدُّوا بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَخْرًا عِنْدَ الْمُفَاخَرَةِ . فَخَاطَبَهُمُ اللَّهُ بِمَا يَعْرِفُونَ فِي كَلَامِهِمْ ، وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْتُ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ رَبِّي ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ، يَقُولُ : إِنَّ رَبِّي عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ ، يُجَازِي الْمُحْسِنَ مِنْ خَلْقِهِ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ ، لَا يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْهُمْ شَيْئًا وَلَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ بِهِ ، كَمَا : - 18278 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِنَّ رَبِّي ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ، الْحَقُّ . 18279 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 18280 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
18281 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .