الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هُودٍ لِقَوْمِهِ : فَإِنْ تَوَلَّوْا ، يَقُولُ : فَإِنْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَمَّا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَرْكِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ، وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ ، يُهْلِكُكُمْ رَبِّي ، ثُمَّ يَسْتَبْدِلُ رَبِّي مِنْكُمْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ، يُوَحِّدُونَهُ وَيُخْلِصُونَ لَهُ الْعِبَادَةَ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ، يَقُولُ : وَلَا تَقْدِرُونَ لَهُ عَلَى ضُرٍّ إِذَا أَرَادَ إِهْلَاكَكُمْ أَوْ أَهْلَكَكُمْ . وَقَدْ قِيلَ : لَا يَضُرُّهُ هَلَاكُكُمْ إِذَا أَهْلَكَكُمْ ، لَا تَنْقُصُونَهُ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ سَوَاءٌ عِنْدَهُ كُنْتُمْ أَوْ لَمْ تَكُونُوا . إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ، يَقُولُ : إِنَّ رَبِّي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ ذُو حِفْظٍ وَعِلْمٍ .
يَقُولُ : هُوَ الَّذِي يَحْفَظُنِي مِنْ أَنْ تَنَالُونِي بِسُوءٍ .